
إيران تلمح لاستهداف كابلات الإنترنت البحرية بمياه الخليج

ألمحت وكالة أنباء فارس الإيرانية، الأحد 26 نيسان 2026، إلى خطوط الإنترنت البحرية، كورقة تصعيد أخيرة ضمن الحرب التي يشنها الاحتلال وأمريكا على إيران.
وقالت الوكالة، إنه الأنظار تتجه إلى مضيق هرمز "كجبهة جديدة محتملة للصراع الرقمي"، وليس فقط كممر حيوي للطاقة، في ظل حديث عن احتمال لجوء إيران إلى استهداف كابلات الإنترنت البحرية كورقة تصعيد أخيرة.
ونسبت إلى ما وصفتها تقارير إعلامية وخبراء في أمن المعلومات، أن الكابلات البحرية، التي تمر عبر مياه الخليج، ومضيق هرمز، تمثل شريانا أساسيا للاتصال الرقمي العالمي ما يجعلها هدفا حساسا في أي مواجهة محتملة.
ماذا نعرف عن الكابلات البحرية؟
وتعتبر الكابلات البحرية، العمود الفقري للإنترنت حول العالم، والتي تنقل ما نسبته 99% من حركة البيانات الدولية لكافة أنواع الاتصالات، في حين يتبقى القليل للأقمار الصناعية.
ومع تلميح وسائل الإعلام الإيرانية، باللجوء لتعطيل شبكة الكابلات في مياه الخليج، وهي إحدى الشبكات الهامة حول العالم، لارتباطها بملف الطاقة العالمي، تثار تساؤلات حول ماهية الشبكة التي تتكون من خطوط ألياف بصرية مغطات بعدة طبقات واقية تمتد عبر قاع المحيطات والبحار، وتربط العالم مع بعضه البعض بالكامل، باستثناء منطقة واحدة وهي القارة القطبية الجنوبية.
ووفقا لموقع "تيلي جيوغرافي" المختص بالكابلات البحرية للإنترنت، فإن عدد الأنظمة الموجودة حاليا ضمن الشبكة 597 نظاما نشطا أو تحت الإنشاء، من المقرر أن تزيد إلى 100 إضافية مع نهاية العام الجاري.
وتمتد الشبكة، على طول 1.5 مليون كيلومتر، وهذا الطول يكفي للالتفاف حول الأرض، عشرات المرات، وهناك لا يجري الحديث عن خط واحد في كل بحر أو محيط بل سلسلة كابلات وشبكات ضخمة توفر بدائل فورية في حال الانقطاع.
من أين وإلى أين؟

وتربط الكابلات البحرية قارات الأرض كافة، باستثناء أنتاركتيكا، عبر عدة محاور تصل كل منها إلى نقاط توزيع وربط أرضية عند الشواطئ والسواحل.
وتمتد إحدى الشبكات عبر المحيط الأطلسي، من الولايات المتحدة وكندا إلى أوروبا، وعبر المحيط الهادئ من الولايات المتحدة إلى اليابان والصين وجنوب شرق آسيا وأستراليا.
وتمتد حول أفريقيا شبكة تعد من أكبر الكابلات حول العالم، لربط آسيا وأوروبا بنحو 46 محطة أفريقية، كذلك توجد شبكة لربط منطقة البحر الأحمر والخليج بممر حيوي يربط أوروبا وآسيا وأفريقيا، بنحو 17 كابلا أساسيا.
أوزان هائلة
تتكون الكابلات من شبكة رقيقة جدا من الآلياف الضوئية، قطرها يبلغ نحو 25 مم، بحجم خرطوم ماء لحديقة، لكن لحمايتها من مياه البحار والمحيطات وأي مؤثرات أخرى، تكسى بنحو 8 طبقات من البولي إيثيلين والفولاذ والألمنيوم والجيل البترولي، ويبلغ وزن الكابلات 1.4 طن لكل كيلومتر في الأعماق، بامتداد المسافة التي تغطيها في باطن البحار والمحيطات.
وتدفن الكابلات من قاع المياه الضحلة في المسافات التي تبلغ أقل من 2000 متر تحت الماء، ضمن خنادق قد يصل عمقها إلى 3 أمتار، بواسطة أجهزة حفر هيدروليكية، أو روبوتات تحت الماء، من أجل حمايتها من المراكب وشباك الصيد والتيارات المائية.
أما الأعماق الكبيرة، التي تزيد عن ألفي متر، فتلقى الكابلات فيها على قاع المحيط مباشرة، ولا تدفن وتتشكل وفقا لتضاريس القاع في المناطق التي قد تصل إلى 11 كيلومترا في العمق.
وتقوم سفن متخصصة بمد الكابلات، وفقا لأنظمة ملاحة جغرافية مرتبطة بالأقمار الصناعية، لتحديد المسارات وأماكن المد.
100 عطل سنوي
-1777211443620-cbbc1f622463b8.jpg)
عملية إصلاح الكابلات دقيقة ومعقدة وتحتاج إلى تكنولوجيا وفرق متخصصة، ضمن ظروف عمل بحرية قاسية، ووفقا للإحصاءات فإن قرابة 100 عطل سنوي تحدث على الشبكة العالمية، بسبب عمليات صيد الأسماك ومراسي السفن الكبيرة التي يمكن أن تقطع الكابلات فضلا عن التيارات البحرية.
وتوجد حول العالم، فرق متخصصة تمتلك سفنا مجهزة بكافة المعدات الدقيقة والخاصة للصيانة، تتحرك خلال وقت وجيز في حال الإبلاغ عن عطل، وتستمر في العمل على الإصلاح لمدة تصل ما بين أيام إلى أسابيع حسب الظروف الميدانية والجوية.
مراسي السفن تقطع الكابلات
بحسب المواقع المتخصصة في شبكة الكابلات البحرية، فإن الأكثر تسببا في قطع الكابلات أو تضررها هي مراسي السفن الضخمة، والتي تعلق بالكابل، وتقوم بجره في قاع البحر لمسافات طويلة، وخاصة في مناطق المياه الضحلة.
لكن كابلات الأعماق الكبيرة، تتطلب غواصات عسكرية أو روبوتات متطورة تعمل في الأعماق، تمتلك أدوات قطع أو خطافات كبيرة، لتخريب الكابلات، وهذا لا يمكن القيام به إلا بقدرات عسكرية أو متقدمة للغاية لا يملكها الأفراد.
أما كابلات الشواطئ ومحطات الارتباط والتوزيع البحرية، فيمكن لغواصين أو مواد تفجير تحت الماء، أن تلحق الضرر بالشبكة، لكن الحراسة ودوريات المراقبة عليها تجعل المسألة صعبة للغاية.
في المقابل فالكابلات متينة ومغلقة بطبقات متعددة، تجعل من محاولة تخريبها مسألة غاية في الصعوبة لغير المتخصصين أو من يعرفون كيفية صناعتها ونقاط ضعفها.

