
إيرادات عبور الأجواء الجوية السورية تتجاوز 5 ملايين دولار خلال شهر

سجّلت سوريا خلال أيار الماضي قفزة استثنائية في عائدات عبور الطائرات لأجوائها، مدفوعة بتغيّر مسارات شركات الطيران الإقليمية هربا من مخاطر الحرب بين إيران وإسرائيل، ما أعاد للمجال الجوي السوري ثقله الاقتصادي بعد سنوات من التراجع.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للطيران المدني، عبرت الأجواء السورية 11801 رحلة جوية في أيار، مقارنة بـ 4267 رحلة في نيسان، أي بزيادة تتجاوز 175% شهريا، و375% سنويا.
واستنادا إلى رسوم ثابتة قدرها 499 دولارا أمريكيا للرحلة الواحدة، فرضتها الحكومة السورية، كان من الممكن أن تدرّ حركة الطيران في شهر أيار الماضي ما يصل إلى 5.9 مليون دولار أمريكي من عائدات التحليق فوق سوريا، وفقا لحسابات “رويترز”.
وتتوزع هذه الرسوم بين 430 دولارا رسوما أساسية و69 دولارا رسوما للاتصالات، بغض النظر عن نوع الطائرة أو حجمها أو نوع العملية، وذلك وفقا لوثيقة صادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني (GACA) نشرتها شركة “FAS Aero”، إحدى شركات المناولة الجوية المتعاقدة مع الحكومة السورية.
وأظهرت الوثيقة تخفيضا بنسبة 50% في الرسوم المفروضة على الرحلات الداخلية والطائرات المسجلة في سوريا، وإعفاء كاملا للطائرات التابعة لرؤساء الدول والوفود الرسمية وعمليات البحث والإنقاذ.
ويعكس هذا الارتفاع عودة تدريجية لدور سوريا كممر جوي إقليمي، مستفيدة من تحويل المسارات الجوية بسبب التوتر الإيراني – الإسرائيلي ورفع رسوم التحليق وتحديث أنظمة الملاحة
75 دولارا للطائرة الواحدة في عهد النظام السابق
وفي عهد النظام السوري السابق، كانت سوريا تفرض رسوما قدرها 75 دولارا على الطائرات الصغيرة التي تحلق فوق أراضيها، أو ما بين دولار واحد و1.25 دولار أمريكي للطن المتري للطائرات الكبيرة، وذلك وفقا لمجموعة “OPSGroup” الطرف الرئيسي المكلف من قبل الهيئة العامة للطيران المدني السوري كوسيط دولي ومخوّل رسمي لإدارة وتحصيل رسوم عبور الأجواء السورية من شركات الطيران العالمية وتوريدها ومسؤول في قطاع الطيران السوري الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.
رفد خزينة الدولة بملايين الدولارات
تُظهر البيانات المالية أن الإيرادات الإجمالية لقطاع الطيران المدني وعبور الأجواء في سوريا ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة، مع تدفّق ملايين الدولارات شهريا إلى الخزينة، مدفوعة بالقفزة الكبيرة في حركة الملاحة الجوية التي سُجّلت مطلع حزيران 2026.
ويعود هذا النمو إلى زيادة عدد الرحلات العابرة ورفع الرسوم وتحوّل سوريا إلى ممر جوي بديل في ظل التوترات الإقليمية.
وتشير الأرقام إلى أن شهر أيار 2026 مثّل ذروة العبور الجوي مع تسجيل 11,801 طائرة، ما ولّد عائدات تقديرية تتراوح بين 1.7 و3.5 مليون دولار خلال شهر واحد، اعتمادا على متوسط رسم يتراوح بين 150 و300 دولار للطائرة الواحدة، وفي نيسان 2026، عبرت 2,523 طائرة، ما رفد الخزينة بمئات آلاف الدولارات بعد فترة ركود طويلة. أما في آذار 2026، فقد تراجعت الإيرادات إلى أدنى مستوياتها مع عبور 32 طائرة فقط نتيجة الإغلاقات الجوية والتوترات العسكرية المباشرة.
حصة الطيران في الموازنة العامة للدولة
تُظهر بيانات موازنة المواطن لعام 2026 أن هيكلية الإيرادات العامة في سوريا شهدت تحولا واضحا، خصوصا في طريقة تصنيف العوائد المرتبطة بقطاع الطيران المدني وعبور الأجواء، حيث أدرجت وزارة المالية هذه الإيرادات ضمن بند “الإيرادات الاستثمارية وإيرادات الأملاك العامة” وليس ضمن بند الإيرادات المتنوعة، ما يعكس توجها لإعادة تنظيم مصادر الدخل وربطها بالقطاعات الإنتاجية والخدمية ذات العائد النقدي المباشر.
وفقا لـ "موازنة المواطن" الصادرة عن وزارة المالية السورية لعام 2026، تساهم هذه الإيرادات تساهم بنسبة تصل إلى 22% من إجمالي إيرادات الدولة البالغة بنحو 10.5 مليار دولار أمريكي بحسب تصريح للرئيس أحمد الشرع في 19 آذار الماضي.
بهذا المسار، يبرز قطاع الطيران كأحد المصادر النقدية السريعة التي تعزز قدرة الدولة على تمويل جزء من موازنتها، في وقت تتراجع فيه الإيرادات التقليدية وتزداد الحاجة إلى موارد مستقرة بالعملات الأجنبية.
تطور الطيران السوري بعد سقوط النظام
ومنذ مطلع عام 2025، تطور قطاع الطيران في سوريا مع تطوير أنظمة الملاحة الجوية ودخول شركات جديدة على السوق السورية، إلا أنها ما زالت ضمن اختبار الشركات العالمية.
وذكرت مجموعة “OPS”، وهي هيئة استشارية لمراقبة مخاطر الطيران، أن المجال الجوي فوق سوريا لا يزال يُعتبر “عالي الخطورة”، ويخضع حاليا لرقابة إجرائية فقط، وهي أبسط مستويات مراقبة الحركة الجوية.
ووفقا لمسؤولي الطيران، لا تزال حركة الطيران أقل من نصف مستوياتها قبل الحرب السورية، ويقتصر ازديادها إلى حد كبير على شركات الطيران الخليجية، حيث لا تزال وكالة سلامة الطيران الأوروبية توصي شركات الطيران بتجنب التحليق فوق سوريا والمنطقة بسبب الصراع الإيراني، كما تتجنب شركات الطيران الآسيوية والأمريكية الشمالية إلى حد كبير المجال الجوي للشرق الأوسط.
من جانبه، قال عمر الحصري، مدير الهيئة العامة للطيران المدني أن الهيئة قامت بتحديث مسارات الطيران، وإعادة تقييم أنماط الحركة الجوية، وتعزيز أنظمة الملاحة والمراقبة والتحكم الجوي، واعتمدت تقييمات السلامة القائمة على المخاطر بما يتماشى مع المعايير التي وضعتها منظمة الطيران المدني الدولي.

