

ألغيت جلسة محاكمة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، التي كان من المقرر استئنافها صباح الإثنين 27 نيسان، في المحكمة المركزية بتل أبيب، بعد توقف دام نحو شهرين على خلفية الحرب على إيران، وذلك بناء على طلب قدّمه محاميه.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الجلسة التي كانت مقررة اليوم لم تعقد، رغم انتهاء حالة الطوارئ في المحاكم قبل نحو أسبوعين ونصف، واستئناف الإجراءات القضائية بشكل تدريجي، بناء على طلب قدمه محامي نتنياهو قبيل الجلسة.
وأفادت التقارير الإسرائيلية بأن طلب إلغاء جلسة الاستماع قدم قبل ساعة واحدة من موعد عقد الجلسة، وتضمن مبررات أمنية، فيما أفادت الناطقة باسم المحاكم بأن "طلبا منظما سيقدَّم لاحقا إلى ملف القضية، وسيتخذ القرار وفقا لذلك".
ويأتي ذلك في وقت يقترب فيه نتنياهو من إنهاء الإدلاء بإفادته في إطار محاكمته، حيث أنهى جلسة الاستجواب الأخيرة في 24 شباط الماضي، والتي شكّلت الجلسة رقم 80 ضمن إفادته في الملف 4000.
ورغم بدء سريان وقف إطلاق النار قبل أسابيع، طلب نتنياهو خلال الأسبوعين الماضيين إلغاء عدد من الجلسات، مبررا ذلك بـ"اعتبارات سياسية وأمنية"، وهو ما استجابت له هيئة المحكمة، رغم معارضة النيابة العامة.
واشارت تقديرات النيابة إلى أن الاستجواب المضاد في الملف 4000 يحتاج إلى ما بين جلستين إلى ثلاث جلسات إضافية، فيما يتطلب الملف 2000 ما بين 4 إلى 8 جلسات، ما يعني إمكانية استكمال إفادة نتنياهو خلال أسابيع قليلة.
وكانت جلسات المحاكمة تعقد ثلاث مرات أسبوعيا، إلا أن نتنياهو طلب تقليصها إلى يومين أسبوعيا بسبب مهامه كرئيس للحكومة خلال الحرب، فيما سمحت المحكمة بشكل استثنائي بسماع شهود من طرف الدفاع بالتوازي مع استجوابه.
ترامب يتوسط لنتنياهو لدى الرئيس الاسرائيلي
وتتواصل المحاكمة في ظل ضغوط سياسية متزايدة، بينها دعوات موجهة إلى الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، لمنح نتنياهو عفوا، إلى جانب تصريحات للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، دعا فيها إلى إلغاء المحاكمة، بالإضافة إلى رسالة رسمية قدمها لهرتسوغ بهذا الشأن.
وفي هذا السياق، قال هرتسوغ إنه لن يبحث مسألة العفو قبل "استنفاد مسار قد يفضي إلى تسوية بين الأطراف خارج المحكمة"، مشيرا إلى توجهه لدفع مسار وساطة بين النيابة وفريق الدفاع.
كما كشفت تقارير أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) قدّم قبل نحو أسبوعين تقييما أمنيا سريا بشأن حضور نتنياهو جلسات المحاكمة، أشار فيه إلى مخاوف تتعلق بسلامته، في ظل صعوبة بقائه لفترات طويلة في مواقع معلنة.
ورغم ذلك، شارك نتنياهو مؤخرا في فعاليات عامة، بينها مراسم رسمية في القدس، في وقت تعقد جلسات محاكمته في قاعة تحت الأرض داخل المحكمة المركزية بتل أبيب، تستخدم كموقع محصّن.
3 فضائح تلاحق نتنياهو
يواجه بنيامين نتنياهو سلسلة اتهامات جنائية في 3 قضايا فساد كبرى، بدأت محاكمته فيها عام 2020 وما تزال مستمرة حتى اليوم، وتشمل تهم الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية إسرائيلية ودولية، بينها الجزيرة نت ووسائل إعلام رسمية إسرائيلية.
وتعد القضية 4000 المعروفة إعلاميا باسم "بيزك–والا"، القضية الأبرز، إذ تتهم النيابة نتنياهو بمنح مزايا تنظيمية تقدّر بمئات الملايين من الشواكل لشركة الاتصالات "بيزك"، مقابل حصوله على تغطية إعلامية إيجابية وموجّهة من موقع "والا" الإخباري الذي كان مملوكًا لرجل الأعمال شاؤول إلوفيتش.
وتتعلق القضية 1000 بتلقي نتنياهو وعائلته هدايا ثمينة – بينها السيجار الفاخر والشمبانيا والمجوهرات – تصل قيمتها إلى نحو 700 ألف شيكل، من رجال أعمال أبرزهم المنتج السينمائي أرنون ميلتشان، مقابل خدمات تتعلق بالتأشيرات والضرائب، بحسب تقارير مصادر استخباراتية إسرائيلية.
وفي القضية 2000، تتهم النيابة نتنياهو بالتفاوض مع ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" أرنون موزيس للحصول على تغطية صحفية أكثر ودية، مقابل الدفع بتشريعات تضعف الصحيفة المنافسة "إسرائيل اليوم"، وفق وثائق منشورة على موقع الحكومة الإسرائيلية.
الجنائية الدولية تلاحق نتنياهو
وفي تطور منفصل، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 تشرين الثاني 2024 مذكرات توقيف بحق نتنياهو، تتهمه بارتكاب جريمة حرب عبر استخدامه التجويع كوسيلة من وسائل الحرب على غزة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية تشمل القتل والاضطهاد وغيرها من الأفعال غير الإنسانية.

