"إسرائيل" دمرت أكثر من 1400 مبنى في جنوب لبنان

"إسرائيل" دمرت أكثر من 1400 مبنى في جنوب لبنان

29 Apr 2026, 09:38
5 min read
"إسرائيل" دمرت أكثر من 1400 مبنى في جنوب لبنان

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها الدموية لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان للهدنة، فقد شهد فجر اليوم والليلة الماضية مقتل 8 أشخاص في غارات إسرائيلية على مناطق متفرقة من جنوب لبنان، من بينهم 5 من عائلة واحدة سقطوا في مجزرة جديدة في بلدة جبشيت.؜

وأشارت وسائل اعلام لبنانية إلى أن مقتل ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني استهدفتهم غارة في بلدة مجدل زون أثناء تنفيذهم مهمة إنقاذ، مما أسفر أيضاً عن إصابة جنديين لبنانيين.؜

وأثارت هذه الاعتداءات تنديداً لبنانياً واسعاً، حيث أدان الرئيس جوزاف عون استهداف المسعفين، معتبراً إياه دليلاً على مواصلة إسرائيل انتهاك المواثيق الدولية.؜

ومن جانبه، وصف رئيس الحكومة نواف سلام الاستهداف بأنه "جريمة حرب" تشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكداً أن الحكومة ستحشد الجهود لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها.؜

سياسة الأرض المحروقة

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، نقلًا عن شهادات ميدانية لضباط وجنود، أن جزءاً محورياً من النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان لا يتركز على القتال المباشر، بل على عمليات هدم واسعة و"ممنهجة" تطال المباني في القرى.؜

نقلت الصحيفة عن قادة عسكريين قولهم:؜ "نحن لا نتحدث عن تدمير بنية تحتية مسلحة..؜ بل نحن ندمر كل شيء".؜

ووفقاً للشهادات، فإن جيش الاحتلال يُكلف بتأمين الحماية لعمليات هدم تنفذها جرافات تابعة لـ"مقاولين إسرائيليين" يتقاضون أجورهم وفق نظام الحوافز المعتمد على عدد المباني التي يتم هدمها.؜

كما كشف تحليل لـهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، استناداً إلى أدلة بصرية وصور أقمار صناعية، عن تدمير أكثر من 1400 مبنى في جنوب لبنان منذ 2 آذار، بما في ذلك تفجيرات متزامنة أدت إلى تدمير أجزاء واسعة من بلدات مثل الطيبة، عيتا الشعب، الخيام، ومركبا.؜

كما طالت الأضرار مقر قوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في الناقورة، التي شهدت تدمير أكثر من 100 مبنى.؜ ويرى خبراء قانونيون أن تدمير قرى بأكملها لا يندرج ضمن الضرورة العسكرية وقد يرقى إلى "جريمة حرب".؜

لبنان-860x573-1777455325503-e9c139ca1c82c.jpeg

معضلة المسيّرات

وفيما تواصل إسرائيل عمليات التدمير الممنهج، يبدي حزب الله قدرة على إفشال محاولات تثبيت معادلة الردع الإسرائيلية باستهداف قواتها.؜

وأقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة بجروح جراء سقوط مسيّرة مفخخة تابعة لحزب الله قرب قوات في جنوب لبنان مساء الثلاثاء، معتبراً أن تهديد المسيّرات يشكل "تحدياً بالغ الأهمية".؜

وتنقل "هآرتس" عن جنود إسرائيليين تأكيداتهم بأنهم مكشوفون وبلا حماية مقابل مسيّرات حزب الله، وأن الجيش الاسرائيلي لا يملك دفاعاً ناجعاً أمام هذا السلاح "الرخيص والدقيق"، فيما كشف ضابط أن المسيّرات تنقض من أسطح المباني، وعندما تصل يكون قد فات الأوان.؜

وفي محاولة لمواجهة هذا التهديد، قرر الجيش تقليص مدة هبوط مروحياته داخل لبنان لإجلاء الجرحى، وبدأ في استخدام بنادق ومناظير خاصة وذخيرة شظايا، وحتى حلول ارتجالية مثل تغطية المواقع بشبكات لإصطياد المسيّرات.؜

ويوضح خبراء عسكريون إسرائيليون أن حزب الله تعلم توجيه المسيّرات بخيط رفيع من "الألياف البصرية" للتحايل على أجهزة الرصد، مما يربك أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.؜

ترسيخ "الخط الأصفر"

وفي إطار سعيها لإعادة تشكيل ميزان القوى، تواصل إسرائيل ترسيخ "الخط الأصفر" الذي أعلنته في 18 نيسان.؜

ويمتد هذا الخط من رأس الناقورة إلى سلسلة جبال لبنان الشرقية، ويهدف إلى عزل 55 قرية حدودية كـ"منطقة عازلة معزّزة".؜ وتعتبر تل أبيب أي شخص يقترب من هذا الخط "هدفاً مشروعاً".؜

وفي هذا السياق، قرر جيش الاحتلال الإسرائيلي نشر رادارات على نطاق واسع داخل لبنان، معتبراً أن "الخط الأصفر" أصبح الآن خط الدفاع الجديد.؜

ويوم أمس فجّر جيش الاحتلال ما قال إنه "نفق كبير لحزب الله" في بلدة القنطرة، مما تسبب بارتجاجات أرضية قوية شعرت بها البلدات الحدودية.؜

وقال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن الجنوب اللبناني سيواجه "مصير قطاع غزة"، مضيفاً أن الجيش دمر البنية التحتية تحت الأرض في المنطقة الأمنية الجديدة.؜

مهلة الأسبوعين ودبلوماسية "ترامب"

سياسياً، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن تحديد السلطات الاسرائيلية مهلة أسبوعين للبنان من أجل التوصل إلى "اتفاق حقيقي" خلال المفاوضات، ملوحة باستئناف القتال وشن عمليات عسكرية مكثفة ضد حزب الله إذا انقضت المدة دون نتيجة.؜

وتأتي هذه المهلة وسط ضغوط أميركية، حيث طلب الرئيس دونالد ترامب من بنيامين نتنياهو "ضبط النفس وعدم تعريض وقف إطلاق النار للخطر" خلال اتصال هاتفي الاثنين.؜

ورغم عرض نتنياهو فحوى المحادثة على "الكابينيت"، إلا أنه كرّر تصريحاته بأن الاتفاق يسمح لإسرائيل بالرد على التهديدات الفورية والناشئة.؜

وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن نتنياهو يدعو للصبر الآن رغبة لترامب، على أمل أن تندلع الحرب مجدداً في إيران، وعندئذ تجدد إسرائيل هجماتها بقوة أكبر.؜

يذكر أن الحرب الحالية ضد لبنان بدأت في 2 آذار، ودخل وقف إطلاق النار لعشرة أيام حيز التنفيذ في 17 نيسان، وتم تمديده لثلاثة أسابيع لاحقاً بطلب من الرئيس ترامب.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.