

شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة في قطاع غزة والضفة الغربية تصعيداً ميدانياً مكثفاً برزت معالمه في استمرار الغارات والانتهاكات العسكرية، بموازاة حملة اعتقالات وإغلاقات واسعة طالت بلدات ومساحات زراعية حيوية.
وعكست التطورات الأخيرة إصراراً ميدانياً على تضييق الخناق الاقتصادي والجغرافي على السكان، مما يرفع من وتيرة التوتر اليومي على جبهات المواجهة كافة.
قصف مستمر في غزة يرفع حصيلة الضحايا
أعلنت مصادر طبية فلسطينية عن مقتل الشاب وليد مجدي هنية صباح اليوم الجمعة متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها جراء قصف إسرائيلي سابق استهدف محيط المجمع الإيطالي في حي النصر غرب مدينة غزة.
وأكدت المصادر وصول قتيلين و15 مصاباً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأخيرة، مشيرة إلى أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات لتعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بإصابة شاب برصاص القوات الإسرائيلية في محيط مقابر النمساوي غرب خان يونس، تزامناً مع رصد خروقات ميدانية تمثلت في نسف منازل وقصف مدفعي طال أطراف البلدات والخيام، لترتفع الحصيلة التراكمية منذ بدء التصعيد في أكتوبر 2023 إلى 73,043 قتيلاً و173,417 مصاباً.
اعتقالات ومداهمات ليلية بالضفة الغربية
أعلنت مصادر أمنية ومحلية فلسطينية لوكالة "وفا" تنفيذ القوات الإسرائيلية حملة اقتحامات واسعة فجراً أسفرت عن اعتقال العشرات من مدينة قلقيلية بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها في حيي صوفين والظهر، وعرف من المعتقلين لادن محمود جعيدي وأنس سائد الدحموس.
وتزامنت الحملة مع اقتحام قرية كفر قليل جنوب نابلس وبلدة بيت كاحل شمالاً، حيث عاثت الآليات العسكرية خراباً وتدميراً في محتويات المنازل دون الإبلاغ عن اعتقالات إضافية هناك.
وفي غضون ذلك، كشفت مصادر أمنية في محافظة الخليل عن اعتقال المواطن محمد عماد النواجعة عقب اقتحام بلدة يطا جنوباً وتفتيش منازل المواطنين والعبث بها، وسط انتشار مكثف للدوريات العسكرية في الأزقة السكنية.
مستوطنون يهاجمون "المنية" والاحتلال يغلق "سهل عرابة"
أفاد مراسل شبكة "الجزيرة" بإقدام الجرافات الإسرائيلية على إغلاق جميع المداخل والطرق الزراعية المؤدية إلى "سهل عرابة" جنوب مدينة جنين بالسواتر الترابية والعوائق، وهو ما عزل مساحات زراعية تتجاوز 28 ألف دونم.
وأوضح مزارعون وسكان محليون في المنطقة أن الإغلاق يجبرهم على سلوك طرق التفافية بديلة وطويلة لعدة كيلومترات، مما تسبب في تراجع النشاط التجاري وتأثر منظومة الإنتاج الزراعي للعائلات التي تعتمد على زراعة الحبوب وتربية المواشي.
وعلى جبهة موازية، أكدت مصادر أمنية هجوم مجموعة من المستوطنين على منازل المواطنين في قرية المنية جنوب شرق بيت لحم، حيث رشقوا البيوت بالحجارة وتعمدوا تدمير خط التيار الكهربائي الرئيسي الذي يغذي القرية، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء وإثارة حالة من الهلع بين السكان إثر تصاعد محاولات الدهس والاعتداءات المتكررة مؤخراً.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في قطاع غزة والضفة الغربية كجزء من سلسلة الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة الموقع في 11 تشرين الأول الماضي، والذي سجل قطاع غزة بسببه وحده سقوط 1,031 قتيلاً منذ ذلك التاريخ.
وتتزامن هذه التطورات مع تشديد الإجراءات العسكرية في الضفة من خلال نصب الحواجر الطيارة وإغلاق السهول الحيوية، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي الفلسطيني تحديات غير مسبوقة ترتبط بصعوبة الوصول إلى الأراضي وارتفاع كلفة الإنتاج بسبب العوائق الأمنية.

