السورية نيوز – عواصم
استولت البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية، الخميس، على 20 سفينة ضمن "أسطول الصمود العالمي" لكسر الحصار عن قطاع غزة، واعتقلت نحو 175 ناشطا.
وقالت الخارجية الإسرائيلية عبر منصة شركة "إكس": يتجه حوالي 175 ناشطا من أكثر من 20 سفينة من الأسطول الآن إلى إسرائيل، وبحسب موقع "واللا"، فإن الحكومة الإسرائيلية قررت ردع المشاركين في الأسطول، ولذلك استولت على 20 سفينة فقط، ووجهت إنذارات إلى البقية.
وأضاف أن قائد البحرية الاسرائيلية اللواء إيال هاريل سيجري في الساعات القادمة تقييما للوضع ويقدم توصياته، ويشارك في العملية كل من جهاز المخابرات العسكرية "أمان" ووزارة الخارجية.
وأفاد الموقع بأن الاستيلاء على السفن جرى على مقربة من الجزر اليونانية، وتحديدا على بعد حوالي 45 ميلا بحريا غرب جزيرة كريت، ويبدو أن الأمر كان بالتنسيق بين الجانبين.
البحرية الإسرائيلية تقتحم سفنا في "أسطول الصمود"
كشفت رئيسة الوفد الكندي في "أسطول الصمود العالمي"، الناشطة صفاء الشابي، فجر الخميس 30 نيسان 2026، أن البحرية الإسرائيلية اقتحمت عددا من سفن الأسطول أثناء إبحارها في البحر المتوسط باتجاه قطاع غزة، مؤكدة فقدان الاتصال بسفينتين حتى الآن.
وفي تصريحات خاصة لوكالة الأناضول، قالت الشابي، وهي كندية من أصول تونسية، إن "مسيرات إسرائيلية حلّقت فوق بعض سفن الأسطول، قبل أن تعترضها زوارق حربية وتمنعها من مواصلة الإبحار نحو غزة"، وأضافت أن عناصر من القوات الإسرائيلية "صعدوا على متن بعض السفن ووجّهوا تحذيرات مباشرة للناشطين، وذلك قرب المياه الإقليمية اليونانية".
وأوضحت الشابي أن الاتصال انقطع مع سفينتي "صفصاف" و"سناب"، مشيرة إلى أن طواقم الأسطول "مصرّة على الوصول إلى غزة مهما بلغت إجراءات وهجمات الجيش الإسرائيلي".
هجوم واسع في المياه الدولية
وبدأ الجيش الإسرائيلي، في وقت متأخر مساء الأربعاء، مهاجمة سفن "أسطول الصمود الدولي" في المياه الدولية، وفق ما أعلنه الأسطول الذي أكد فجر الخميس فقدان الاتصال بـ11سفينة دفعة واحدة. وقال الأسطول عبر منصة "إكس" إن "زوارق عسكرية إسرائيلية حاصرت القوارب بشكل غير قانوني في المياه الدولية وهددت باختطافها وممارسة العنف ضدها".
ووفق إذاعة الجيش الإسرائيلي، فقد شرعت البحرية في السيطرة على سفن الأسطول "بعيدا عن السواحل الإسرائيلية"، مؤكدة الاستيلاء على 7 سفن من أصل 58، ووصفت الإذاعة العملية بأنها "الأبعد" من نوعها في اعتراض أساطيل كسر الحصار.
اقرأ أيضا.. مسؤولة أممية: الجيش الإسرائيلي "أكثر الجيوش انحطاطا"

بدوره ذكر موقع "والا" العبري أن البحرية "سيطرت بالفعل على بعض السفن وقد يتم سحبها إلى ميناء أسدود"، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية عطّلت أجهزة الاتصال اللاسلكي ووجّهت أوامر للنشطاء بتغيير مسارهم.
وكان الأسطول أعلن في وقت سابق الأربعاء تعرض معظم قواربه للتشويش الإلكتروني، بينما واصلت القوارب الإبحار في البحر المتوسط ضمن "مهمة ربيع 2026"، ونشر الأسطول عبر "إنستغرام" أن سفينة "بيانكا" الإيطالية "يتم الاقتراب منها"، وأن "معظم القوارب تتعرض للتشويش".
وفي تدوينة أخرى، قال الأسطول إن زوارق إسرائيلية سريعة "وجّهت أشعة ليزر وأسلحة هجومية نصف آلية" نحو القوارب، وأمرت المشاركين "بالركوع ووضع أيديهم على رؤوسهم"، قبل أن يعلن إصدار نداء استغاثة.
أسطول مدني يتعرض للهجوم للمرة الثانية
وكانت "مهمة ربيع 2026" انطلقت الأحد من جزيرة صقلية الإيطالية، ضمن مبادرة مدنية دولية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على غزة منذ 2007 وإيصال مساعدات إنسانية إلى سكان القطاع، ويضم الأسطول ما بين 65 و100 قارب، وعلى متنه نحو ألف ناشط من دول مختلفة.
وتُعد هذه المحاولة الثانية لـ"أسطول الصمود العالمي" بعد تجربة أيلول 2025، التي انتهت بهجوم إسرائيلي في تشرين الأول أثناء وجود السفن في المياه الدولية، واعتقال مئات النشطاء قبل ترحيلهم.
ويأتي اعتراض الأسطول في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة يعيشها قطاع غزة، حيث فقد نحو 1.5 مليون فلسطيني منازلهم، فيما خلّفت الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألف قتيل و172 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع في البنية الصحية وقيود مشددة على دخول الوقود والمستلزمات الطبية.
ما هو أسطول الصمود العالمي؟
يشكّل أسطول الصمود العالمي واحدة من أبرز المبادرات البحرية المدنية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة، في محاولة لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007. المبادرة، التي يقودها نشطاء من منظمات مجتمع مدني وشخصيات تضامنية من دول متعددة، جاءت امتدادا لمسار طويل من التحركات الدولية التي بدأت منذ عام 2008، وبلغت ذروتها في محطات مفصلية مثل "أسطول الحرية" عام 2010.
وانطلق الأسطول في نسخته الجديدة خلال نيسان 2026، تحت مسمى "مهمة ربيع 2026"، حاملا على متنه نشطاء، أطباء، حقوقيين، وصحفيين من جنسيات مختلفة، إلى جانب شحنات من الأدوية والمواد الغذائية والمساعدات الإنسانية الموجهة إلى سكان غزة. وتحرّكت سفن المبادرة من موانئ أوروبية، أبرزها برشلونة في إسبانيا وأوغوستا في جزيرة صقلية الإيطالية، قبل أن تتجه شرقا عبر البحر المتوسط في مسار معلن وشفاف.
ورغم الطابع المدني البحت للمبادرة، فإنها حملت رسالة سياسية واضحة: الضغط على المجتمع الدولي لفتح ممر إنساني بحري، وكسر حالة العزلة المفروضة على القطاع، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.
ويحمل الأسطول عدة تسميات في التغطيات الإعلامية، منها "أسطول الصمود العالمي"، "أسطول كسر الحصار"، و"مهمة ربيع 2026"، لكن الرسالة التي تجمعها واحدة: التضامن مع غزة، ورفض استمرار الحصار، والدعوة إلى تحرك دولي عاجل لإنهاء الكارثة الإنسانية.

