
إسرائيل تستحدث مواقع عسكرية قبالة حدود الأردن لأول مرة منذ عقود

بدأ الجيش الإسرائيلي تنفيذ خطوة عسكرية غير مسبوقة منذ عقود، عبر استحداث وتشييد مواقع وتحصينات جديدة على طول الحدود الشرقية مع الأردن، خصوصاً في منطقة وادي عربة والمناطق المتاخمة للحدود البرية المشتركة.
وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية، إنشاء العديد من المواقع العسكرية، على الحدود بين فلسطين المحتلة والأردن في المنطقة العازلة بين السياج ونهر الأردن لأول مرة منذ عقود.
ولفتت إذاعة الجيش الإسرائيلي، إلى أن الخطوة غير عادية، ويتولى إدارة المواقع مجموعات من الجنود، مبينة أن إسرائيل بنت سياجا غرب نهر الأردن، في سبعينيات القرن الماضي، لإنشاء منطقة عسكرية، وتم إغلاق معظم المواقع العسكرية العاملة في المنطقة بعد اتفاقية وادي عربة مع الأردن.
وذكرت تقارير إعلامية أن التحركات الإسرائيلية شملت بناء أبراج مراقبة متطورة، وحفر خنادق وسواتر ترابية، وتثبيت نقاط تفتيش مزوّدة بأنظمة رصد إلكترونية وكاميرات حرارية، في إطار تشديد الرقابة على الشريط الحدودي ومنع عمليات التسلل والتهريب التي تقول إسرائيل إنها شهدت ارتفاعاً في الفترة الأخيرة.
واعتبرت مصادر دبلوماسية غربية أن هذا الانتشار العسكري يمثل تحوّلاً لافتاً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية تجاه الحدود الأردنية، التي ظلت لسنوات تُصنّف كـ"حدود سلام" مستقرة وهادئة مقارنة ببقية الجبهات.
تقارير: اسرائيل تزيد قواتها 3 أضعاف على حدود الأردن
كشفت منصّات الرصد أن الجيش الإسرائيلي ضاعف حجم قواته على طول الحدود الأردنية بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالمعدلات المعتادة خلال السنوات الماضية مشيرة إلى استحداث إسرائيل الفرقة 96 (جلعاد/الفرقة الشرقية)، وهي أول فرقة تُنشأ منذ أكثر من 46 عاماً، وتضم عشرات الآلاف من جنود الاحتياط والمتطوعين، مع تكليفها بالسيطرة على الشطرين الشمالي والوسطي من الحدود في منطقة غور الأردن.
ولفتت إلى قيام اسرائيل بتعزيز الفرقة 80 (إيدوم) بوحدات إضافية لتأمين الشطر الجنوبي وصولاً إلى وادي عربة وإيلات، إلى جانب دمج كتائب ديفيد كوحدات دفاع إقليمية لحماية المستوطنات والمناطق المتاخمة للحدود الشرقية والضفة الغربية.
ورصدت التقارير إنشاء نقاط عسكرية ثابتة داخل المنطقة الأمنية العازلة الممتدة حتى نهر الأردن، يديرها جنود الاحتياط، إضافة إلى إقامة مواقع على نمط “المزارع البؤرية” لضمان بقاء لوجستي دائم للقوات. كما أعادت وزارة الحرب الإسرائيلية تأهيل ثكنات وقواعد قديمة كانت مغلقة منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1994، في استثمار يقدَّر بملايين الدولارات.
الأردن يرفض أي إجراءات أو تحركات عسكرية إسرائيلية
أكدت مصادر رسمية وسياسية في عمّان أن الأردن يرفض بشكل قاطع أي إجراءات أو تحركات عسكرية إسرائيلية يمكن أن تغيّر الواقع القائم على الأرض، مشددة على أن المملكة تتعامل مع التطورات الإسرائيلية الأخيرة بقدر عال من اليقظة الأمنية والدبلوماسية.
وتؤكد عمّان في رسائلها السياسية أن السلام وحل الدولتين هو الطريق الوحيد لضمان الأمن والاستقرار، فيما تذكّر إسرائيل بأنها قوة احتلال ملزمة بالقانون الدولي ولا يحق لها اتخاذ خطوات أحادية في الأراضي الفلسطينية المتاخمة للحدود الأردنية.
ميدانياً، تواصل القوات المسلحة الأردنية تعزيز جاهزيتها على طول الحدود، معتبرة أن حماية السيادة والأمن الداخلي خط أحمر، وتكثّف وحداتها الدوريات ومنظومات الرصد للتصدي لأي محاولات تسلل أو تهريب، في إطار حماية الأمن القومي من أي تهديدات إقليمية.
وترى عمّان أن التحركات الإسرائيلية، سواء في الضفة الغربية أو قرب الحدود، تثير قلقاً متزايداً، خصوصاً ما يتعلق بأي سيناريوهات للتهجير القسري للفلسطينيين، وهو ما وصفه الناطق باسم الحكومة الأردنية بأنه "خط من نار" ستواجهه المملكة بكل حزم.

