
إسرائيل تختلق "الخط البرتقالي" لتوسيع احتلالها داخل غزة

كشفت الأمم المتحدة عن توسّع جديد للاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة، عبر إنشاء ما يُعرف بـ "الخط البرتقالي" داخل نطاق "الخط الأصفر" الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في المرحلة الأولى من خطة تشرين الأول 2025 لإنهاء الحرب.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة الدولية اطّلعت على خرائط جديدة تتضمن خطا ملوّنا إضافيا أطلقت عليه إسرائيل اسم "الخط البرتقالي"، وقد تم تزويد كوادر الأمم المتحدة العاملة في المجال الإنساني بهذه الخرائط.
وأوضح دوجاريك أن إسرائيل أبلغت الأمم المتحدة بضرورة تنسيق تحركات فرق الإغاثة مسبقا عند تجاوز هذا الخط الجديد، معتبرا أن هذا الإجراء "مؤشر مقلق" على اتساع المناطق التي تُعدّ غير آمنة بالنسبة للعاملين الإنسانيين والمدنيين على حد سواء.
وأضاف أن الأمم المتحدة تواصل مباحثاتها مع الجانب الإسرائيلي للحصول على توضيحات إضافية بشأن هذا الخط المستحدث، مشيرا إلى أن المدنيين في غزة يعيشون "ظروفا شديدة الصعوبة" في محيط هذه الخطوط، ويخاطرون بحياتهم عند محاولة التنقل.
ووصف دوجاريك "الخط الأصفر" بأنه "مؤشر، بالمعنى الحرفي والمجازي، على أن الأمور لا تسير في الاتجاه الصحيح"، في إشارة إلى استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن في 17 شباط الماضي أن إسرائيل "لن تتحرك من الخط الأصفر بمليمتر واحد" قبل نزع سلاح حركة "حماس".
ومنذ انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى هذا الخط ضمن اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في تشرين الأول 2025، أعلن الجيش الإسرائيلي قتل عشرات الفلسطينيين بزعم تجاوزهم هذا الخط.
وجاء الاتفاق بعد عامين من حرب مدمرة بدأت في 8 تشرين الأول 2023، خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل و72 ألف مصاب، إضافة إلى دمار هائل طال 90% من البنى التحتية المدنية، وقدّرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمارها بنحو 70 مليار دولار.
"الخط الأصفر".. أداة ضغط سياسي وأمني
برز مصطلح "الخط الأصفر" في قطاع غزة منذ أواخر عام 2025 وأوائل 2026، ليصبح أحد أهم المؤشرات الميدانية على حجم السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع، وعلى القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين بموجب ترتيبات وقف إطلاق النار والخطط العسكرية الإسرائيلية.
ويمثل الخط حدودا فاصلة بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي وتلك التي يُسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها. وتؤكد تقارير ميدانية أن أي اقتراب من هذا الخط أو محاولة تجاوزه يعرض المدنيين لخطر إطلاق النار المباشر، ما جعله عمليا حاجزا أمنيا صارما يعزل السكان عن مناطق واسعة من أراضيهم.
ويمتد "الخط الأصفر" بعمق يتراوح بين 2 و7 كيلومترات داخل غزة، ما يضع ما بين 53% و58% من مساحة القطاع تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة، وفي تشرين الأول 2025، بدأ الجيش الإسرائيلي بوضع مكعبات إسمنتية مطلية باللون الأصفر على الأرض لتحديد هذا الخط بشكل واضح، بهدف منع المدنيين والنازحين من الاقتراب من المناطق التي يعتبرها "مناطق عمليات".
وفرض الخط الأصفر مجموعة من النتائج الخطيرة على الأرض منها عزل عشرات آلاف النازحين ومنعهم من العودة إلى منازلهم الواقعة خلف الخط وخسائر زراعية كبيرة نتيجة عزل معظم الأراضي الخصبة في شرق غزة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع الإنتاج المحلي واستخدام الخط كأداة ضغط سياسي، إذ صرّح مسؤولون إسرائيليون بأن الانسحاب منه لن يتم قبل تحقيق أهداف عسكرية، بينها نزع سلاح الفصائل.
وبهذا، لم يعد "الخط الأصفر" مجرد علامة ميدانية، بل تحوّل إلى حدّ سياسي وأمني يعيد تشكيل الجغرافيا والسكان، ويمثل أحد أبرز مظاهر السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع خلال مرحلة ما بعد الحرب.
توسع جديد: ظهور "الخط البرتقالي"
خلال شهر نيسان 2026، كشفت خرائط وتقارير مسرّبة عن محاولات إسرائيلية لتوسيع الخط باتجاه الغرب، عبر إنشاء خط جديد أطلق عليه اسم "الخط البرتقالي"، وقلص هذا التوسع المساحة المتاحة للفلسطينيين إلى نحو 36% فقط من مساحة القطاع، ما يعمّق الأزمة الإنسانية ويزيد من صعوبة الحركة والعودة إلى المناطق الشرقية والشمالية.
وتشمل المناطق الواقعة خلف "الخط الأصفر" — أي تحت السيطرة الإسرائيلية — أجزاء كبيرة من شمال غزة (بيت حانون، بيت لاهيا، جباليا) وشرق مدينة غزة (الشجاعية، التفاح، الزيتون) وجنوب القطاع و(مساحات واسعة من شرق خان يونس ورفح) وتضم هذه المناطق كثافة سكانية عالية وأراضي زراعية واسعة، ما يجعل عزلها ذا تأثير مباشر على حياة مئات آلاف السكان.

