
إسرائيل تحنث بتعهدها وتؤجل الانسحاب من زوطر وفرون

قالت هيئة البث الإسرائيلية إن تل أبيب قررت تأخير الانسحاب التجريبي من المنطقتين اللبنانيتين زوطر وفرون، رغم الاتفاق الذي جرى نهاية الأسبوع بين الجانبين، وذلك بدعوى "الانتظار حتى التوصل إلى آلية رقابة مشتركة مع بيروت".
ونقلت الهيئة الإسرائيلية عن مصادر لم تسمها أن النقاشات داخل الجيش الإسرائيلي خلصت إلى أن الجدول الزمني الأولي "لم يعد قابلا للتنفيذ"، وأن الانسحاب "تأجل إلى حين الاتفاق على آلية رقابة مشتركة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي" تشرف على تنفيذ وقف إطلاق النار وفق ما ورد في الملحق الأمني السري للاتفاق.
وبحسب تلك المصادر، لا توجد حاليا جداول زمنية محددة، وأن الانسحاب "سيتم، لكن يجب أن يتم بشكل سليم"، مشيرة إلى أن تل أبيب لن تسحب قواتها قبل وضع معايير واضحة تضمن تحرك الجيش اللبناني ضد حزب الله بشكل "ملموس وفوري".
نتنياهو "يتسلل" إلى جنوب لبنان
وفي وقت سابق أمس الثلاثاء، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأكيده أن بلاده لن تنسحب من جنوب لبنان ما دام "حزب الله" موجودا. جاء ذلك في مقطع فيديو لنتنياهو خلال جولة أجراها مع وزير دفاعه يسرائيل كاتس في مناطق محتلة بجنوب لبنان، تسميها تل أبيب "الشريط الأمني"، وذلك بعد أيام من توقيع "اتفاق الإطار"، وفق إذاعة الجيش الإسرائيلي.
وتطلق إسرائيل على ما تسميه "المنطقة الأمنية" شريطا عازلا يمتد لعدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود، أنشأته خلال الحرب الأخيرة مع "حزب الله" عامي 2024 و2025، ووسّعت وجودها فيه بعد تصعيد عملياتها العسكرية اعتبارا من 2 آذار الماضي.
وتقول تل أبيب إن الهدف من هذه المنطقة هو منع "حزب الله" من الاقتراب من الحدود وتهديد سكان الشمال، فيما يعتبرها لبنان انتهاكا لسيادته واحتلالا لأراضٍ جنوبية.
قوات أميركية لمراقبة جنوب لبنان
وقال مسؤول أميركي، الثلاثاء 30 حزيران، إن الولايات المتحدة ستضطلع بدور مباشر في مراقبة تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي عبر نشر قوات أميركية على الأرض في البلدين، بحسب صحيفة واشنطن بوست.
وذكر المسؤول الأمريكي لأن هذه القوات موجودة للمراقبة منذ اتفاق عام 2024 وستتولى رصد الانتهاكات لتمكين القيادة السياسية من ممارسة الضغط، على أن يرفع مسؤولو القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تقاريرهم مباشرة إلى إدارة ترامب.
ووقّعت بيروت وتل أبيب، برعاية أمريكية، مساء الجمعة 24 حزيران، "اتفاق إطار" ينص على انسحاب إسرائيلي "متسلسل" من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، على أن يبدأ بمنطقتين تجريبيتين دون تسميتهما.
ولم يحدد الاتفاق جدولا زمنيا للانسحاب، ويربطه بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي يتم الانسحاب منها، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة خاصة إلى "حزب الله".
وفيما رأى مسؤولون لبنانيون أن الاتفاق "خطوة أولى" على طريق استعادة سيادة الدولة على أراضيها كاملة، اعتبر "حزب الله" أنه "منعدم الوجود" و"مذل"، ورأى أن ربط الانسحاب بنزع سلاحه "تجاوز للخطوط الحمراء".
ورأت حركة أمل وقوى لبنانية أن الاتفاق غير قابل للتنفيذ مطالبة الحكومة اللبنانية بالكشف عن جميع الملاحق السرية المرتبطة بالاتفاق مع التأكيد على أن موضوع حصر السلاح بيد الدولة شأن داخلي لبناني ولايجوز إدراجه في أي مفاوضات خارجية ولاسيما مع "العدو الإسرائيلي".
جنبلاط وباسيل قد ينضمان لثنائي حزب الله وحركة أمل
وكشفت مصادر إعلامية أمس عن توجه حركة أمل وحزب الله على دراسة حزمة من الخيارات الدستورية والسياسية لطرح اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة للتصويت في مجلس النواب وإسقاطه نيابيا لإفقاده الغطاء السياسي والدستوري.
وأفادت المصادر بأن هذا التوجه يتخطى ثنائي حزب الله وحركة أمل ليتسع نحو تقاطع سياسي أوسع، حيث يجري التنسيق مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، بالتوازي مع اتصالات مكثفة مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لإقناعه بالانضمام إلى هذا المسار.

