

كشف وسائل إعلام إسرائيلية عن توجه ما يعرف باللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريعات لإعداد قانون يلغي إلغاء اتفاقية أوسلو في خطوة تعكس تصاعد الخطاب السياسي داخل إسرائيل ضد الاتفاق الموقع مع منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية أن نائب رئيس الكنيست ليمور سون هار ميليخ تقدمت بمشروع القانون، معتبرةً أن اتفاقيات أوسلو لم تحقق السلام، بل أدت إلى تصاعد العنف والإرهاب، على حد وصفها، مضيفةً أن الوقت قد حان لما سمّته "التصحيح الوطني" بحسب تقرير القناة.
ودعت ميليخ في منشور عبر منصة "إكس"، إلى إلغاء الاتفاقيات بشكل كامل، مشيرةً إلى أن المشروع المطروح أمام اللجنة الوزارية يمثل الخطوة الأولى في هذا الاتجاه.
ودعت ميليخ إلى تعزيز الاستيطان في المناطق المصنفة (أ) و(ب) وفق اتفاقيات أوسلو، مشددةً على التزامها بمنع قيام دولة فلسطينية.
تقارير أممية: إسرائيل تنفذ تهجيرا ممنهجا في الضفة
وفي سياق متصل، وثّقت الأمم المتحدة خلال عام 2026 تهجير أكثر من 36 ألف فلسطيني من منازلهم، إلى جانب أكثر من 1,732 اعتداء للمستوطنين تسببت بإصابات وأضرار واسعة، فضلاً عن تهجير أكثر من ألف فلسطيني في المنطقة (ج) بسبب عمليات الهدم.
وقال المقرر الأممي السابق مايكل لينك إن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى "محو الفلسطينيين بمن فيهم المسيحيون"، محذراً من تصاعد الاعتداءات ضد التجمعات المسيحية الفلسطينية، موضحاً أن استهداف المسيحيين مرتبط بكونهم فلسطينيين أولاً.
وتشير تقارير أممية حديثة إلى أن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تتجه نحو مسار تصعيدي يجمع بين التوسع الاستيطاني المكثف والتهجير القسري الممنهج، في خطوة تُعدّ من أخطر ما يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أدى تسارع الاستيطان وشرعنة البؤر العشوائية ومصادرة الأراضي إلى تفتيت الضفة الغربية وتحويلها إلى مناطق معزولة تفتقر إلى أي تواصل جغرافي، وهو ما تصفه الأمم المتحدة بأنه ضم فعلي ينسف أسس الحل السياسي.
وتأتي هذه الدعوات في سياق سياسي داخلي متوتر، يعيد طرح الاتفاقية التاريخية على طاولة الجدل داخل إسرائيل، وسط تصاعد نفوذ التيارات اليمينية الداعية لإلغاء أي التزامات سياسية تجاه الفلسطينيين.
امتدادات لقانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين"
ويأتي التوجه الإسرائيلي لإلغاء اتفاقية أوسلو امتدادا لما يعرف بقانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين"، الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي في 30 آذار 2026، الذي يعرض حياة 9600 أسير للخطر بينهم 86 أسيرةً و350 طفلاً، وهو تشريع يفرض عقوبة الإعدام شنقاً على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين إذا اعتُبر الفعل "عملاً إرهابياً" أو كان بدافع "إنكار وجود دولة إسرائيل"، وفق ما وثّقته الجزيرة.
ويمنح القانون حصانة جنائية ومدنية كاملة لمنفذي الإعدام، ويُقيّد إجراءات الطعن، ويتيح تنفيذ الحكم دون طلب من النيابة العامة، مع إلزامية التنفيذ خلال مدة زمنية محددة، ويشير تقرير مؤسسة الميزان لحقوق الإنسان إلى أن القانون.
كما ينص القانون على تطبيق العقوبة في المحاكم العسكرية في الضفة الغربية على غير الإسرائيليين فقط، ما يجعله موجهاً حصرياً ضد الفلسطينيين، ويُعدّ – وفق خبراء حقوقيين – تشريعاً ذا طابع تمييزي يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وتؤكد تحليلات قانونية أن هذا القانون يمثل أداة تصفية جسدية تستهدف الوجود الفلسطيني، وسط تنديد دولي واسع وتحذيرات من اعتباره جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
اتفاقية أوسلو… من التوقيع إلى الجدل المتجدد
وقّعت منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل اتفاقية أوسلو في 13 أيلول 1993، أو "إعلان المبادئ الفلسطيني–الإسرائيلي حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي،"، بعد مفاوضات سرية جرت في العاصمة النرويجية أوسلو، بهدف إنهاء عقود من المواجهة والاعتراف المتبادل بحقوق الطرفين السياسية، والسعي نحو تسوية سلمية دائمة.
ووقع الاتفاقية، ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، وإسحاق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي، برعاية الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.
وقسّمت اتفاقيات أوسلو الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: (أ) التي تشكّل نحو 21% من المساحة وتخضع نظرياً لسيطرة فلسطينية كاملة، و(ب) بنسبة 18% تحت إدارة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، بينما تُعد (ج) الأكبر بمساحة تقارب 60% وتبقى تحت سيطرة إسرائيلية كاملة، وتشمل معظم الأراضي المفتوحة والمستوطنات والبنى التحتية.
وتؤكد تقارير أممية أن استمرار السيطرة الإسرائيلية على المنطقة (ج)، وما يرافقه من هدم ومصادرة وتوسع استيطاني، يجعل التواصل الجغرافي الفلسطيني وقيام دولة مستقلة أمراً بالغ الصعوبة.
ونصّت الاتفاقية، وفق الوثيقة الرسمية الصادرة عن دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية، على إنشاء سلطة حكم ذاتي فلسطينية انتقالية لمدة لا تتجاوز 5 سنوات، تمهيداً للوصول إلى حل نهائي يستند إلى قراري مجلس الأمن 242 و338.
كما أكدت وثيقة إعلان المبادئ أن الاتفاقية شكّلت الأساس القانوني والسياسي لقيام السلطة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها نواة للدولة الفلسطينية المستقبلية.
وتوضح الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية أن الاتفاقية هدفت إلى إقامة مجلس فلسطيني منتخب يدير شؤون الضفة الغربية وقطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى تسوية دائمة عبر مفاوضات الوضع النهائي.

