

أظهر تقييم سريع أجرته منظمة أوكسفام أن فيضان نهر الفرات في ريف دير الزور الغربي خلال أيار 2026 دفع مزارعين إلى بيع مواشيهم وأصولهم الإنتاجية في محاولة يائسة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، بعد أن خسر 85% منهم مصدر دخلهم الزراعي كليا أو جزئيا.
ووفق التقييم الذي نشرته المنظمة، الخميس 18 حزيران، بلغت المساحات المتضررة نحو 20 ألفا و500 دونم من القمح والشعير والقطن والخضراوات، ما جعل الموسم الزراعي في محافظة دير الزور ينهار قبل أن يصل إلى مرحلة الحصاد.
وشمل التقييم الذي نفّذه فريق الأمن الغذائي وسبل العيش في أوكسفام بين 31 أيار و3 حزيران، 89 أسرة في التبني ودير الزور وخشام، وخلص التقييم إلى خروج أنظمة الري الفردية والجماعية عن الخدمة بالكامل نتيجة غمر المضخات بالمياه وتراكم الأوحال داخل أنابيب السحب، الأمر الذي فاقم الخسائر وهدد قدرة المزارعين على استئناف نشاطهم الزراعي.
43 % من المتضررين باعوا مواشيهم أو أصولهم الإنتاجية
وأشار التقرير إلى أن حدوث الفيضان في ذروة موسم الحصاد أدى إلى إتلاف محاصيل قائمة قبل جنيها، ولا سيما القمح والشعير والقطن والخضراوات ودفعت هذه الخسائر كثيرا من الأسر إلى اتخاذ إجراءات قاسية؛ إذ باع 43% من المتضررين مواشيهم أو أصولهم الإنتاجية، بينما يعتزم 25% اللجوء إلى الاقتراض لتأمين احتياجاتهم واستمرار عملهم الزراعي.
وقالت المنظمة في تقريرها أنه رغم ذلك هذا الواقع الكارثي أبدى المزارعون المتضررون رغبة واضحة في مواصلة الزراعة إذ أكد أكثر من 63% منهم نيتهم زراعة أراضيهم خلال الموسم المقبل، معتبرة أن هذه النسبة تمثل "مؤشرا على إمكانية التعافي الزراعي بشرط توفير الدعم المناسب في الوقت المناسب".
ودعت المنظمة إلى إعادة تأهيل شبكات الري والبنى التحتية المرتبطة بها، وتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي من بذور وأسمدة وأعلاف، إضافة إلى تقديم دعم نقدي مباشر للأسر المتضررة لسد فجوة الدخل الحالية، وتوفير مساعدة فنية لإعادة تركيب المضخات وتشغيلها بكفاءة.
خسائر كبيرة في الرقة
وبينت المنظمة أن آثار فيضان الفرات لم يقتصر على ريف دير الزور الغربي؛ إذ امتدت الأضرار إلى الرقة ومناطق أخرى من دير الزور، حيث غمرت المياه حقولا جاهزة للحصاد وجرفت بيادر ومحاصيل قمح في قرى عدة، بينها الشميطية وحويجة صكر ومحكان.
ولفتت المنظمة إلى أن ارتفاع المنسوب غير المسبوق في تدفق نهر الفرات أدى إلى تعفن سنابل القمح واختناق جذور النباتات وتعطّل حركة الحصادات والجرارات وقطع الطرق الزراعية، ما أجبر المزارعين على محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه يدويا في سباق مع الوقت قبل توسع رقعة الأضرار.
من هي منظمة أوكسفام؟
منظمة أوكسفام هي اتحاد دولي يضم 21 منظمة غير حكومية مستقلة تعمل ضمن شبكة عالمية واحدة لمكافحة الفقر والحد من عدم المساواة، وتقديم المساعدات الإنسانية الطارئة في أكثر من 90 دولة، تأسست عام 1942 في مدينة أكسفورد البريطانية كلجنة للإغاثة من المجاعة، قبل أن تتوسع لتصبح واحدة من أبرز الجهات الدولية الفاعلة في قضايا العدالة الاجتماعية والاقتصادية.
وتعمل أوكسفام في سوريا عبر مكاتبها الميدانية على تنفيذ برامج إنسانية وتنموية واسعة، تتركز في قطاع المياه من خلال إعادة تأهيل شبكات المياه المتضررة وتأمين مياه شرب آمنة للمجتمعات المحلية ومخيمات النازحين للحد من انتشار الأوبئة مثل الكوليرا.
وتنشط المنظمة في برامج الأمن الغذائي وسبل العيش عبر دعم المزارعين بالبذور والأسمدة وتقديم منح مالية مشروطة للأسر الأكثر فقرا لتأسيس مشاريع صغيرة مدرّة للدخل، وتواصل أيضا الاستجابة لآثار الزلازل والأزمات المتراكمة عبر ترميم البنى التحتية الخدمية في المحافظات الأكثر تضررا.

