

أعلنت الولايات المتحدة أنها ستطلق مسارا أمنيا للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في وزارة الدفاع الأمريكية في 29 أيار، بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين، على أن يُستأنف المسار السياسي في 2 و3 حزيران المقبل.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت، مساء الجمعة 15 أيار، إن واشنطن نجحت في التوصل إلى تمديد اتفاق وقف الأعمال العدائية لمدة 45 يوما، عقب جولة مباحثات “مثمرة للغاية” استضافتها العاصمة الأمريكية على مدى يومين، موضحا أن التمديد يهدف إلى “إتاحة المجال لتحقيق مزيد من التقدم”.
وأشار بيغوت إلى أن الولايات المتحدة تأمل أن تسهم هذه المناقشات في ترسيخ سلام دائم بين البلدين، وتعزيز الاعتراف المتبادل بالسيادة ووحدة الأراضي، إضافة إلى تثبيت الأمن على طول الحدود المشتركة.
ولم يصدر حتى الساعة 08:00 بتوقيت دمشق أي تعليق من الجانب اللبناني أو الإسرائيلي بشأن ما أعلنته واشنطن.
سلام: نواجه “أخطر أزمة منذ قيام الدولة”
دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى حشد دعم عربي ودولي لمساندة لبنان في مفاوضاته “الصعبة” مع إسرائيل، محذرا من أن البلاد تمرّ بمرحلة غير مسبوقة من الخطر السياسي والأمني.
وقال سلام في خطاب رسمي إن لبنان “دُفع إلى حرب لم يخترها”، مشيرا إلى أن العمليات العسكرية أدت إلى احتلال إسرائيل 68 بلدة وقرية وموقعا، بعدما كان المسار الدبلوماسي يتركز على إخراجها من خمس نقاط فقط. وأضاف أن “المغامرات العبثية” التي خاضها لبنان في خدمة “مشاريع خارجية” أوصلت البلاد إلى هذا الوضع.
وأكد سلام أن الخروج من الأزمة يتطلب “مواجهة الحقيقة كاملة” وتعزيز التماسك الداخلي، مشددا على ضرورة تحصين مؤسسات الدولة ووقف التعامل معها كـ“غنيمة”. كما أعلن التوجه إلى المحافل الدولية لطلب بعثة أممية لجمع الأدلة حول الجرائم الإسرائيلية.
وشدد رئيس الحكومة على أن أي إنقاذ فعلي للبنان “لا يمكن أن يتم إلا بالعودة إلى منطق الدولة”، مؤكدا أن الدولة لا تقوم إلا بـ“قرار وطني واحد” يصدر عن مؤسساتها الدستورية، وبـ“سلاح واحد هو سلاح الجيش اللبناني”، وبـ“قانون واحد لا يعلو عليه أحد”.
حزب الله يتهم السلطة اللبنانية بتقديم تنازلات مجانية لإسرائيل
وكانت كتلة "حزب الله" البرلمانية، اتهمت الحكومة اللبنانية بأنها "تستمر في تأرجحها الانحداري التنازلي أمام غطرسة العدو الإسرائيلي وتجبّره، وتوسيعه لنهج العدوان والتدمير مدعوما بغطاء ودعم أمريكي، فيما لا تجد سوى الرهان على الدبلوماسية الضعيفة سبيلا لاسترجاع الحقوق وطرد الاحتلال وحفظ السيادة"، على حدّ قولها.
وقال بيان صدر عن كتلة "الوفاء للمقاومة" التابعة للحزب الأربعاء 13 أيار أن المفاوضات المباشرة التي يجريها فريق السلطة مع الكيان "الصهيوني" تترافق مع مواصلة العدو لارتكاب جرائمه ومحاولة توسيع احتلاله لأرضنا في الجنوب".
وأضافت أن ذلك "يؤكد من جديد استغلال الاحتلال لجلسات التفاوض وتوظيفها لمصلحة احتلاله، بينما السلطة تقدم التنازل تلو الآخر من دون أن تحصل حتى على وقف لإطلاق النار"، معتبرة أن "هذا الأمر الذي يسهم في زيادة حدة الانقسامات الداخلية والشرخ في المجتمع وفي مؤسسات الدولة نفسها".
واتهمت الكتلة إسرائيل بـ"تصعيد جرائم الحرب" في جنوب لبنان، موضحة أن ما يرتكبه جيشها "لن يثني الشعب اللبناني عن التمسك بحقوقه المشروعة في الدفاع عن نفسه وأرضه".
وجددت دعوتها السلطة اللبنانية إلى "الخروج من هذا المسار السياسي"، والعودة إلى "تعزيز الوحدة الداخلية والتفاهمات الوطنية".

