استدعت وزارة الخارجية الألمانية، الثلاثاء 26 أيار، السفير الروسي في برلين سيرغي نيتشاييف، على خلفية دعوة موسكو البعثات الدبلوماسية الأجنبية إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية كييف، في خطوة اعتبرتها برلين "تصعيدا خطيرا".
وقالت الخارجية الألمانية في بيان عبر منصة "إكس" إن "الهجمات على المستشفيات والمدارس واستوديوهات التلفزيون، والدعوات الموجهة إلى سفارتنا لمغادرة كييف، تمثل نهجا من التهديد والإرهاب".
وأكدت الخارجية الألمانية أنها أبلغت السفير الروسي بأن "التهديدات لن تنجح في ترهيب ألمانيا"، وأضافت: "سنواصل تقديم دعم قوي لأوكرانيا".
وفي بروكسل، أعلنت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية أنيتا هيبر أن القائم بالأعمال الروسي لدى الاتحاد الأوروبي استُدعي أيضا، بعد إعلان موسكو نيتها شن "ضربات ممنهجة" على العاصمة الأوكرانية.
عواصم غربية تتهم موسكو بـ"الترهيب الممنهج"
وتمحورت ردود الفعل الدولية حول التنديد بالتحذير الروسي الذي دعا البعثات الأجنبية إلى مغادرة كييف، واعتبرته عواصم غربية عديدة محاولة لـ"الترهيب الممنهج" قبيل تنفيذ ضربات على ما وصفته موسكو بـ"مراكز القرار".
ورغم تصاعد التهديدات، أكدت معظم الدول تمسكها ببقاء بعثاتها الدبلوماسية في العاصمة الأوكرانية، مع اتخاذ تدابير أمنية مشددة لحماية موظفيها.
وذكرت وسائل إعلام أن تلقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الروسي سيرغي لافروف، حثّه فيه الأخير على إجلاء الدبلوماسيين الأميركيين من كييف فورا "تجنّبا للضربات".
واضافت إن واشنطن تدرس الموقف ميدانيا بالتنسيق مع الحلفاء لضمان سلامة طاقمها، مؤكدة أن أي تهديد لن يغيّر من التزامها بدعم أوكرانيا.
زيلينسكي يقلل من أهمية تهديدات موسكو
إلى ذلك قلّل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من فاعلية التهديدات الروسية، مؤكدا أن كييف تنسق مع الشركاء الأوروبيين لتسريع إنتاج وتوريد أنظمة الدفاع الصاروخي لحماية الأجواء.
ونفى الجيش الأوكراني الرواية الروسية بشأن استهداف مدنيين، موضحا أن ضرباته السابقة طالت وحدة قيادة عسكرية للمسيرات الروسية.
ونسّقت دول أوروبية عدة، بينها هولندا والنرويج، مواقفها مع الاتحاد الأوروبي وبرلين، وأكدت التزامها بالإبقاء على التمثيل الدبلوماسي في كييف، معتبرة التهديد الروسي خروجا عن الأعراف الدبلوماسية الدولية ومحاولة لإخلاء العاصمة من شهود العيان الدوليين.
في حين رفض حلف الناتو الاتهامات الروسية الموجهة لخبرائه بالإشراف على توجيه ضربات داخل العمق الروسي، مؤكدا استمرار الدعم الاستخباراتي واللوجستي للدفاعات الجوية الأوكرانية.
موسكو تهدد بمهاجمة مراكز القيادة في كييف
وفي وقت سابق من اليوم، قالت وزارة الخارجية الروسية إن القوات الروسية ستبدأ تنفيذ هجمات "ممنهجة" على منشآت الصناعات العسكرية ومراكز القيادة في كييف، داعية المواطنين الأجانب وموظفي البعثات الدولية إلى مغادرة المدينة فورا.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا منذ 24 شباط 2022، والتي تشترط موسكو لإنهائها تخلي كييف عن الانضمام إلى التحالفات العسكرية الغربية، وهو ما تعتبره أوكرانيا تدخلا في سيادتها.

