
أقوى من نابليون وهتلر.. وثيقة مثيرة: ترامب يعتبر نفسه الأقوى في التاريخ

كشفَ كتاب جديد يحمل عنوان "تغيير النظام" (Regime Change)، والمقرر صدوره رسميا يوم الثلاثاء المقبل بقلم الصحفيين ماغي هابرمان وجوناثان سوان، عن وثيقة مثيرة للاهتمام يتبنى فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصوراً طموحاً ومتضخماً حول حجم سلطته، واصفاً نفسه بأنه الأكثر نفوذاً وتأثيراً من شخصيات تاريخية بارزة مثل أتيلا زعيم الهون، وجنكيز خان، ونابليون بونابرت، وجوزيف ستالين، وماو تسي تونغ، وأدولف هتلر.
وأوضحَ مؤلفا الكتاب أن ترامب بدأ يقرأ من تلك الوثيقة بصوت مرتفع مستعرضاً أسماء أقوى أباطرة التاريخ، مبيناً كيف أن كلاً منهم لم يبلغ مستوى سلطته الحالية كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية.
وتهكّمَ ترامب على مقدرة الإسكندر الأكبر، والأباطرة الرومان، وويليام الفاتح في السيطرة والنفوذ مقارنة به، متسائلاً بزهو: "لم تكن لديهم طائرات، أليس كذلك؟ لم يكن بإمكانهم التنقل كما نفعل اليوم".
ولاحظَ الصحفيان هابرمان وسوان المتعة الواضحة التي شعر بها الرئيس الأمريكي وهو يضع نفسه إلى جانب ماو وهتلر وستالين، بالإضافة إلى سهولة تقبله لمكانة شخصية بين رجال أعادوا تشكيل العالم عبر الغزو والخوف والسطوة المطلقة.
سلطة بلا حدود
أعلنَ ترامب خلال مقابلة مطولة مدتها 45 دقيقة مع الصحفي مارك كابوتو عبر برنامج "ذا أكسيوس شو" يبثها موقع "أكسيوس" قريباً، أنه اكتشف غياب أي حدود لسلطته منذ دخوله في مواجهة وحرب مع إيران، مكرراً فكرة أن القوة تُقاس بمدى خضوع الآخرين لها.
وادعى الرئيس الأمريكي أن قادة مجموعة السبع صدقوه تماماً عندما مازحهم بالقول "أنا الرئيس هنا"، مضيفاً أن إسرائيل تكن له احتراماً كبيراً وستفعل كل ما يطلبه منها، ومصرحاً بأنه لولا تدخله المباشر لما كانت إسرائيل موجودة اليوم.
دافعَ ترامب عن الاتفاق المبرم مع إيران في وجه انتقادات الجمهوريين المتشددين، مؤكداً أن النتيجة تعادل عملياً "استسلاماً غير مشروط" من جانب طهران وتمثل "تغييراً للنظام".
وأبدى الرئيس الأمريكي إعجابه الشديد بالرئيس الصيني شي جين بينغ واصفاً إياه بالعملي بالكامل، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ناعتاً إياه بالشخص شديد الصلابة، في حين ركّز مطولاً على قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إقامة مأدبة عشاء على شرفه في قصر فرساي كأحد الشواهد البروتوكولية التي تستهويه وتستميله.
القيود والمنشأ
أقرّ ترامب بوجود قيد وحيد يكبّل سلطته المطلقة وهو الاقتصاد، موضحاً أن خشية حدوث "كساد عالمي" هي التي منعت التوسع في الحرب لإرضاء المتشددين، ومستشهداً بتراجع أسعار النفط وانعاش البورصة كدليل على صحة قراراته.
واختتمَ موقع "أكسيوس" تقريره بالإشارة إلى أن الوثيقة التي نشرها ترامب على منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي مدعياً أنها لـ "مؤرخ رئاسي"، تعود في حقيقتها إلى المساعد الشخصي وحامل عصي الغولف السابق للاعب الغولف الجنوب إفريقي غاري بلاير، والتي خلصت إلى أن استعداد ترامب لاستخدام النفوذ يجعله الشخص الأقوى تاريخياً.
تأصّلتْ هذه الرؤية السياسية المثير للجدل في البيت الأبيض عقب التدخل العسكري الأمريكي والمواجهة المباشرة مع طهران، وهي المحطة التي اعتبرها ترامب نقطة تحول أكدت غياب أي كوابح دستورية لقراراته الإستراتيجية.
وارتبطَ هذا التحول برغبة الرئيس الأمريكي في فرض سياسة الأمر الواقع كأولوية قصوى، مع ممارسة نفوذ صارم على حلفاء واشنطن لضمان ولائهم المطلق لمعادلة القوة الجديدة التي يقودها، مدفوعاً برغبة شخصية جامحة بألا يرتبط اسمه تاريخياً بأي تراجع اقتصادي يحاكي حقبة الكساد الكبير.

