

تراجعت أسعار النفط في الأسواق العالمية، لتنهي سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أيام متتالية، عقب إعلان كل من إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة عن اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار.
وانخفض خام "برنت" القياسي في التعاملات الأخيرة ليصل إلى نحو 97 دولاراً للبرميل، فيما حام خام "غرب تكساس" الوسيط الأميركي قرب مستوى 96 دولاراً للبرميل، بعد أن سجل كلا الخامين مكاسب قوية ناهزت 10% خلال الجلسات الثلاث الأولى من الأسبوع الجاري.
وكبحت هذه التراجعات جزءاً من القفزات السعرية التي تسببت بها الاشتباكات الميدانية الأخيرة وتراجع التفاؤل حيال الإمدادات.
تضاؤل المخزونات وتوقعات قفزة الأسعار
أظهرت بيانات الحكومة الأميركية الصادرة انخفاضاً حاداً في مخزونات النفط الخام في مركز "كوشينغ" بأوكلاهوما -نقطة التسليم الرئيسية لخام غرب تكساس- وذلك للأسبوع السادس على التوالي.
وتراجعت المخزونات إلى مستويات تقترب من الحد التشغيلي الأدنى، مما يعكس تراجعاً سريعاً في الاحتياطي العالمي بالتزامن مع الشلل الفعلي للممر المائي الخاضع للحصار المزدوج.
وتوقّع رئيس أبحاث السلع في مؤسسة "ويستباك بانكينغ كورب"، روبرت ريني، أن يقفز خام "برنت" إلى مستويات تصل إلى 130 دولاراً للبرميل خلال الربع الرابع من العام الجاري نتيجة التضييق العدواني المتوقع في أسواق الخام والمنتجات النفطية.
وأشار إلى أن اتفاق التهدئة في لبنان قد يقلص المخاطر الصعودية على المدى القصير فقط، لكن الأسواق تظل مهددة ما دام مضيق هرمز مغلقاً وحركة السفن محدودة.
ارتفاع أسعار الذهب
وفي السياق، ارتفع سعر الذهب بنسبة تصل إلى 1.1% ليتخطى 4480 دولاراً للأونصة، معوضاً بذلك جزءاً من انخفاضه في الجلسة السابقة، مع عودة مقتنصي الشراء عند الانخفاض إلى السوق.
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.7% إلى 4467.12 دولار للأونصة عند الساعة3:03 عصراً بتوقيت سنغافورة. وارتفعت الفضة بالنسبة نفسها إلى 73.19 دولار للأونصة. وارتفع البلاتين والبلاديوم أيضاً. وانخفض مؤشر "بلومبرغ" الفوري للدولار، وهو مقياس للعملة الأميركية، بنسبة 0.1%.
تحركت أسعار الذهب إلى حد كبير بعلاقة عكسية مع النفط منذ اندلاع الصراع نهاية فبراير، وانخفضت بشكل حاد في الأيام الأولى من الحرب، ولا تزال منخفضة عن مستواها قبل الحرب مباشرة بنحو 15%، إلا أنها تحركت في نطاق محدود خلال الأسابيع القليلة الماضية. وقد تراجعت أسعار النفط بعد ثلاثة أيام من المكاسب أثر الأنباء عن الاتفاق بين إسرائيل ولبنان.
ترى هيبي تشن، المحللة لدة "فانتيدج ماركتس" في ملبورن، أنه فيما يخص الذهب، فإن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان "خفف الضغوط قصيرة الأجل الناجمة عن ارتفاع عائدات السندات والدولار. فيما يجذب تراجع الذهب نحو خط اتجاه طويل المدى مقتنصي الشراء عند الانخفاض إلى السوق مجدداً".
لكن دون تسوية أشمل للصراع، يُتوقع أن تستمر الضغوط التضخمية. فقالت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، إن المسؤولين قد يحتاجون إلى رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام لإعادة التضخم إلى هدف البنك المركزي الأميركي البالغ 2%.
"مع استمرار المخاوف من التضخم وتوقعات رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بحلول أوائل عام 2027 على الأقل، يجد الذهب صعوبة في تحقيق أي انتعاش جدي"، بحسب المحللين في شركة "تي دي سيكيوريتيز" (TD Securities)، ريان مكاي وبارت ميليك، في مذكرة.

