

بمشاركة نحاتين عالميين، افتتحت بلدة هوندستيد الدنماركية اليوم الاثنين 15 حزيران فعاليات النسخة 15 من مهرجان منحوتات الرمال السنوي.
ويستمد الحدث إلهامه وفكرته الرئيسية هذا العام من أجواء العصور الوسطى، حيث يعكف نحاتون وفنانون بارزون قدموا من شتى أنحاء أوروبا والعالم على إعادة تجسيد مشاهد حية من تفاصيل الحياة في تلك الحقبة التاريخية، إلى جانب صياغة أساطير وحكايات فانتازية تنهض من الرمال على شكل ملوك وفرسان وتنانين بارزة تزيّن الشاطئ.
وفي هذا السياق، قال منظم مهرجان هونستهيد للنحت على الرمال، كريستيان فارر: "اكتشفنا أيضاً بعض القصص المحلية من الدنمارك، من بينها قصة سوق ضخم جداً كان قائماً في ذلك الزمن، وهو يشبه إلى حد كبير نسخة العصور الوسطى من منصة تيمو (Temu) الحالية".
وأضاف فارر أن النحاتين الفنانين عشقوا هذا الموضوع وتفاعلوا معه بقوة؛ لكونه يزخر بالصور البصرية والقصص الملهمة التي تمنحهم مساحات واسعة للإبداع.
رمل المحاجر والطين
وذكرت أوساط فنية أوروبية لموقع يورونيوز الاخباري أنه رغم أن النحاتين لا يملكون سوى بضعة أيام قصرة وفترات وجيزة لإنجاز روائعهم الرملية المعقدة، فإن المهرجان يستمر في فتح أبوابه واستقبال الجمهور لفترة طويلة ، ما يجعل عنصر الصمود والبقاء لفترة طويلة مهماً للغاية في تقييم الأعمال وتصميمها الهندسي.
وأضافت الأوساط : لهذا السبب، ينبغي أن تُصنع هذه المنحوتات الضخمة التي تتحدى الجاذبية من مادة أكثر تماسكاً وصلابة من قلاع الرمال الشاطئية التقليدية، فبدلاً من الاعتماد على رمل الشاطئ العادي، يتم استخدام رمل خاص مستخرج مباشرة من المحاجر، حيث يتميز باحتوائه على نسبة محددة من الطين تساعد حبيبات الرمل على التصلب والتماسك الشديد حتى يصبح قاسياً كالحجر، مما يجعله قادراً على الصمود وتحمل الأمطار وعوامل الطقس المتغيرة طوال فترة العرض.
«لعبة الملوك» تبرز مهارة نحات هولندي
ومن بين أبرز الأعمال المشاركة، يبرز مجسم "لعبة الملوك" للنحات الهولندي يوريس كيفيتس، الذي يعمل في مجال النحت بالرمال منذ أكثر من 20 عاماً.
ويصور كيفيتس في منحوتته لقاءً تاريخياً لحكام من العصور الوسطى ينتمون لثقافات مختلفة وهم يجلسون حول رقعة الشطرنج.
وعلق كيفيتس على عمله بالقول: "اطلعت على بعض المراجع التاريخية الموثقة حول الشطرنج، وأعجبني كثيراً أن الملوك، عبر ثقافات وحضارات مختلفة ومتنوعة، كانوا يزورون بعضهم بعضاً ويدخلون بيوت بعضهم خصيصاً ليلعبوا الشطرنج".
60,000 زائر مرتقب والمهرجان يواصل فعالياته لعام 2026
ومن المتوقع وفقاً للتقديرات والخطط التنظيمية، أن يجذب المهرجان ويزور المنحوتات الرملية هذا العام أكثر من 60,000 شخص من المواطنين والسياح الأجانب.
وتشكل الشواطئ الدنماركية منصة سنوية جاذبة لرواد الفن التشكيلي والنحت المجسم من مختلف دول القارة الأوروبية والعالم.
وتأتي الدورة 15 من هذا المهرجان الفريد لتمزج بين التاريخ والتكتيكات الهندسية لضمان صمود المنحوتات الرملية لفترات طويلة تتجاوز مواسم الصيف التقليدية، محولةً المادة الخام المستخرجة من الطبيعة إلى شواهد بصرية تروي حكايات الملوك والفرسان وتجذب عشرات الآلاف من المهتمين والسياح حتى حلول فصل الخريف لعام 2026.
الجدير بالذكر أن فعاليات مهرجان هونستهيد السنوي للنحت على الرمال في الدنمارك ستواصل استقبال زوارها بانتظام حتى تاريخ الثامن عشر من تشرين الأول 2026.

