

جددت أحزاب ألمانية مطالبها بالسماح للاجئين السوريين بإجراء زيارات قصيرة إلى سوريا بهدف تقييم إمكانية العودة النهائية، في وقت يواجه فيه اللاجئون خطر فقدان وضع الحماية في حال سافروا إلى سوريا ثم عادوا مجدداً إلى ألمانيا، وفق ما نقلته مواقع ألمانية.
واعتبر مسؤول في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، سيباستيان فيدلر، أن الزيارات المؤقتة قد تساعد اللاجئين على تقدير إمكانية العودة بأنفسهم، مشيراً إلى أن النقاش داخل البرلمان الألماني يتجه نحو صياغة آلية قانونية تسمح بهذه الزيارات دون أن تُعدّ عودة نهائية.
بينما حذّر خبراء قانونيون من أن زيارة سوريا قد تؤدي إلى فقدان صفة الحماية وفق قانون اللجوء الألماني، وهو ما أثار مخاوف واسعة بين اللاجئين السوريين في ألمانيا، مع الإشارة إلى أن ترحيل جميع اللاجئين السوريين لا يزال بعيداً عن الواقع، رغم تصاعد الضغوط السياسية من بعض الأحزاب الألمانية المطالبة بإعادة تقييم الوضع الأمني في سوريا.
صراعات حزبية حول اللاجئين السوريين
وطالب حزب "البديل من أجل ألمانيا" في وقت سابق من نيسان بوقف استقبال السوريين وبدء عودة منظمة واسعة، وقدّم طلباً رسمياً في البرلمان يدعو إلى إعادة تقييم الوضع الأمني في سوريا واعتبار أجزاء منها آمنة.
واعتبر الحزب أن استمرار وجود اللاجئين يشكل عبئاً على الدولة والمجتمع، مدعوماً بشريحة من الناخبين الذين يشعرون بأن سياسات الهجرة السابقة كانت متساهلة.
وصرّح قائد "الاتحاد المسيحي" فريدريش ميرتس، بأن نحو 80٪ من السوريين يجب أن يغادروا ألمانيا بحلول عام 2029، مبرراً موقفه بأن مرحلة إعادة الإعمار في سوريا تتطلب عودة أبنائها.
وأثارت هذه التصريحات انتقادات واسعة من الأحزاب الحاكمة ومنظمات حقوقية، اعتبرت أن ميرتس يقدّم سياسات بلا أساس قانوني، خاصةً أن القانون الألماني والأوروبي يمنع الترحيل إلى بلد لا يُصنّف آمنًا بشكل كامل.
في حين تتمسك الأحزاب الحاكمة (الاشتراكيون الديمقراطيون والخضر واليسار) بموقف واضح يرفض أي عودة قسرية، معتبرة أن أي نقاش حول "عودة جماعية" يتجاهل واقع آلاف السوريين الذين اندمجوا في سوق العمل وتعلموا اللغة وبنوا حياة جديدة في ألمانيا وأن العودة بالنسبة لهم ليست قراراً إدارياً، بل مسألة أمن شخصي ومستقبل عائلي.
تراجع ملحوظ في طلبات اللجوء
ويعيش في ألمانيا أكثر من 900 ألف سوري، وعاد أكثر من 3,678 لاجئاً سورياً طوعاً من ألمانيا خلال العام الماضي إلى بلدهم، وفق إحصاءات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الصادرة في شباط.
وتراجع عدد طالبي اللجوء السوريين في ألمانيا بشكل ملحوظ، في ظل تقييم الحكومة الألمانية بأن مبررات الحماية لم تعد قائمة لدى عدد كبير منهم، وبإمكان المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين مراجعة استمرار أسباب الحماية في حال تغيّر الأوضاع في بلد المنشأ، وذلك من خلال ما يُعرف بإجراءات سحب الحماية، إلا أن هذه الإجراءات لا تطبق حالياً بشكل عام على السوريين، بل تقتصر على حالات محددة، مثل السفر غير المصرح به إلى سوريا أو ارتكاب جرائم، وفقاً لما نشرته صحيفة "فيلت أم زونتاغ" الألمانية.
ميريتس: يجب عودة 80% من اللاجئين السوريين خلال 3 سنوات
وأعلن المستشار الألماني، فريدريش ميرتس في أكثر من مناسبة خلال الشهرين الماضيين أن هدفه يتمثل في إعادة نحو 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا إلى بلادهم خلال السنوات الثلاث المقبلة للمشاركة في "إعادة إعمار البلاد"، معتبرا أن الوضع الأمني في سوريا "لم يعد كما كان"، وأن انتهاء الصراع يفرض مراجعة أسباب الحماية واللجوء.
وشدد ميريتس على أن اللاجئين الذين يسافرون إلى سوريا في زيارات قصيرة ثم يعودون إلى ألمانيا "لا يمكن اعتبارهم مضطهدين"، وهو ما قد يؤدي إلى سحب إقاماتهم وفق القوانين الألمانية.
وتحدث المستشار الألماني عن وجود "رغبة مشتركة" بين برلين ودمشق لتسهيل العودة، وذلك عقب لقائه بالرئيس أحمد الشرع خلال زيارته إلى برلين أواخر آذار الماضي مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاوناً مباشراً بين الحكومتين.
وتترافق تصريحات ميرتس مع استمرار التشديد الملحوظ للسلطات الألمانية في سياسات الهجرة الذي بدأ عام 2024–2025 برفض نحو 95% من طلبات اللجوء الجديدة المقدمة من السوريين، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص أعداد الوافدين الجدد في حين تواصل الحكومة الألمانية تقديم حوافز مالية للعودة الطوعية تصل إلى 500 يورو كدعم أولي ضمن برامج مثل REAG/GARP.

