
9 دول تقاطع مسابقة الأغنية الأوروبية احتجاجاً على مشاركة "إسرائيل"

تلقي دعوات المقاطعة بظلال كثيفة على النسخة السبعين من مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" المقرر إقامتها في فيينا أيار المقبل.
وبحسب وسائل اعلام أوروبية فقد وقع أكثر من 1000 فنان عالمي، من بينهم بيتر غابرييل وفريق "ماسيف أتاك"، عريضة تحت شعار "لا للموسيقى المؤيدة للإبادة"، مطالبين باستبعاد هيئة الإذاعة الإسرائيلية (كان) لاتهامها بالتواطؤ في الجرائم المرتكبة بقطاع غزة، وهو ما وضع المسابقة في قلب عاصفة سياسية غير مسبوقة.
انسحاب "الكبار" وتقلص عدد المشاركين
أعلنت 9 دول حتى الآن مقاطعتها لنسخة 2026، أبرزها إسبانيا، وهي إحدى الدول "الخمس الكبرى" الممولة للمسابقة، ليكون امتناعها عن البث سابقة في تاريخ "يوروفيجن".
كما انضمت للمقاطعة كل من أيسلندا، أيرلندا، هولندا، وسلوفينيا، مما قلص عدد الدول المشاركة إلى 35 دولة فقط، وهو الرقم الأصغر منذ أعوام طويلة.
وأثار استبعاد روسيا من المسابقة عام 2022 عقب غزوها لأوكرانيا نقاشاً حاداً حول "ازدواجية المعايير"، حيث ترى كريستينا أوبيرغ، الباحثة في شؤون التوترات السياسية، أن السابقة الروسية شجعت الدول والجمهور على التساؤل عن سبب عدم تطبيق العقوبات ذاتها على إسرائيل نتيجة حصيلة القتلى المدنيين في غزة على مدار عامين، مما زعزع مفهوم "الحياد السياسي" الذي يتغنى به الاتحاد الأوروبي للإذاعة (EBU).
ورغم الضغوط، دافع الاتحاد الأوروبي للإذاعة عن استقلالية هيئة البث الإسرائيلية، مكتفياً بوضع ضمانات لنظام التصويت عقب اتهامات بالتلاعب العام الماضي.
وفي حين تعتبر النمسا (المضيفة) أن المقاطعة الثقافية "حمقاء"، يحذر خبراء من أن انسحاب الشبكات الكبرى قد يؤدي إلى "موت بطيء" للمسابقة، حيث يعتمد استمرارها على المشاركة الجماعية والتمويل الضخم الذي تضخه الدول المنسحبة حالياً.
ساحة رسائل مبطنة
ولطالما كانت "يوروفيجن" ساحة للرسائل السياسية المبطنة، من انسحاب المجر بسبب خطها المحافظ إلى تعليق مشاركة بيلاروسيا.
ومع وصول عدد المشاهدين إلى 166 مليوناً في نسخة 2025، يظل الرهان المالي والسياسي كبيراً جداً، مما يضع النسخة السبعين في مواجهة مصيرية بين الحفاظ على صورتها الفنية أو الانفجار تحت وطأة الانقسام الأخلاقي والسياسي العالمي.

