
صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من حدة عملياتها العسكرية في جنوب لبنان عبر شن موجة واسعة وعنيفة من الغارات الجوية والقصف المدفعي، حيث نفذت أكثر من 61 هجوماً توزعت بين 41 غارة جوية و17 رشقاً مدفعياً مركّزاً، ما أسفر عن استشهاد 11 مواطناً وإصابة 13 آخرين، وسط تركيز لافت على استهداف الطواقم الطبية والمراكز الإسعافية.
استهداف الكوادر الطبية
ودمرت المقاتلات الحربية بـ 22 غارة مناطق متفرقة في قضاء صور؛ حيث أدت غارة على مثلث "برج رحال ـ دير قانون النهر ـ العباسية" إلى مقتل 6 مواطنين بينهم مسعفان وإصابة 6 آخرين أثناء محاولتهم نقل جرحى غارة سابقة، بالتزامن مع مقتل 4 مسعفين وإصابة اثنين آخرين في بلدة حناوية جراء غارتين استهدفتا مركزاً ونقطة تمركز تتبع لـ "الهيئة الصحية الإسلامية".
كما دمّرت الغارات الجوية فجر اليوم "مبنى كريت" بالكامل وسوّته بالأرض في وسط مدينة صور بالقرب من محطة بيطار، عقب إنذارات إخلاء ليلية مفاجئة تسببت بازدحام مروري خانق وحالة ذعر بين السكان، مما أدى إلى تضرر عشرات المنازل الملاصقة وقطع شبكات المياه والكهرباء والطرق الداخلية في الأحياء.
ألحقت غارة إسرائيلية أخرى أضراراً جسيمة وهيكلية بمستشفى "حيرام" في قضاء صور عقب استهداف مبنى مهدد بالقرب منه، مما أسفر عن تدمير غرف العمليات، وإصابة الممرات والعيادات، وتحطيم زجاج المبنى بالكامل وسط حالة استنفار لفرق الدفاع المدني، بينما امتدت الاستهدافات إلى قضاء النبطية بـ 8 غارات دمرت إحداها مبنى سكنياً في حي "كسار زعتر"، واستهدفت أخرى سيارة في السوق التجاري مما أدى لاستشهاد مواطن وإصابة اثنين.
استهداف عمال وعمليات تمشيط ميدانية
توسعت الرقعة الميدانية للقصف المدفعي لتطاول بلدات الغندورية، تبنين، حداثا، ميفدون، يحمر الشقيف، القليلة، وتولين، في حين شهدت بلدة الخيام بقضاء مرجعيون عمليات تفجير للمنازل وتمشيط مكثف بالرشاشات الثقيلة، بالتوازي مع تحليق مكثف لمسيّرات الاحتلال على علو منخفض جداً فوق العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية.
قتلت مسيّرة إسرائيلية عاملاً وأصابت آخرين بجروح إثر استهدافهم بغارتين في أحد بساتين بلدة البازورية، أثناء ممارستهم لعملهم في قطاف الليمون، حيث تبين أن الضحايا من عمال مخيم "البرج الشمالي"، ونقلت فرق الإسعاف التابعة لجمعية الرسالة والهيئة الصحية المصابين إلى مستشفيي "اللبناني الإيطالي" و"جبل عامل" لمعالجتهم وإيداع الشهيد البراد.
ردود صاروخية لحزب الله واستنفار في الشمال
نفّذ حزب الله أكثر من 19 عملية عسكرية مكثفة ضد مواقع وتجمعات جيش الاحتلال الإسرائيلي، معلناً استهداف 9 تجمعات للجنود، و6 مواقع عسكرية، و3 آليات، ومؤكداً التصدي الناجح بصاروخ أرض ـ جو لمسيّرة إسرائيلية من نوع "هيرون 1" وإجبارها على مغادرة أجواء منطقة البقاع شرقي لبنان، والتي تعرضت بدورها لخمس غارات استهدفت منطقة النبي سريج في جرود بلدة بريتال عند السلسلة الشرقية.
وفي السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي من جانبه دوي صفارات الإنذار 10 مرات في مناطق الشمال والتحذير من خطر الاصطدام، إثر موجة متتالية من المسيّرات الانقضاضية التي أُطلقت من الجنوب اللبناني، من بينها 6 إنذارات جرى تفعيلها خلال أقل من ساعة واحدة، لتعكس هذه التطورات الانهيار العملي لاتفاق التهدئة الساري منذ 17 نيسان/أبريل الماضي في المناطق التي كانت تعتبر في مأمن من الضربات.
مصادر لبنانية تؤكد أن الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لمراكز "الهيئة الصحية الإسلامية" وجمعية "الرسالة للإسعاف"، إلى جانب إلحاق الأضرار بمستشفيات حيوية مثل مستشفى حيرام، يمثل امتداداً لسياسة الضغط العسكري القصوى التي تنتهجها تل أبيب.
ورات المصادر أن قصف مبانٍ في عمق مدينة صور بعد إنذارات إخلاء منتصف الليل يعكس تحولاً خطيراً ينهي عملياً مفاعيل الهدنة الهشة المعلنة في 17 نيسان/أبريل الماضي، ويحول الاتفاق الدبلوماسي إلى غطاء لتوسيع رقعة العمليات البرية والجوية.
المصادر اشارت إلى أن عمليات حزب الله الـ 19 واختراقات الطائرات المسيّرة لشمال فلسطين المحتلة تمثل كأداة استنزاف تكتيكية معقدة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي.

