50 منظمة تطالب بتحقيق مستقل بحوادث اختفاء نساء في سوريا

50 منظمة تطالب بتحقيق مستقل بحوادث اختفاء نساء في سوريا

15 Jul 2026, 09:05
5 min read
50 منظمة تطالب بتحقيق مستقل بحوادث اختفاء نساء في سوريا

أعربت 50 منظمة حقوقية ومدنية عن قلق بالغ إزاء استمرار ورود تقارير وشهادات متواترة حول اختطاف نساء وفتيات واختفائهن في مناطق سورية مختلفة، وسط مخاوف من ارتباط هذه الحالات بالاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والاتجار بالبشر والزواج القسري والابتزاز والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.؜

جاء ذلك في بيان نشرته المنظمات، الثلاثاء 14 تموز، مستندا إلى معلومات وثّقتها جهات أممية ومنظمات حقوقية سورية ودولية منذ مطلع عام 2025، حول تزايد التقارير والشهادات المتعلقة بحالات اختفاء نساء وفتيات في مناطق سورية مختلفة.؜

ورأت المنظمات في بيانها أن طبيعة هذه الادعاءات وخطورتها لا تسمح بالتعامل معها بوصفها حوادث فردية أو نزاعات عائلية قبل إخضاعها لتحقيقات مهنية مستقلة، مؤكدة أن تصنيف حالات الاختفاء على أنها مغادرة طوعية أو خلافات أسرية أو ادعاءات غير صحيحة لا يمكن أن يستند إلى افتراضات مسبقة أو تسجيلات مصوّرة مجهولة الظروف، بل إلى مقابلة الضحية بصورة مستقلة وآمنة وإلى أدلة قابلة للفحص القضائي، مع مراعاة احتمال تعرضها للإكراه أو التهديد أو الخوف من الانتقام.؜

وبحسب البيان، خلفت هذه الوقائع آثارا تتجاوز الضحايا المباشرات، إذ أسهمت في نشر الخوف بين النساء والفتيات وتقييد حركتهن ووصولهن إلى التعليم والعمل والحياة العامة، ودفعت بعض الأسر إلى الامتناع عن الإبلاغ خشية الوصم أو الانتقام أو عدم التعامل الجدي مع الشكاوى.؜

 ؜

البيان يستشهد بحالات "بتول علوش" و"ولاء محمود"

وتطرقت المنظمات الخمسون إلى قضية الطالبة الجامعية بتول سليمان علوش، التي أبلغت أسرتها عن اختفائها في مدينة اللاذقية، قبل ظهورها في تسجيلات مصورة نفت فيها تعرضها للاختطاف وأفادت بأنها غادرت طوعا.؜

وأشارت إلى الشهادة المصورة التي أدلت بها ولاء محمود المنحدرة من ريف جبلة، والتي أفادت فيها بتعرضها للاختطاف في 25 من آذار الماضي، ثم للاحتجاز والاعتداء المتكرر والتهديد.؜

وضمّت قائمة المنظمات الـ 50 الموقعة على البيان هيئات ومبادرات حقوقية سورية ودولية فاعلة في توثيق انتهاكات النزاع من بينها المركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC وسوريون من أجل الحقيقة والعدالة (STJ ومبادرة «تعافي» التي تركز على دعم ضحايا الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري ومساعدتهم على الاندماج والتعافي النفسي والاجتماعي، إضافة إلى شبكة «النساء الآن للتنمية ومنظمة «حملة من أجل سوريا» (The Syria Campaign) ومؤسسة «دولتي» التي تدعم الانتقال الديمقراطي وتمكين الشباب والنساء في صناعة القرار ومؤسسة «بدائل» التي تدعم المبادرات المحلية السلمية وتبني قدرات المجتمع المدني ومركز «أداد» للدراسات وقضايا المرأة والشباب.؜

 ؜

المنظمات تطالب بتحقيق مستقل فوري

ووضعت المنظمات الخمسون "التحقيق المستقل" في مقدمة مطالبها الملحة لإغلاق هذه الملف مطالبة بفتح تحقيق قضائي فوري وشفاف في الوقائع الواردة في شهادة ولاء محمود، يشمل كل من يشتبه في مشاركته أو إصدار الأوامر أو تسهيل الأفعال أو التستر عليها، مع اتخاذ تدابير تمنع أي تأثير محتمل للمشتبه بهم على الأدلة أو الشهود، وضمان حماية الضحية وعائلتها.؜

 وشددت المنظمات على ضرورة تعليق الصلاحيات الوظيفية والأمنية لكل شخص يرد اسمه بصورة جدية في التحقيق إلى حين انتهاء الإجراءات المختصة، من دون الإخلال بقرينة البراءة أو ضمانات المحاكمة العادلة، باعتبار أن هذا الإجراء يمثل خطوة أساسية لضمان استقلال التحقيقات.؜

وطالب البيان بتحديد مكان بتول سليمان علوش وتمكين جهة قضائية مستقلة من مقابلتها على انفراد للتحقق من سلامتها وحرية إرادتها، وإبلاغ أسرتها رسميا بنتائج التحقق مع احترام خصوصيتها وحقوقها، إلى جانب التحقيق في جميع الجهات والأماكن غير المرخصة التي يشتبه في استخدامها لإيواء النساء أو احتجازهن، والكشف عن أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية وإخضاعها لرقابة قضائية فعلية.؜

 ؜

إنشاء آلية وطنية لتلقي بلاغات اختطاف النساء

ودعا البيان إلى إنشاء آلية وطنية مستقلة ومتخصصة لتلقي بلاغات اختطاف النساء والفتيات واختفائهن، تتضمن خطا ساخنا يعمل على مدار الساعة ونقاط اتصال في المحافظات ووحدات تحقيق تضم محققات مدربات وخبراء في العنف الجنسي والأدلة الرقمية، بما يضمن التعامل المهني مع هذه البلاغات الحساسة.؜

وشددت المنظمات على ضرورة ضمان حماية الضحايا والناجيات والشهود وأسرهم والمدافعات عن حقوق الإنسان من الانتقام والترهيب والتشهير، وتأمين الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي والقانوني بصورة سرية ومجانية، إضافة إلى نشر بيانات دورية وشفافة حول البلاغات المسجلة والإجراءات المتخذة ونتائج التحقيقات، وإتاحة الرقابة المستقلة وإشراك منظمات المجتمع المدني المتخصصة، مع الحفاظ الكامل على سرية بيانات الضحايا.؜

واعتبرت المنظمات الخمسون أن الاعتراف بخطورة اختطاف النساء والفتيات والتحقيق الجدي في هذه الوقائع يمثل "شرطا أساسيا" لحماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون، معتبرة أن التعامل مع قضية المختطفات "يشكّل اختبارا حقيقيا" لقدرة السلطات السورية على ضمان المساواة أمام القانون وخضوع أصحاب النفوذ للمساءلة ومنع الإفلات من العقاب واستعادة ثقة السوريين والسوريات بمؤسسات الدولة.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.