
25 قتيلاً في يوم دامٍ من الغارات الإسرائيلية على لبنان

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها العسكري ضد الأراضي اللبنانية، مرتكبة سلسلة من الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الساري منذ 17 نيسان الماضي. وأسفرت الغارات والاعتداءات البرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عن مقتل 25 شخصاً وإصابة 108 آخرين، ليرتفع إجمالي ضحايا العدوان منذ انطلاقه في 2 آذار إلى 2759 قتيلاً و8512 جريحاً.
من الجنوب إلى عمق الجبل
وتوزعت الغارات الإسرائيلية على عدة جبهات، مما أدى لنتائج كارثية، ففي الجنوب والنبطية، قُتل 7 أشخاص في بلدة السكسكية بقضاء صيدا، وسقط 3 ضحايا في غارة استهدفت سيارة بين برج رحال والعباسية، بينما خلفت غارة على حي البياض في النبطية 3 قتلى آخرين.
وذكرت وسائل اعلام لبنانية أن مسيرات الاحتلال استهدفت دراجات نارية وسيارات على طرق عامة في النبطية والرمادية و"دير قانون"، مما أدى لمقتل عدد من المدنيين بينهم سوريون.
وفي منطقة الشوف, طال القصف وسط لبنان، حيث سقط 6 قتلى في غارات استهدفت قضاء الشوف وأوتوستراد السعديات الساحلي.
وفي السياق، كشف خبراء عسكريون عن سعي إسرائيل لإخلاء نحو 13% من مساحة لبنان عبر تحويل القرى الحدودية إلى ركام، على غرار ما حدث في قطاع غزة.
ونفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة للمنازل والمباني في بلدات البياضة، والخيام، وعيتا الشعب، وبنت جبيل.
وتنتشر القوات الإسرائيلية حالياً في نطاق أمني يُعرف بـ "الخط الأصفر"، وهو بعمق 10 كيلومترات يمتد من البحر المتوسط غرباً حتى الحدود السورية شرقاً.

ردود حزب الله والوضع الميداني في الشمال
في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجمات نوعية باستخدام أسراب من المسيّرات الانقضاضية، استهدفت تجمعات لآليات وجنود الاحتلال في مواقع "نمر الجمل"، طيرحرفا، شمع، ورشاف.
وأقر الجيش الإسرائيلي بإصابة جندي احتياط بجروح خطيرة واثنين آخرين بجروح متوسطة جراء هذه الهجمات. وفي الداخل الإسرائيلي، وصف رئيس بلدية "كريات شمونة" وقف إطلاق النار بأنه "وهمي"، مشيراً إلى تعطل الحياة الطبيعية وقطاع التعليم في مستوطنات الشمال.
مفاوضات واشنطن المرتقبة
وسط هذا الغليان الميداني، أعلنت الخارجية الأمريكية عن جولة ثالثة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن يومي 14 و15 أيار الجاري.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت اليوم عبر منصة "إكس": أن المفاوضات التي ترعاها واشنطن بين لبنان وإسرائيل تهدف لتحقيق السلام الدائم.. وإن الولايات المتحدة ستيسر محادثات مكثفة على مدى يومين بين إسرائيل ولبنان في 14 و15 أيار الجاري، استكمالا للجولة التي عُقدت في 23 نيسان وقادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً.
وأضاف بيغوت: "تهدف هذه المناقشات إلى التقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن يعالج الاهتمامات الأساسية للبلدين، والابتعاد عن النهج الفاشل خلال العقدين الماضيين الذي سمح للجماعات الإرهابية بالترسخ وتقويض سلطة الدولة اللبنانية وتهديد حدود إسرائيل الشمالية".
وتأتي هذه المفاوضات برعاية أمريكية وقبل انتهاء مهلة الهدنة التي مددها الرئيس دونالد ترامب حتى 17 أيار.
و رفع لبنان مستوى تمثيله الرسمي في هذه الجولة، حيث استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون السفير سيمون كرم، رئيس الوفد المفاوض، قبيل توجهه للعاصمة الأمريكية.
تفاقم الأزمة الإنسانية والنزوح
تسببت الخروقات الإسرائيلية المستمرة في حرمان أكثر من 1.6 مليون نازح لبناني من العودة إلى ديارهم، حيث تحول حلم العودة إلى "انتظار مرير" في مراكز الإيواء ببيروت وغيرها.
ورغم سريان الهدنة نظرياً، إلا أن عمليات التدمير الممنهج والتهجير القسري للسكان من عشرات القرى الحدودية لا تزال مستمرة تحت ذريعة استهداف البنى التحتية العسكرية.

