
كشف وزير الشؤون الداخلية الاسترالي توني بيرك اليوم الأربعاء 6 أيار ان حكومة بلاده أبلغت رسمياً بترحيل 13 من مواطنيها (4 نساء و9 أطفال) من عوائل تنظيم "داعش" من شمال شرق سوريا مشيرا إلى أنه من المتوقع وصولهم إلى مطاري سيدني وملبورن، الخميس 7 من أيار، بعد ترتيب عودتهم إلى البلاد.
وأكد الوزير الأسترالي في تصريح له أن استراليا لم تقدّم أي مساعدة في عملية العودة، ووصف قرار النساء بالسفر سابقاً إلى سوريا بأنه مروع ومخزي مروعاً ومخزياً، مؤكداً أن الحكومة لن تتساهل مع أي مخالفات محتملة، وأن كل متورط سيواجه أقصى عقوبة ينص عليها القانون.
تحقيقات ممتدة منذ سنين… واتهامات محتملة بالإرهاب وتجارة الرقيق
وأعلنت مفوضة الشرطة الفيدرالية الأسترالية، كريسي باريت، أن الشرطة كانت تترقب وصول المجموعة، مؤكدةً أن بعض النساء سيُعتقلن فور وصولهن، فيما سيخضع آخرون لتحقيقات مستمرة.
وأوضحت باريت في تصريح لها اليوم 6 أيار أنها أن الجهات المختصة تجمع الأدلة منذ نحو عشر سنوات حول سفر الأستراليين إلى سوريا خلال فترة سيطرة تنظيم داعش، بما في ذلك احتمال ارتكاب جرائم إرهابية أو جرائم ضد الإنسانية مثل الانخراط في تجارة الرقيق، مبينةً أن التحقيقات تشمل السفر إلى منطقة حرب بطرق غير شرعية مخالفة للقانون الأسترالي.
الأطفال يخضعون للعلاج وبرامج التأهيل

وأكدت الشرطة أن الأطفال التسعة لن يُعاملوا كمشتبه بهم، بل سيخضعون لبرامج إلزامية تشمل الاندماج المجتمعي العلاجي وبرامج مكافحة التطرف العنيف.
عليه أشار المدافعون عن حقوق الطفل إلى أن هؤلاء الأطفال عاشوا لسنوات في خيام داخل مخيمات صحراوية، مع محدودية في الرعاية الصحية وتعطل كبير في تعليمهم، فهم عانوا لمدة سبع سنوات في ظروف صادمة، وهم غير معنيين بما فعله أقاربهم.
وكانت المنظمة منظمات حقوقية، "أنقذوا الأطفال- أستراليا" رفعت دعوى قضائية عام 2023 نيابة عن 11 امرأة و20 طفلا، للمطالبة بإعادتهم إلى أستراليا إلا أن المحكمة الفيدرالية رفضت الدعوى تحت ذريعة أن الحكومة لا تملك سيطرة مباشرة على أماكن احتجازهم داخل سوريا.
بينما أشار رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، إلى أن أي عملية إعادة محتملة ستتطلب وضع ضمانات واضحة وبرامج دعم، لا سيما للأطفال، بهدف تسهيل إعادة دمجهم في المجتمع.
مخاوف أمنية… وانتقادات سياسية
من جهته، قال رئيس جهاز الأمن الأسترالي (ASIO) مايك بورغيس إن الوكالة قيّمت المخاطر المرتبطة بعودة المجموعة وشاركت المعلومات مع الشرطة، مؤكداً أن العائدين سيخضعون للتحقيق رغم عدم وجود قلق فوري من عودتهم. مع الأخذ بعين الاعتبار أن السفر إلى سوريا خلال ذروة نشاط داعش كان يتطلب تسهيلًا وتنسيقاً، ما يعزز الشبهات والدوافع.
وفي المقابل، انتقدت المعارضة الحكومة لعدم اتخاذ إجراءات لمنع عودة المجموعة، مع الإشارة إلى إمكانية إلغاء جوازات السفر أو إصدار أوامر استبعاد مؤقتة.
وقال السيناتور جونو دانيام الناطق باسم المعارضة الاسترالية للتعليم إن الحكومة "أمامها فرصة أخيرة" لمنع دخولهم، متسائلاً عن التكلفة التي سيتحملها دافعو الضرائب لمراقبتهم بعد العودة.
محاولات سابقة فاشلة… وأوامر استبعاد قائمة

وتأتي هذه العودة بعد محاولة فاشلة في شباط الماضي لإعادة مجموعة أكبر من مخيم الروج، حين منعت السلطات السورية المغادرة، كما مُنعت إحدى النساء من العودة إلى أستراليا بموجب أمر استبعاد مؤقت لا يزال سارياً، وتسمح هذه الأوامر بمنع عودة مواطنين يُعتبرون خطراً لمدة تصل إلى عامين، لكنها لا تُطبق على الأطفال دون 14 عاماً.
بمجرد وصول العائدين من مناطق "داعش" إلى المطارات الأسترالية تبدأ سلسلة إجراءات أمنية وقانونية مشددة، حيث توقف الشرطة الفيدرالية البالغين فور نزولهم من الطائرة وتخضعهم لتحقيقات معمقة لتحديد مستوى ارتباطهم بالتنظيم مستندة في ذلك على قوانين “المناطق المعلنة” التي تجعل مجرد التواجد في مناطق محددة داخل سوريا جريمة بحد ذاتها ما يسهل توجيه الاتهامات حتى في غياب الأدلة المباشرة على القتال.
وتلجأ الشرطة إلى فرض "أوامر السيطرة" التي تقيد حركة العائدين عبر أجهزة تتبع إلكترونية وحظر تجوال ومنع استخدام تطبيقات مشفرة أو التواصل مع جهات معينة، إضافة إلى التبليغ الدوري للشرطة، في حين يتم نقل الأطفال مباشرة إلى تقييمات صحية ونفسية شاملة، ثم يوضعون غالبا تحت رعاية أقاربهم داخل أستراليا مع إدماجهم في برامج إعادة تأهيل وإلغاء تطرف تحت إشراف اجتماعي وأمني.
وتستخدم الحكومة أوامر الاستبعاد المؤقتة (TEO) للتحكم في شروط عودة الأفراد وفرض قيود عليهم لمدة تصل إلى عامين، أما سحب الجنسية لمزدوجي الجنسية، فقد تراجع استخدامه بعد الطعون القانونية، لتتجه الدولة نحو محاكمة العائدين داخل أراضيها بدل تركهم في الخارج، وبذلك، لا تمثل العودة إلى أستراليا استعادة للحرية، بل انتقالا من “سجن المخيم” إلى رقابة لصيقة قد تنتهي بالسجن الفعلي أو بإجراءات تقييدية طويلة الأمد.
ويضم مخيم الروج نحو 2000 امرأة وطفل من جنسيات مختلفة، احتُجزوا بعد انهيار تنظيم داعش عام 2019، وأعادت أستراليا عدداً من النساء والأطفال في أعوام 2019 و2022 و2023، فيما عاد آخرون دون مساعدة حكومية، وتستمر النقاشات داخل أستراليا حول كيفية الموازنة بين الأمن القومي والالتزامات الإنسانية تجاه النساء والأطفال العالقين في مناطق النزاع.

