

أسفرت هجمات روسية استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف ومدنا أخرى عن مقتل 9 أشخاص على الأقل، كما تسببت بأضرار في كاتدرائية تاريخية مدرجة على قائمة التراث العالمي، وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية عن مقتل 3 أشخاص في هجوم أوكراني بالطيران المسيّر.
هجوم روسي عنيف على كييف
شنت روسيا فجر اليوم الاثنين هجوماً واسع النطاق استخدمت فيه الصواريخ والطائرات المسيّرة، ووصف بأنه من أعنف موجات القصف التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة.
وأفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن الانفجارات دوّت في أنحاء العاصمة كييف، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 9 أشخاص وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من البلاد، وسط استمرار عمل أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية التي أطلقت صواريخها الاعتراضية للتصدي للهجمات.
وفي تفاصيل الوضع الميداني، أعلن رئيس الإدارة العسكرية في كييف، تيمور تكاتشينكو، أن المدينة تعرضت لخمس غارات جوية مكثفة خلال أقل من نصف ساعة، استهدفت مواقع في حي "شيفتشينكيفسكي"، من بينها مبنى مكون من 25 طابقاً، بالإضافة إلى اندلاع النيران في سوق ومتجر للبقالة.
وفي حي "أوبولونسكي"، أصابت ضربة مباشرة مبنى مكوناً من تسعة طوابق، ليرتفع حجم الأضرار المرصودة إلى 16 موقعاً مختلفاً وسط كييف، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 23 آخرين في العاصمة حتى الآن.
أما خارج العاصمة، فقد تسبب القصف الروسي بحسب المصادر الأوكرانية بمقتل 5 أشخاص على الأقل في مدينة خاركيف الواقعة شرقي البلاد، إثر ما بدا أنه هجوم مزدوج ومباشر استهدف طواقم الإطفاء وفرق الطوارئ والإنقاذ أثناء استجابتها الميدانية لتقديم المساعدة وإخماد الحرائق الناجمة عن الضربات الأولى.
وذكرت المصادر الأوكرانية أن أحد الأهداف التي طالتها الضربات الروسية كانت مجمع "كييف بيشيرسك لافرا"، الذي يعد أحد أهم المواقع الدينية والتاريخية في أوكرانيا حيث تعرضت كاتدرائية مدرجة على قوائم اليونيسكو داخل المجمع لقصف مباشر أسفر عن إصابة ستة أشخاص.
وعلق رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية، المتروبوليت أبيفانيوس، عبر منصة "إكس" قائلاً إن سقف أحد أقدس المواقع في العالم المسيحي يحترق، مؤكداً حجم الأضرار البالغة التي لحقت بالموقع الديني.
مسيرة أوكرانية تقتل 3 أشخاص في تولا الروسية
وفي المقابل، قُتل 3 أشخاص وأصيب آخرون في مدينة تولا الروسية الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب موسكو جراء هجوم بمسيّرة أوكرانية، فيما شنت روسيا هجوما جويا واسع النطاق على كييف اليوم الاثنين.
وأفاد حاكم تولا ديمتري ميلييف، على منصة تليغرام، أن منطقة سكنية في المدينة تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة، مضيفا "للأسف، وبحسب المعلومات الأولية، قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب ثلاثة آخرون بينهم طفل يبلغ عاما واحدا".
تحذيرات بوتين تستنفر الدفاعات الجوية البولندية
وبحسب التقييمات الإخبارية، جاءت هذه الموجة الواسعة من القصف عقب تحذيرات رسمية أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد فيها أن قواته ستنفذ ضربات "منهجية" ضد أوكرانيا، في وقت تشير فيه التقارير الميدانية إلى تزايد الضغوط والتحديات التي تواجه القوات الروسية على جبهات القتال المباشرة.
وعلى خلفية هذا التصعيد العسكري المتسارع قرب حدودها، أعلنت بولندا (العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو") رفع مستوى الجاهزية العسكرية لقواتها المسلحة صباح الاثنين؛ حيث دفعت بطائرات مقاتلة إلى الأجواء، ووضعت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية ووحدات الاستطلاع الراداري في حالة تأهب قصوى لمراقبة التطورات.
ترامب يبحث إنهاء الحرب مع زيلينسكي وبوتين
وعلى المسار السياسي، تزامنت هذه الضربات مع تحركات دبلوماسية مكثفة أعلن عنها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؛
حيث أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل انعقاد قمة مجموعة السبع في فرنسا هذا الأسبوع، وناقش الطرفان الجهود الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
وفي المقابل، أعلن الكرملين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً آخر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم أمس، أبلغه فيه بأن إنهاء النزاع في أوكرانيا يمثل أولويّة مهمة للإدارة الأمريكية الجديدة، مؤكداً استعداد واشنطن لدفع جهود التسوية بين الطرفين.
ورغم هذه الاتصالات الثنائية، يشير الواقع الميداني إلى أن المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام أوراسي تسير ببطء شديد، في وقت يتركز فيه اهتمام الوسطاء الدوليين والمسؤولين الأمريكيين على التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة عقب إعلان مسؤولين أمريكيين وإيرانيين الأحد عن التوصل إلى إطار اتفاق سلام لإنهاء الحرب بين البلدين، على أن يتم توقيعه رسمياً في سويسرا يوم الجمعة المقبل.

