
10 % فقط من الأوروبيين يثقون بضمانات واشنطن الأمنية كحليف تقليدي

أظهرَ استطلاع للرأي، نشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية اليوم الأربعاء 10 حزيران، أن ثقة الأوروبيين في "الضمانات الأمنية" الأمريكية هوت إلى أدنى مستوياتها التاريخية.
وبيّنتْ النتائج أن شخصاً واحداً من بين كل 10 أشخاص عبر 15 دولة أوروبية شملها الاستطلاع بات يرى الولايات المتحدة كـ "حليف"، في حين تُشكك الغالبية العظمى في قدرة أو رغبة واشنطن على التدخل لحمايتهم في حال تعرض بلدانهم لهجوم عسكري مباشر.
تحول حاد في المزاج الأورووبي
كشفَ الاستطلاع، الذي رصد تحولات حادة في المزاج الأوروبي العام مقارنة بالسنوات الماضية، أن النسبة العامة لتصنيف الولايات المتحدة كحليف تراجعت إلى متوسط 11% فقط، مقارنة بـ16% قبل ستة أشهر، و22% في تشرين أول 2024.
وأشار الاستطلاع إلى أنه وبدلاً من ذلك، باتَ التصور الأكثر انتشاراً هو اعتبار واشنطن "شريكاً ضرورياً"، فيما ذهب 13% من المشاركين إلى تصنيفها "منافساً"، وصنّفها 12% كـ "خصم مباشر".
دوافع التشكك الأوروبي العميق
أرجعَ باحثو الاستطلاع هذا التراجع القياسي وانعدام الثقة إلى السياسات الهجومية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، وتهديداته السابقة بشأن غرينلاند، وتعهداته المتكررة بسحب القوات الأمريكية من القواعد الأوروبية، فضلاً عن تشكيكه المستمر في مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي عوامل دفعت بالرأي العام الأوروبي نحو ما وُصف بـ "البراغماتية المتنامية" والبحث عن خيارات بديلة للتحوط الأمني.
وأكّدتْ السياسية الأقدم في المجلس الأوروبي والمؤلفة المشاركة في الاستطلاع ، يانا كوبزوفا، لصحيفة "الغارديان" البريطانية، وجود دعم واضح في جميع أنحاء القارة لتقليل الاعتماد العسكري على واشنطن.
وأشارتْ كوبزوفا إلى أن الأوروبيين باتوا أكثر انفتاحاً على زيادة الإنفاق الدفاعي الوطني، ويظهرون في الوقت ذاته درجة ملفتة من الثقة في أن الدول الأوروبية المجاورة ستتضامن وتهب لمساعدتهم متبادلاً في أوقات الأزمات.
خطط التمويل وتقليص الاعتماد العسكري
وفي تفاصيل الاستطلاع، فقد أيدَ 47% من المشاركين فكرة الاقتراض المشترك داخل الاتحاد الأوروبي لتمويل ميزانيات الدفاع.
وسجلت البرتغال أعلى مستويات الدعم بنسبة 59% تلتها الدنمارك وهولندا، كما أظهرتْ النتائج ميلاً واضحاً لدى أغلبية المستطلعين لتقليل الاعتماد على المعدات العسكرية الأمريكية.
وتصدرت الدنمارك هذه النسبة بـ 75%، تلتها هولندا (72%)، والسويد (70%)، وفرنسا (66%)، والمملكة المتحدة وإسبانيا بنسبة 62% لكل منهما.
وأبدتْ الشعوب الأوروبية عدة تحفظات صارمة بشأن تمويل هذا التحول الدفاعي إذا كان سيأتي على حساب تقليص الإنفاق العام المحلي مثل الصحة والتعليم، حيث ظلت المعارضة مرتفعة في إيطاليا والنمسا وألمانيا وإسبانيا.
وعلى صعيد آخر، أظهرَ الاستطلاع انقساماً حاداً تجاه ملف انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، حيث مالت دول مثل المجر وبلغاريا والنمسا وألمانيا، وحتى إستونيا، إلى معارضة الانضمام في السياق الحالي.

