
وزير الدفاع الألماني يعلق على سحب قوات أمريكية من بلاده

اعتبر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، السبت 2 أيار 2026، أن إعلان البنتاغون عزمه سحب 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا يحتم على الأوروبيين التفكير جديا بالعمل على تعزيز دفاعاتهم.
وأكد الوزير الألماني في بيان له إن الانسحاب الجزئي سيؤثر على الوجود الأمريكي الحالي والذي يقدر بنحو 40 ألف جندي في ألمانيا، بحسب قوله.
وأضاف بيستوريوس "نحن الأوروبيون علينا أن نضطلع بمسؤولية أكبر عن أمننا... ألمانيا تسير على الطريق الصحيح" من خلال تعزيز قواتها المسلحة وتسريع شراء المعدات العسكرية إلى جانب تعزيز البنية التحتية.
-1777788030755-033cd58206e728.jpg)
كبار المشرعين الجمهوريين يرفضون قرار البنتاغون
وعبر السناتور روجر ويكر والنائب مايك روجرز، رئيسا لجنتي القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب، عن "قلقهما البالغ" مؤكدين ضرورة عدم سحب القوات من أوروبا بل نقلها شرقا.
وقالا في بيان مشترك "تقليص الوجود الأمريكي المتقدم في أوروبا قبل الأوان، وقبل استغلال تلك القدرات على نحو كامل، ينذر بتقويض الردع، ويرسل إشارة خاطئة إلى (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين".
ويتقاطع موقف السناتور ويكر والنائب روجرز مع التوجه الاستراتيجي داخل حلف شمال الأطلسي المعروف بـ“تعزيز الجناح الشرقي”، وهو النهج الذي يدعو إلى تموضع القوات الأمريكية على مقربة من خطوط الاحتكاك المباشر مع روسيا.
ويستند هذا التوجه إلى قناعة مفادها أن الردع الفعّال لا يتحقق من قواعد خلفية في ألمانيا أو إيطاليا، بل من وجود عسكري متقدم في دول مثل بولندا ودول البلطيق ورومانيا، حيث يشكل الانتشار الأمامي رسالة مباشرة إلى موسكو بأن أي محاولة لزعزعة الأمن الأوروبي ستواجه برد فوري.
ويحذر المسؤولان من أن أي خفض في عدد القوات الأمريكية داخل القارة الأوروبية قد يُفهم كإشارة ضعف في لحظة حساسة، لذلك يشددان على مفهوم “النقل” لا “الانسحاب”، أي إعادة تموضع القوات نحو الشرق بدلاً من تقليصها.
ويعكس هذا الموقف أيضاً رغبة في دفع دول أوروبا الغربية إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها الداخلي، بينما تركز القوات الأمريكية على المهام الدفاعية المتقدمة التي يعتبرها صناع القرار في واشنطن جزءاً من بنية الردع الشامل للناتو.
قرار سياسي اقتصادي

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الجمعة عن سحب القوات من ألمانيا، أكبر قواعدها الأوروبية، في ظل تصاعد التوتر بشأن حرب إيران والخلافات التجارية التي تزيد من تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي إطار القرار الأمريكي، تخلت واشنطن أيضا عن خطة تعود لفترة ولاية الرئيس السابق جو بايدن لنشر كتيبة أمريكية مزودة بصواريخ توماهوك بعيدة المدى في ألمانيا، وهي ضربة لبرلين، التي كانت تضغط من أجل هذه الخطوة كرادع قوي ضد روسيا.
ودعا ترامب إلى تقليص الوجود العسكري في ألمانيا منذ ولايته الأولى، وحث أوروبا مرارا على تحمل مسؤولية أمنها، لكنه صعد من حدة تهديده الأسبوع الماضي بعد مشادة كلامية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي شكك في استراتيجية واشنطن للخروج من الشرق الأوسط.
وقال البنتاجون إن سحب القوات من المتوقع أن يكتمل خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر القادمة، ولم يحدد البنتاجون القواعد التي ستتأثر، ولا ما إذا كانت القوات ستعود إلى الولايات المتحدة أو سيعاد نشرها داخل أوروبا أو في أي مكان آخر، في حين قال متحدث باسم حلف "الناتو" إن التكتل يعمل مع الولايات المتحدة لفهم تفاصيل القرار.
تصريحات ميرتس ورد ترامب

وشهدت الأيام القليلة الماضية سجالا بين المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كتب على منصة "تروث سوشال" في 30 نيسان 2026 “ميرتس لا يفقه شيئاً”، ودعا ترامب ميرتس إلى التركيز على إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بدلاً من “التدخل في شؤون من يعملون على التخلص من التهديد النووي الإيراني”.
وجاءت تصريحات ترامب بعد انتقادات وجهها ميرتس في 27 نيسان 2026، خلال زيارة لمدرسة في ولاية زاورلاند، قال فيها إن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق “ضربة سريعة” ضد إيران، وإن القيادة الإيرانية “تهين أمة كاملة”، مشيراً إلى غياب استراتيجية تفاوض واضحة لدى واشنطن.
وفي رده، اتهم ترامب في منشوره أن ميرتس “لا يعرف ما يقول”، واعتبر أن تصريحاته تعكس أسباب “تدهور ألمانيا اقتصادياً”، وبعد ذلك بيوم واحد، الجمعة 1 أيار 2026، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة تراجع خفض عدد قواتها في ألمانيا، ملمحاً إلى اتخاذ قرار قريب، ومكرراً تهديده بسحب قوات من إيطاليا وإسبانيا بسبب مواقفهما من الحرب على إيران.
في المقابل، أكد ميرتس في مؤتمر صحفي ببرلين أن علاقته الشخصية بترامب “جيدة” وأن الحوار بينهما مستمر، متجنباً التعليق على تهديدات خفض القوات، ومشدداً على أهمية الشراكة عبر الأطلسي. وتأتي هذه التطورات بعد زيارة ميرتس للبيت الأبيض في 4 آذار 2026، حيث وصفه ترامب حينها بـ“الصديق”، قبل أن تتدهور العلاقة تدريجياً خلال الأسابيع التالية.

