وزيرة الداخلية البريطانية تطلب من ستارمر النظر في الاستقالة

وزيرة الداخلية البريطانية تطلب من ستارمر النظر في الاستقالة

12 May 2026, 06:07
5 min read
وزيرة الداخلية البريطانية تطلب من ستارمر النظر في الاستقالة

ذكرت صحيفة التايمز البريطانية أن وزيرة الداخلية شابانا محمود وعددا من الوزراء في الحكومة طلبوا من رئيس الوزراء كير ستارمر النظر في وضع جدول زمني لمغادرة منصبه.؜

وجاءت هذه الدعوة في أعقاب الخسارة الكبيرة التي مُني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة، وبحسب الصحيفة، فإن شابانا كانت واحدة من 3 وزراء على الأقل اقترحوا على ستارمر التفكير جدياً في الاستقالة.؜

ورأت الجبهة الوزارية "المتمردة" أن استمرار ستارمر في قيادة الحزب بعد الخسارة الكبيرة في الانتخابات المحلية الأخيرة، إضافة إلى تداعيات فضيحة التعيينات الأمنية، سيقود إلى انهيار شعبية حزب العمال بالكامل في الانتخابات العامة المقبلة، ما يهدد مستقبل الحزب السياسي على المدى القريب.؜

وفي موازاة ذلك، كشفت المصادر عن حراك خلف الكواليس بين وزراء ومسؤولين في الحزب لتنسيق عملية انتقال سلسة للسلطة، وسط مخاوف من أن يؤدي الفراغ القيادي إلى صعود الجناح اليساري داخل الحزب، أو أن يستفيد حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني من حالة الفوضى الحالية لتعزيز موقعه في المشهد السياسي البريطاني.؜

 ؜

ضغوط داخلية تتصاعد بعد خسارة 1500 مقعد

وفي هذا السياق، دعت النائبة العمالية أنجيلا راينر، وهي وزيرة سابقة في حكومة ستارمر، رئيس الوزراء إلى اتخاذ “إجراءات عاجلة” لإعادة الحزب إلى موقعه الطبيعي كحزب يمثل الطبقة العاملة.؜

وقالت في منشور مطوّل على منصة إكس إن الحزب “عانى من هزيمة تاريخية”، وإن “ما نقوم به لا يجدي نفعاً ويجب أن يتغير”، وذلك في ترجمة حقيقية لحالة الغضب داخل حزب العمال عقب الهزيمة القاسية في الانتخابات المحلية الجزئية والتي خسر فيها الحزب نحو 1500 مقعد من أصل 2500 كان يشغلها في المجالس المحلية في إنجلترا، بينما حصد حزب الإصلاح اليميني غالبية المقاعد التي خسرها العمال.؜

وأضافت راينر أن الحزب ارتكب أخطاء كبيرة، من بينها استبعاد مرشحين بسبب مواقفهم السياسية، وتجاهل التدهور المستمر في مستوى معيشة الطبقة العاملة، مشيرة إلى أن “تكاليف المعيشة هي القضية الأولى للناخبين”، وأن الناخبين “اتجهوا نحو الشعبويين والقوميين لأننا لم نفعل ما يكفي لإصلاح الأمر”.؜

 ؜

فضيحة ماندلسون تزيد الضغط على ستارمر

وتطرقت راينر إلى ما وصفته بـ”ثقافة المحسوبية” داخل الحزب، في إشارة إلى فضيحة بيتر ماندلسون، التي أثارت موجة انتقادات واسعة ضد ستارمر بعد اتهامه بتجاهل تورط ماندلسون في قضية إبستين، رغم تعيينه سفيراً لبريطانيا في واشنطن، معتبرة أن الحزب “في خطر التحول إلى حزب للأثرياء”، وإن “الاقتصاد لا يخدم الأغلبية” بسبب تركّز الثروة في أيدٍ قليلة.؜

ودعت إلى “إصلاح السياسة نفسها”، عبر إعادة السلطة إلى الناس، والتصدي لتدفق الأموال المشبوهة في الحياة السياسية، في إشارة إلى الاتهامات الموجهة لزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج بالحصول على تبرع غير معلن بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني من أحد أقطاب العملات المشفرة.؜

 ؜

راينر واحدة من المرشحين لخلافة ستارمر

تشتعل بورصة الأسماء المرشحة لخلافة كير ستارمر في قيادة حزب العمال ورئاسة الحكومة مع تزايد الضغوط على رئيس الوزراء بعد الخسارة المحلية الأخيرة.؜ ويبرز في هذا السباق آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى الذي يُعد الأكثر شعبية داخل الحزب والشارع البريطاني، إذ أظهر استطلاع YouGov أن 34% من البريطانيين يرونه بديلاً أفضل من ستارمر، غير أن العقبة الأساسية أمامه أنه لا يشغل مقعداً في البرلمان، وهو شرط دستوري للترشح لزعامة الحزب، وتدور حالياً تحركات داخلية لفتح الطريق أمامه عبر انتخابات فرعية تمنحه مقعداً سريعاً.؜

وتبرز أنجيلا راينر، نائبة زعيم الحزب السابقة، كصوت قوي لليسار المعتدل، وتحظى بدعم واسع داخل القواعد الشعبية والاتحادات، وقد قدمت رؤية بديلة تنتقد “ثقافة المحسوبية” داخل الحزب، إلا أن ترشحها يواجه تحديات مرتبطة بتحقيقات ضريبية سابقة، فيما تشير مصادر داخلية إلى أنها تميل حالياً لتمهيد الطريق أمام بورنهام بدلاً من خوض مواجهة مباشرة.؜

 ؜

ستارمر يرفض الاستقالة ويعد بخطوات جديدة

من جانبه، استبعد كير ستارمر الاستقالة، وقال للصحفيين في بلدية إيلينغ غرب لندن، في أعقاب صدور نتائج الانتخابات، الخميس الماضي:؜ “لن أتخلى عن منصبي”، مؤكداً أن اهتمام الناخبين ينصب على “وتيرة التغيير” وليس على مسألة قيادته.؜

ووعد بتحديد الخطوات اللازمة لـ”تغيير بريطانيا”، في ظل صعوبة الحكومة في إيصال رؤيتها للناخبين ومعالجة أزمة غلاء المعيشة التي تفاقمت بسبب الحربين في أوكرانيا وإيران.؜

ورغم تصاعد الدعوات داخل الحزب لإقالته قال وزير الدفاع جون هيلي إن آخر ما يريده الناخبون هو “الفوضى المحتملة لانتخابات القيادة”، معتبرا أن ستارمر “لا يزال قادراً على تحقيق النتائج المرجوة”.؜

 ؜

أكبر هزيمة لحزب حاكم منذ 1995

تكبّد حزب العمال البريطاني الحاكم خسارة تاريخية بلغت 1406 مقاعد مع انتهاء فرز الأصوات في الانتخابات المحلية، لتُسجَّل كأقسى هزيمة يتعرض لها حزب حاكم منذ عام 1995.؜

ووضعت هذه النتيجة ستارمر في موقف سياسي شديد الحرج، وفتحت الباب أمام مقارنات مباشرة مع الأزمة التي أطاحت بتيريزا ماي عام 2019.؜

وتجاوزت الخسارة الحالية الرقم القياسي السابق المسجّل باسم المحافظين بقيادة ماي، حين خسروا 1330 مقعداً في أيار 2019، ما يضاعف الضغط على ستارمر الذي يواجه دعوات متصاعدة من نواب حزبه للتنحي، على غرار السيناريو الذي دفع ماي للاستقالة بعد ثلاثة أسابيع فقط من هزيمتها.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.