
وزارة الطاقة "تقر" بوجود مخالفات في مواصفات مادة البنزين

أقرت وزارة الطاقة بوجود تلاعب ومخالفات في مواصفات مادة البنزين المتداولة في السوق، بعد موجة واسعة من شكاوى المواطنين وانتشار مقاطع مصوّرة توثق رداءة المادة ولونها غير الطبيعي، وما خلّفته من أعطال ميكانيكية حادة في سيارات السائقين.
وجاء الاعتراف بشكل غير مباشر على لسان وزير الطاقة محمد البشير ليضع الأزمة في إطارها الفني والقانوني وسط مطالبات شعبية بإجراءات عاجلة ومحاسبة واضحة
وتداول مستخدمو منصات التواصل مقاطع تظهر البنزين بلون مائل للحمرة مع شوائب ورواسب واضحة، في مشهد غير مألوف للمادة المكررة.
واشتكى مئات السائقين من أعطال مباشرة في محركات سياراتهم فور التعبئة، شملت انسداد بخاخات الوقود وتلف الفلاتر وتعطل المكابس، إضافة إلى روائح نفاذة تشبه مياه الصرف الصحي، ما عزز القناعة بأن المادة الموزعة تعاني خللا بنيويا في التصفية والنقاء.
محطات وقود ترفض الاستلام
رفضت محطات وقود في محافظات درعا وحمص وريف دمشق خلال الأيام القليلة الماضية استلام الشحنات الواردة من صهاريج الشركة السورية للبترول، في خطوة نادرة داخل قطاع المحروقات الذي اعتاد الالتزام الصارم بسلسلة التوريد الرسمية.
وجاء هذا الرفض بعد أن تبيّن لأصحاب المحطات أن البنزين المرسل إليهم يتمتع بخصائص غير طبيعية، سواء من حيث اللون أو نسبة الشوائب، ما دفعهم إلى اتخاذ قرار علني بعدم الاستلام رغم حساسية الموقف قانونيا وإداريا.
وبرر أصحاب المحطات موقفهم بأن رداءة المادة ستتسبب في تدمير مضخات المحطات (الترومبات) وإحداث أعطال مكلفة في أنظمة الضخ، فضلا عن تعريضهم لملاحقات قانونية في حال بيع مادة غير مطابقة للمواصفات، إضافة إلى الغضب المتوقع من المستهلكين الذين بدأوا بالفعل بتوثيق الأعطال الميكانيكية التي لحقت بسياراتهم.
وخرج هذا الرفض إلى العلن عبر تصريحات مباشرة ومقاطع مصوّرة تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، ما شكّل مؤشرا إضافيا على خطورة المخالفة الفنية، ودفع الأزمة إلى واجهة النقاش العام، بعدما كانت محصورة في نطاق الشكاوى الفردية.
الرد الرسمي: حملة تفتيش ووعيد مباشر
وجّه وزير الطاقة محمد البشير مديريات خدمات الطاقة في المحافظات بتكثيف الرقابة على المشتقات النفطية، وسحب عينات من محطات الوقود، على خلفية شكاوى تتعلق بمواصفات البنزين المباع في بعض المحطات.
وقال البشير، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس” السبت 18 تموز: إنه وجّه بالتعامل بحزم مع أي مخالفة تتعلق بجودة المشتقات النفطية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، سواء في المصدر أو أثناء النقل أو التخزين أو التوزيع، مؤكدا أن الإجراءات ستطبق “دون أي استثناء”.
وأضاف البشير: “لا حماية لأحد على حساب المواطن، وكل مخالفة ستُواجه بإجراءات صارمة وفق القانون”، مشددا على أن حماية المستهلك وضمان جودة المشتقات النفطية تمثلان أولوية في عمل الوزارة.
وأكد وزير الطاقة أن مديريات خدمات الطاقة ستكثف حملات الرقابة وسحب العينات للتحقق من مطابقة البنزين للمواصفات المعتمدة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي جهة يثبت ارتكابها مخالفات.
وزير الطاقة يعتذر
وكشف وزير الطاقة، السبت 11تموز عن استبعاد شحنة بنزين كاملة غير مطابقة للمواصفات الفنية، مؤكدا أن القرار جاء لحماية سلامة المواطنين ومنع طرح مادة قد تتسبب بأعطال واسعة في المركبات والمحطات.
وأوضح في بيان نشره على حسابه في فيسبوك أن هذا الإجراء، رغم ضرورته الفنية أحدث فجوة مفاجئة في الكميات المتاحة للتوزيع، بالتزامن مع تفجر ما وصفه بـ“الطلب المؤجل” عقب صدور قرار خفض الأسعار، وهو ما أدى إلى ضغط غير مسبوق على المحطات خلال فترة زمنية قصيرة.
وتوجه البشير باعتذار رسمي للمواطنين عن ساعات الانتظار الطويلة، مشيرا إلى أن الأزمة لم تكن نتيجة خلل واحد، بل حصيلة تداخل عوامل هيكلية وسلوكيات تجارية ومجتمعية ساهمت في تفاقم الاختناق موضحا أن الوزارة اتخذت قرارا حاسما قبل إعلان التسعيرة الجديدة يقضي بمنع طرح شحنة بنزين مستوردة بعد أن أثبتت الفحوصات المخبرية عدم مطابقتها للمواصفات القياسية، وهو ما أدى إلى نقص مؤقت في المعروض داخل المحافظات.

