
وزارة الصحة تطلق إحصاءً وطنيا لمرضى العلاجات البيولوجية حتى نهاية أيار

أطلقت وزارة الصحة إحصاء وطنيا شاملا لمرضى العلاجات البيولوجية والأمراض النادرة والاستقلابية، بهدف بناء قاعدة بيانات دقيقة تضمن التوزيع العادل للأدوية وتلبي الاحتياجات الفعلية للمصابين.
ودعت الوزارة في بيان لها نشرته عبر قناتها على التلغرام الخميس 7 أيار 2026 جميع ذوي مرضى التصلب اللويحي المتعدد، والأمراض المفصلية والهضمية والجلدية، إضافة إلى الأمراض النادرة والاستقلابية، إلى مراجعة أقرب مركز رعاية صحية أولية، على أن يصطحبوا معهم التقارير الطبية التي تثبت التشخيص والعلاج الحالي، وذلك لتسجيل بياناتهم ضمن استبيان مُعد خصيصاً لهذا الغرض.
وأوضحت وزارة الصحة أن عملية التسجيل ”لا تعني تأمين العلاج بشكل فوري“، بل تأتي للأغراض التخطيطية بهدف تحسين تنظيم وتوفير العلاجات المتاحة بما يضمن العدالة في توزيعها وملاءمتها للاحتياجات الفعلية.
التسجيل حتى نهاية أيار الجاري
وشددت الوزارة على ضرورة إدخال المعلومات الشخصية ووسائل التواصل بدقة، موضحة استمرار عملية التسجيل حتى نهاية شهر أيار الحالي، تأكيداً من الدولة على متابعتها المستمرة لأوضاع المرضى وتوفير أفضل سبل الرعاية لهم.
ويشهد القطاع الصحي خلال الفترة الأخيرة أزمة متصاعدة تتمثل في النقص الحاد والمستمر في جرعات العلاج البيولوجي داخل المستشفيات الحكومية، ما انعكس بشكل مباشر على أوضاع مئات المرضى المصابين بأمراض المناعة الذاتية والتهابات المفاصل المزمنة، إذ إن هذا النقص مستمر منذ أكثر من عام ويشمل معظم أنواع هذه الأدوية، سواء التي تُعطى عن طريق الحقن أو التسريب الوريدي، الأمر الذي أدى إلى انتكاسات صحية ملحوظة لدى عدد كبير من المرضى وازدياد شدة الأعراض وعودة الآلام والتورمات، كما تدهورت بعض الحالات التي كانت مستقرة لسنوات.
وكانت وزارة الصحة تسلّمت في شهر آذار الماضي الدفعة الثانية من الأدوية الحيوية المخصّصة لعلاج الأمراض المزمنة، والمورّدة من عدة جهات بموجب أكثر من عشرة عقود شراء ضمن برنامج الأمراض السارية وغير السارية، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتأمين الاحتياجات الدوائية للمرضى.
أول مستشفى سوري طبّق العلاج البيولوجي
يعد العلاج البيولوجي من العلاجات الناجعة التي أعطت نتائج مُرضية للمرضى وذويهم، وساهمت في علاج واستشفاء أمراض مزمنة مهددة للحياة، واثبتت النتائج من خلال التاريخ الطويل باستخدامه في مستشفى دمشق، أهمية هذا النوع بالعلاج من خلال علامات التحسن التي ظهرت على المرضى، الذين راجعوا العيادة البيولوجية وخضعوا للعلاج دون ترك أي آثار جانبية على حالة المريض حيث العلاج البيولوجي مختلف تماماً عن العلاج الكيماوي.
ويعد مستشفى دمشق أولى المشافي السورية التي طبّقت العلاج البيولوجي لفترة تقارب ٢٠ عاما لأمراض مرتبطة بـ ( المفاصل، الهضمية، الجلدية )، ويعطى هذا العلاج كاملاً مع الأدوية بالمجان، علماً تكاليفه باهظة الثمن لا يمكن للمريض تحمل نفقاته، وتسعى جاهدة وزارة الصحة توفير الدواء البيولوجي باستمرار لتؤمنه لجميع المرضى.
ما هو العلاج البيولوجي؟
لم يعد التقدم في الطب يُقاس بعدد الأدوية الجديدة، بل بطبيعة الفكرة التي يقوم عليها العلاج. فبعد عقود من الاعتماد على التدخل الخارجي المباشر، يتجه الطب اليوم نحو مسار مختلف: تحفيز الجسم ليعالج نفسه.
وبحسب الدراسات الطبية العالمية فهذا التحول، الذي يُعرف بــ "العلاجات البيولوجية"، لا يضيف دواءً جديداً فحسب، بل يعيد صياغة فهم المرض والعلاج معاً. فبدلاً من استبدال ما يتلف، يسعى إلى تنشيط ما لا يزال حياً داخل الجسم.
في دراسة حديثة بقيادة كومارا كالواراشي الباحث من جامعة راجاراتا في سريلانكا، وبمشاركة باحثين من جامعة شولالونغكورن في تايلاند، وجامعة هونغ كونغ، ونُشرت في المجلة البريطانية لطب الأسنان بتاريخ 10 (نيسان) 2026، جرى تسليط الضوء على هذا التحول في طب الأسنان كمثال، ليس بوصفه احتمالاً مستقبلياً، بل أصبح واقعاً يتشكل داخل العيادة.
والعلاجات البيولوجية هي أدوية تُشتق من كائنات حية، أو من مكوناتها، مثل الأجسام المضادة، والبروتينات، والخلايا. لكنها تختلف عن الأدوية التقليدية في أنها لا تكتفي بتخفيف الأعراض، بل تستهدف آليات دقيقة داخل الجسم، وهذه الدقة تمنحها قدرة أكبر على التأثير في أمراض معقدة، لكنها في الوقت نفسه تجعلها أكثر حساسية من حيث التداخلات السريرية، والآثار الجانبية.
وقد غيّرت هذه العلاجات بحسب المصادر الطبية العالمية مسار أمراض كبرى -مثل السرطان، والأمراض المناعية- خلال السنوات الماضية. واليوم تبدأ هذه المقاربة بهدوء في دخول مجال طب الأسنان، حاملة معها إمكانات جديدة، وتحديات غير مسبوقة.

