
وثائقي "غزة.. أطباء تحت الهجوم" يفوز بجائزة بريطانية

فاز فيلم "غزة: أطباء تحت الهجوم" بجائزة أفضل برنامج للشؤون الجارية ضمن جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون بافتا، خلال حفلٍ في قاعة رويال فيستيفال هول في لندن.
ويركّز الفيلم الوثائقي، الذي أنتجته شركة Basement Films، على توثيق شهادات مباشرة لأطباء وممرضين فلسطينيين عملوا في مستشفيات غزة تحت القصف، من خلال عرض مشاهد حيّة من غرف العمليات، والكشف عن استهداف المرافق الصحية، وضغط العمل الهائل الذي واجهته الطواقم الطبية خلال العدوان.
وقدّم الفيلم رواية إنسانية مكثفة، واعتُبر من أقوى الأعمال التي وثّقت معاناة القطاع الصحي في غزة خلال الهجمات الإسرائيلية.
BBC رفضت بث الفيلم… وChannel 4 أنصفته
ورغم أن الفيلم أُنتج لصالح هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، فإن الهيئة رفضت بثّه في شهر حزيران ٢٠٢٥ بحجة "مخاوف تتعلق بالحياد التحريري"، ما أثار موجة انتقادات واسعة، اتُّهمت القناة "إسكات الحقيقة"، خصوصاً أن الفيلم اجتاز مراحل التدقيق التحريري وحصل على مواعيد بث قبل تجميده.
في حين تبنّت القناة الرابعة (Channel 4) الفيلم، وقررت عرضه، في خطوة وصفها فريق العمل بأنها "شجاعة" وسمحت بوصول الفيلم إلى الجمهور البريطاني والعالمي.
خطاب الفوز يتحول إلى هجوم علني على BBC
ووجّه فريق الفيلم، انتقادات مباشرة لـ BBC، حيث قال المنتج التنفيذي بن دي بير فهاجم BBC ساخراً "بما أنكم أسقطتم فيلمنا… هل ستسقطوننا من بث حفل البافتا الليلة؟"، ما اضطُر BBC إلى بث خطاب الفوز ضمن تغطيتها الرسمية للحفل، رغم أنها كانت قد أسقطت الفيلم سابقاً.
كما أثار فوز الفيلم موجة تفاعل كبيرة في الإعلام البريطاني والدولي، واعتبره كثيرون انتصاراً لحرية الصحافة ولحق الضحايا في إيصال روايتهم.
كما فتح الفوز النقاش داخل بريطانيا حول معايير الحياد في BBC، وتغطية الحرب في غزة، حدود الرقابة التحريرية، دور الإعلام في النزاعات المسلحة، حيث وصف القضية بأنها اختباراً حقيقياً لحرية التعبير في بريطانيا.
حضور فلسطيني لافت في الجوائز العالمية

وشهدت السينما الوثائقية العالمية خلال عامي 2025و2026 حضوراً فلسطينياً لافتاً، تُوّج بفوز عدة أعمال تتناول الحرب على غزة بجوائز دولية مرموقة.
ففي آذار 2026، حصد فيلم "داخل غزة" الجائزة الكبرى وجائزة الجمهور في مهرجان فيغرا الفرنسي، بينما نال فيلم "شظايا الحرب" جائزة لجنة التحكيم في المهرجان نفسه، ليعزز حضور غزة في أبرز منصات السينما الوثائقية الأوروبية.
كما برز فيلم "صوت هند رجب" في عام 2025 بحصوله على جوائز دولية عدة، إلى جانب تصدّر الفيلم الفلسطيني «فلسطين 36» لترشيحات جوائز النقاد للأفلام العربية لعام 2026، لتؤكد هذه الأعمال مجتمعةً تنامي الاهتمام العالمي بالرواية الفلسطينية، وتحوّلها إلى مادة سينمائية مؤثرة تحظى باعتراف دولي متزايد.
جوائز بافتا
تأسست "بافتا" عام 1958 بعد دمج "الأكاديمية البريطانية للسينما" مع نقابة التلفزيون تحت مسمى "جمعية السينما والتلفزيون البريطانية".
وتُعدّ جوائز بافتا البريطانية واحدة من أبرز الجوائز العالمية في مجالي السينما والتلفزيون، تكريماً لأفضل الأعمال المعروضة في المملكة المتحدة.
وتُعرف بافتا بأنها المعادِل البريطاني لجوائز الأوسكار والإيمي لما تتمتع به من تأثير كبير في الصناعة، وتنقسم الجوائز إلى أربع فئات رئيسية تشمل: جوائز الأفلام، وجوائز التلفزيون، إضافة إلى جوائز الحِرف التلفزيونية وجوائز الألعاب الإلكترونية.
وتعتمد الأكاديمية في اختيار الفائزين على نظام تصويت دقيق تشارك فيه لجان متخصصة وآلاف الأعضاء، ما يمنح الجائزة مكانتها المرموقة ويجعل الفوز بها مؤشراً مهماً على جودة الإنتاج الفني.

