واشنطن تجدد دعمها لتأهيل خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا

واشنطن تجدد دعمها لتأهيل خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا

15 Jul 2026, 09:23
5 min read
واشنطن تجدد دعمها لتأهيل خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا

أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دعم بلاده الكامل للجهود المشتركة التي تبذلها الحكومتان العراقية والسورية لإعادة بناء وتأهيل خط أنابيب النفط الخام الرابط بين البلدين، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنويع منافذ تصدير الطاقة وتقليل الاعتماد الدولي والإقليمي على شحن النفط عبر مضيق هرمز الذي يواجه اضطرابات ملاحية مستمرة.؜

وأوضح المسؤول الأميركي في تصريح لوكالة رويترز أن واشنطن تتوقع مشاركة واسعة من الشركات الأميركية الكبرى لتسريع عمليات إعادة التأهيل واستعادة القدرة التشغيلية للخط التاريخي "كركوك - بانياس"، المتوقف عن العمل منذ أكثر من عقدين إثر تعرضه لأضرار بالغة خلال العمليات العسكرية عام 2003.؜ ويمتد هذا الخط على طول 800 كيلومتر (نحو 500 ميل) ليربط حقول النفط في كركوك شمالي العراق بميناء بانياس السوري الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط.؜

 ؜

بدائل تلوح في الأفق:؜ إعادة تأهيل أم خط جديد؟

ولا تقتصر المباحثات الحالية التي يقودها المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توماس باراك، مع مسؤولي البلدين على إحياء الأنبوب القديم الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1952 بطاقة تشغيلية بلغت 300 ألف برميل يومياً، بل تشمل أيضاً إنشاء خط أنابيب جديد، حيث وافق مجلس الوزراء العراقي على توقيع اتفاق مبادئ أولي ومذكرة لحماية سرية المعلومات مع ائتلاف شركات "أميركي - قطري" لإعداد الدراسات الفنية والجدوى الاقتصادية لمد أنبوب جديد بمواصفات حديثة يصل إلى ميناء بانياس.؜

كما يطرح عراقياً خط البصرة – حديثة كخيار بديل يمتد من حقول الجنوب في البصرة إلى حديثة في الشمال، ومن ثم يتفرع باتجاه الأراضي السورية أو التركية أو الأردنية.؜ وقد خولت الحكومة العراقية "شركة نفط البصرة" للتعاقد مع شركة الهندسة الأميركية "كيه بي آر" لتقديم الاستشارات الفنية للمشروع.؜

 ؜

توقيت المشروع والخلفيات السياسية

ويكتسب هذا التحرك أهمية بالغة نظراً للاضطرابات الاقتصادية التي واجهها العراق عقب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط الفائت، والتي أدت لإغلاق مضيق هرمز وتراجع الصادرات العراقية بنسبة 60%، حيث يمر نحو 95% من نفط العراق عبر المضيق الذي كان يستوعب 20% من إمدادات الطاقة العالمية.؜

 وتزامنت هذه التطورات مع المباحثات الرسمية التي عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، في البيت الأبيض، حيث جرى التأكيد على قرب الإعلان عن شراكات نفطية واستثمارية ضخمة لفتح قطاع الطاقة العراقي أمام الشركات الأميركية مثل "شيفرون" التي تجري مباحثات موازية للاستثمار في حقلي الناصرية وغرب القرنة-2.؜

وعلى الجانب السوري، يلقى المشروع ترحيباً من الحكومة السورية في إطار المساعي لإعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي بعد الإطاحة بالنظام السابق في كانون الأول 2024.؜

وتعهد ترامب برفع عقوبات الإرهاب عن البلاد، مما مهد الطريق لشركات كبرى مثل "شيفرون"، و"توتال إنرجيز"، و"كونوكو فيليبس" لبدء مفاوضات التنقيب ونقل الطاقة.؜ وفي هذا السياق، أكد وزير الزراعة السوري، باسل السويدان، أن سوريا مهيأة لتكون وجهة متكاملة لتقليل مخاطر الشحن البحري وتنوع خيارات التصدير.؜

 ؜

تحديات أمنية وفنية تعترض التنفيذ

وتواجه عمليات إعادة الإعمار وتدشين الأنابيب تحديات ميدانية معقدة؛ إذ من المفترض أن يمر مسار الأنابيب عبر محافظة الأنبار غربي العراق وصولاً إلى شرق سوريا، وهي مناطق لا تزال تشهد نشاطاً لبقايا خلايا تنظيم "داعش".؜ كما يبرز تحدٍ سياسي آخر يتمثل في معارضة بعض الفصائل المسلحة المقربة من طهران في العراق، والتي قد ترى في المشروع تهديداً مباشراً للمصالح الاقتصادية الإيرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة الإقليمية.؜

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع اهتمام أوروبي متزايد تجسد في الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق برفقة الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز"، باتريك بويانيه، والذي أكد بدوره أن الموقع الجغرافي لسوريا يضعها كمعبر إلزامي واستراتيجي لنقل النفط العراقي بعيداً عن تعقيدات مضيق هرمز.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.