-1777992682683-e23f6e771ac29.webp)
-1777992682683-e23f6e771ac29.webp)
دعت السفارة الأمريكية في بغداد، المواطنين الأمريكيين الموجودين في العراق إلى المغادرة الفورية، محذّرة من تهديدات أمنية وصفتها بالخطيرة والمباشرة تستهدف الأمريكيين ومواقع ذات صلة بالولايات المتحدة في العاصمة وإقليم كردستان.
وأكدت السفارة في بيان لها الثلاثاء 5 أيار 2026، أن مستوى التحذير ما يزال عند الدرجة الرابعة "لا تسافر"، وهو أعلى مستوى تحذيري تصدره وزارة الخارجية الأمريكية، ورغم أمر المغادرة الإلزامية، أكدت البعثة الأميركية استمرار عملياتها داخل العراق بهدف تقديم الدعم للمواطنين الأمريكيين.
كما حذّرت السفارة من محاولة التوجّه إلى مقرها في بغداد أو إلى القنصلية الأمريكية في أربيل، مؤكدة أن التحركات غير الضرورية قد تعرّض الأفراد لمخاطر كبيرة، في ظل استمرار التوترات الأمنية وارتفاع وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ في مناطق متفرقة من البلاد.
وقالت السفارة إن الوضع في العراق غير مستقر وقابل للتدهور السريع، مشيرةً إلى أن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران تخطط لهجمات إضافية قد تستهدف مصالح أمريكية أو مواقع يرتادها مواطنون أمريكيون.
إجراءات إضافية للمواطنين الأمريكيين
ودعت السفارة الأمريكيين الذين لا يستطيعون المغادرة فوراً إلى اتخاذ "أقصى درجات الحيطة"، وتجنّب التنقلات غير الضرورية، والابتعاد عن التجمعات والمناطق الحساسة، والبقاء على تواصل دائم مع السفارة عبر أنظمة التسجيل القنصلي.
وشددت على أن المواطنين الأمريكيين يجب أن يغادروا البلاد فوراً عبر الرحلات التجارية المتاحة أو من خلال الطرق البرية المؤدية إلى الأردن، أو الكويت، أو السعودية، أو تركيا.
يمثل التحذير الجديد واحداً من أشد التحذيرات التي تصدرها السفارة الأمريكية في بغداد منذ سنوات، ويعكس مستوى القلق المتزايد لدى واشنطن من تدهور الوضع الأمني في العراق واحتمال توسّع دائرة الاستهداف ضد الأمريكيين.
هجمات متكررة تطال مواقع أمريكية في العراق
وشنّت مجموعات مسلحة عراقية خلال عام 2026 هجمات واسعة على مواقع أمريكية وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في العراق وإقليم كردستان، خاصة عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ.
ففي منتصف آذار، نفّذت هذه المجموعات سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع أمريكية في بغداد، بينها موقع دبلوماسي يضم راداراً ومنظومات دفاعية، إلى جانب هجمات متزامنة على أربيل وسليمانية، حيث جرى اعتراض عدد من المسيّرات فيما أصابت أخرى مقرات تابعة لقوات البيشمركة وأهدافاً قريبة من مواقع دبلوماسية غربية.
وخلال الفترة من أواخر شباط حتى نهاية آذار، وثّقت منظمات مراقبة محلية ودولية ما 100 هجوماً في إقليم كردستان وحده، استهدف القنصلية الأمريكية في أربيل، وقواعد عسكرية تضم قوات أمريكية، ومواقع لوجستية وأمنية مرتبطة بالوجود الأمريكي.
تصاعد التوترات وعودة التحذيرات الأمريكية
يأتي التحذير الجديد امتداداً لسلسلة من التحذيرات خلال 2026 والتي بدأتها أمريكا في 1آذار ليعقبها 4 إنذارات كان آخرها اليوم 5 أيار، والتي شملت أوامر بمغادرة الموظفين غير الأساسيين من البعثة الدبلوماسية، ورفع مستوى التحذير إلى الدرجة القصوى.
وتزامنت هذه التحذيرات مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وازدياد النشاط المسلح داخل العراق ضد القواعد الأمريكية، حيث شهدت بغداد وأربيل خلال الأسابيع الماضية هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، بعضها استهدف مناطق قريبة من منشآت دبلوماسية أو قواعد عسكرية، ما دفع واشنطن إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية وإعادة تقييم وجودها الدبلوماسي في البلاد.
وتشير تقارير أمنية غربية إلى أن العراق يشهد "مرحلة حساسة" مع تزايد احتمالات التصعيد الإقليمي، خصوصاً بعد تهديدات إيرانية باستهداف مصالح أمريكية رداً على عمليات عسكرية في المنطقة، حيث تخشى واشنطن من أن يتحول العراق إلى ساحة مواجهة مفتوحة، ما يجعل وجود مواطنيها غير آمن.

