هولندا تقرّ قانونا يتيح احتجاز وترحيل طالبي اللجوء المرفوضين

هولندا تقرّ قانونا يتيح احتجاز وترحيل طالبي اللجوء المرفوضين

07 Jun 2026, 12:23
5 min read
هولندا تقرّ قانونا يتيح احتجاز وترحيل طالبي اللجوء المرفوضين

وافق مجلس النواب الهولندي على “قانون العودة واحتجاز الأجانب”، في خطوة تعيد ترتيب ملف الهجرة واللجوء داخل هولندا وتلغي بالكامل الغرامات المالية التي كانت تُفرض على دائرة الهجرة والتجنيس (IND) بسبب تأخر البت في طلبات اللجوء.؜

وجاء التصويت، الذي جرى في 4 حزيران 2026، ليعيد إحياء تدابير كانت مدرجة سابقا ضمن “قانون طوارئ اللجوء” الذي سقط في نيسان، لكن الحكومة أعادت طرحه بصيغة جديدة أكثر تشددا.؜

 وذكرت صحيفة "إن أر سي" الهولندية أن إلغاء الغرامات يعد أحد أبرز بنود القانون، بعدما بلغت التعويضات التي دفعتها الـIND لطالبي اللجوء نحو 79 مليون يورو خلال السنوات الماضية، نتيجة تجاوز المهل القانونية.؜

وحذرت أحزاب وجمعيات هولندية معارضة من أن القانون الجديد سيمنح السلطات الهولندية مساحة أوسع لاحتجاز طالبي اللجوء المرفوضين، وتطبيق إجراءات ترحيل أكثر صرامة، إلى جانب تسريع تصنيف بعض المهاجرين الذين يرتكبون جرائم أو يسببون “إزعاجا عاما” كـ أشخاص غير مرغوب فيهم، ما يتيح ترحيلهم أو اعتقالهم فورا عند الامتناع عن المغادرة.؜

وبينت الصحيفة أنه رغم إقرار القانون في مجلس النواب، إلا أنه لن يصبح نافذا قبل عرضه على مجلس الشيوخ الهولندي للمصادقة النهائية، وهي الخطوة التي ستحدد مصير هذه الحزمة التشريعية المثيرة للجدل.؜

وبهذا التصويت، يكون البرلمان أعاد — بشكل غير مباشر — تمرير معظم بنود قانون “تدابير اللجوء الطارئة”، مستفيدا أيضا من دخول الميثاق الأوروبي للجوء والهجرة حيّز التنفيذ في 12 حزيران الجاري، والذي يتضمن بدوره إجراءات مشددة مثل تقليص مدة تصاريح الإقامة من خمس إلى ثلاث سنوات.؜

 ؜

اتفاق على مركز ترحيل خارج أوروبا

تواصل هولندا دفع ملف الهجرة نحو مزيد من التشدد على المستوى الأوروبي، إذ تكثّف مشاوراتها مع ما يُعرف بـ"الدول الرائدة" في هذا المسار، هولندا وألمانيا والدنمارك والنمسا واليونان، تمهيدا لإقامة أول مركز استقبال للاجئين خارج حدود الاتحاد الأوروبي.؜

وبحسب ما جرى في اجتماع الخميس الماضي بين وزراء هذه الدول قبيل لقاء وزراء الداخلية واللجوء الأوروبيين، يسود تفاؤل رسمي بإمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي خلال هذا العام، وفق ما أكده وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت.؜ أما التنفيذ الفعلي للمراكز، فيُتوقع أن يبدأ عام 2027، بحيث يُنقل إليها من رُفضت طلبات لجوئهم.؜

وشدد وزير الهجرة الهولندي بارت فان دن برينك، وفق صحيفة فولكس كرانت، على أن هذا الهدف هو "المسار الذي تعمل عليه الدول الخمس"، في إشارة إلى توافق سياسي متنامٍ داخل هذا التكتل المصغّر.؜

وفي المقابل، تبدي منظمات حقوق اللاجئين مخاوف جدية من إرسال طالبي لجوء مرفوضين إلى دول لا تربطهم بها أي صلة، محذّرة من احتمال تعرضهم لـ"ظروف غير إنسانية".؜

وكان الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي منحا الضوء الأخضر للإطار القانوني الذي يسمح بإنشاء مراكز ترحيل خارج أوروبا، ما يفتح الباب أمام تطبيق هذه السياسة للمرة الأولى على مستوى الاتحاد.؜

ورغم هذا الدعم، يؤكد فان دن برينك ضرورة تنفيذ المشروع "بحذر"، تجنبا لتكرار إخفاقات سابقة، أبرزها فشل خطة بريطانيا لنقل طالبي اللجوء إلى رواندا، وتعثر الحكومة الهولندية السابقة في مشروع مشابه كان يستهدف إنشاء مركز ترحيل في أوغندا.؜

 ؜

مزايا للدولة المضيفة لمركز الترحيل

ونقلت صحيفة "فولكس كرانت" عن دبلوماسيين مطلعين، قولهم إن الدول الخمس الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تُجري حاليا محادثات مع عدة دول.؜

ويُحاط الكشف عن هوية هذه الدول بسرية تامة خشية انسحاب الدول المرشحة أو رفعها لشروط التعاون، وتشمل قائمة الدول المتداولة مصر وتونس وموريتانيا وليبيا وإثيوبيا وأوزبكستان، وتعرف تلك الدول بسجلها الحقوقي المتدهور.؜

وبحسب الصحيفة الهولندية، تستطيع الدول المضيفة لهذه المراكز الاعتماد ليس فقط على التمويل والمزايا التجارية، بل أيضا على دعم الكوادر البشرية اللازمة لإنشاء شبكات المياه أو الطاقة، علاوة على ذلك، يُمكن إبرام اتفاقيات بشأن الهجرة القانونية (للعمالة) من هذه الدول.؜

وبحسب وزير الخارجية الألماني، فإن مراكز الترحيل ضرورية للقضاء على تجارة مهربي البشر، واصفا هذه المراكز بأنها مثال على "تحول الهجرة"، أي التحول الجذري في سياسة اللجوء الأوروبية.؜

بدوره، أكد وزير الهجرة والاندماج الدنماركي، مورتن بودسكوف، لنظرائه في الاتحاد الأوروبي أن الحكومة الدنماركية الجديدة المنتمية ليسار الوسط ستواصل تطبيق نفس سياسة اللجوء الصارمة التي انتهجتها سابقتها المنتمية ليمين الوسط.؜

وتُعدّ "مراكز الترحيل" الجزء الأخير من اتفاقية الهجرة الأوروبية التي تدخل حيز التنفيذ يوم الجمعة المقبل، وتنص الاتفاقية على تسريع إجراءات اللجوء، لا سيما لطالبي اللجوء الذين تقلّ فرص حصولهم على تصاريح الإقامة.؜

ووفقا للمفوض الأوروبي لشؤون الهجرة ماغنوس برونر فإن الاتفاقية "بداية وليست نهاية المطاف"، وأقرّ بأن بعض الدول ليست مستعدة لتنفيذ الاتفاقية، لكنه لا يتوقع حدوث مشكلات كبيرة.؜

وتوقع وزير الهجرة الهولندي فان دن برينك "بداية هادئة وخالية من الفوضى"، ووصف الاتفاق بأنه "أكبر إصلاح على الإطلاق" لسياسة اللجوء الأوروبية، وهو أمر "بالغ الأهمية" بالنسبة لهولندا.؜

 ؜

165 ألفا سورياً في هولندا

يقدر عدد السوريين المقيمين في هولندا حاليا بين 160 و165 ألف شخص وفق بيانات مكتب الإحصاء الهولندي (CBS) والمنظمات الدولية للهجرة، وهو رقم يشمل الحاصلين على اللجوء والجنسية والواصلين حديثا.؜

وتشير الإحصائيات إلى وجود نحو 17 ألف طالب لجوء سوري داخل مراكز الإيواء بانتظار قرارات دائرة الهجرة والتجنيس (IND)، في وقت شهدت فيه طلبات اللجوء الأولى تراجعا ملحوظا إذ لم تتجاوز 530 طلبا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، أي أقل بـ 410 طلبات مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.؜ وعلى الضفة المقابلة، ارتفع عدد الواصلين عبر لمّ الشمل إلى نحو 3,400 شخص خلال الفترة ذاتها، وهو ما يمثل ما يقارب ثلاثة أرباع إجمالي القادمين الجدد.؜

وتتجه الحكومة الهولندية نحو تشديد أكبر في التعامل مع الملف السوري، مع اعتماد تقييم فردي لكل طلب لجوء بدلاً من التصنيف الجماعي، كما تبحث السلطات إمكانية ترحيل بعض المرفوضين إلى مناطق تعتبرها “آمنة داخلياً” داخل سوريا، وهو توجه يثير نقاشا واسعا بين المنظمات الحقوقية.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.