

تواجه القارة الأوروبية منعطفاً تاريخياً في سياسات الطاقة، حيث أعادت الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة، وآخرها الحرب الدائرة على إيران وإغلاق مضيق هرمز، فتح النقاش حول إحياء الطاقة النووية كضرورة استراتيجية لا مفر منها.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة Africanews، فإن موضوع السيادة الطاقية عاد بقوة إلى طاولة النقاش في بروكسل لمواجهة فواتير الكهرباء المرتفعة وضمان الاستقلالية.
أزمة أسعار وضغوط جيوسياسية
أدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة نتيجة توترات الشرق الأوسط إلى كشف ضعف الاعتماد الأوروبي على الواردات؛ حيث تشير بيانات مكتب الإحصاءات الأوروبي (Eurostat) إلى أن الاتحاد لا يزال يستورد أكثر من 50% من حاجته للطاقة. وفي هذا السياق، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، خلال "قمة الطاقة النووية" بباريس، التخلي السابق عن الطاقة النووية بأنه كان "خطأً استراتيجياً"، مؤكدة الحاجة لمصدر موثوق ومنخفض الانبعاثات.
تحولات وطنية ومشاريع كبرى
تتباين المواقف الأوروبية لكن الاتجاه العام يميل نحو التوسع، بحسب ما رصدته وكالات الأنباء العالمية مثل أسوشيتد برس (AP):
فرنسا: تقود القاطرة النووية بإنتاج 65% من كهربائها نووياً، وتخطط لبناء 6 مفاعلات جديدة من طراز "EPR".
ألمانيا: رغم إغلاق مفاعلاتها عام 2023، وصف المستشار فريدريش ميرتس الخطوة بأنها "خطأ جسيم"، وسط توجه نحو تقنيات المفاعلات الصغيرة.
الزخم الدولي: أعلنت الولايات المتحدة واليابان مؤخراً عن مشروع بقيمة 40 مليار دولار لتطوير مفاعلات "SMR"، مما يعزز التوجه العالمي نحو هذه التكنولوجيا.
مستقبل المفاعلات الصغيرة والذكاء الاصطناعي
تبرز المفاعلات الصغيرة المعيارية (SMR) كحل مستقبلي مرن، خاصة مع تزايد الطلب الهائل على الطاقة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتتوقع المفوضية الأوروبية في برنامجها النووي التوضيحي الثامن استثمارات تصل إلى 241 مليار يورو بحلول عام 2050 لرفع القدرة النووية الإجمالية.
تحديات قائمة
رغم هذا الزخم، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، أن دمج الطاقة النووية بالكامل بات ضرورة، لكنه لا يخلو من تحديات؛ أبرزها إدارة النفايات النووية، التكلفة العالية للبناء، والاستمرار في الاعتماد على التكنولوجيا والوقود الروسي، مما يمثل مخاطرة استراتيجية يجب معالجتها.

