"هلسنكي الشرق الأوسط".. السعودية تطرح اتفاقا إقليميا مع إيران

"هلسنكي الشرق الأوسط".. السعودية تطرح اتفاقا إقليميا مع إيران

15 May 2026, 16:10
5 min read
"هلسنكي الشرق الأوسط".. السعودية تطرح اتفاقا إقليميا مع إيران

كشفت مصادر دبلوماسية عن طرح المملكة العربية السعودية فكرة إبرام "ميثاق عدم اعتداء" يجمع دول الشرق الأوسط وإيران على غرار اتفاقية "هلسنكي".؜

وقالت المصادر لصحيفة "فايننشال تايمز" إن المبادرة تأتي ضمن مشاورات مكثفة أجرتها السعودية مع من سمتهم "الحلفاء" بهدف إدارة التوترات الإقليمية فور انتهاء الحرب الدائرة حالياً بين الولايات المتحدة والاحتلال ضد إيران.؜

وكشف دبلوماسيون غربيون أن ميثاق عدم الاعتداء هو "واحد من عدة سيناريوهات قيد الدراسة"، حيث تخشى دول الخليج تحديدا من أن تجد نفسها أمام "نظام إسلامي" متشدد وأكثر عدائية على عتبة أبوابها بمجرد تراجع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وذلك بحسب تعبيرهم.؜

ورأى الدبلوماسيون أن هذا الميثاق يمثل السبيل "الأمثل" لتجنب صراعات مستقبلية، مع توفير ضمانات لطهران بعدم تعرضها هي الأخرى للهجوم، وفي موازاة ذلك، تجري واشنطن وطهران محادثات عبر قنوات خلفية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.؜

غير أن هذه المفاوضات ركزت حصريا على البرنامج النووي الإيراني متجاهلة ترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة ودعم الوكلاء الإقليميين، وهي الملفات التي تشكل الهواجس الرئيسية للدول العربية، بحسب رأيهم.؜

ونقلت "فايننشال تايمز" عن دبلوماسي عربي قوله، إن نموذج الميثاق المستوحى من هلسنكي "سيحظى بترحيب معظم الدول العربية والإسلامية بل وإيران نفسها"، التي طالما سعت لإقناع الغرب بضرورة ترك المنطقة تدير شؤونها ذاتياً.؜

واستدرك بالقول "الأمر كله يعتمد على أطراف الميثاق؛ ففي المناخ الراهن يستحيل جمع إيران ودولة الاحتلال معاً، وبدون تل أبيب قد يكون الأمر عكسي المفعول لأنها تُعد بعد إيران أكبر مصدر للصراع، لكن إيران باقية وهذا ما يدفع السعودية للمضي قدماً".؜

 ؜

"اتفاقية هلسنكي" مهدت الطريق لإنهاء الحرب الباردة

برزت "اتفاقية هلسنكي" الموقعة في 1 آب عام 1975 كإحدى أهم المحطات الدبلوماسية التي سعت إلى تخفيف التوتر بين الشرق والغرب، وجمع 35 دولة – بينها الولايات المتحدة وكندا والاتحاد السوفيتي ومعظم دول أوروبا – حول وثيقة واحدة هدفت إلى تنظيم الأمن والتعاون في القارة الأوروبية.؜

وأرست الاتفاقية مبدأ الاعتراف بالحدود الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك سيطرة الاتحاد السوفيتي على دول البلطيق، مع التأكيد على احترام السيادة الوطنية، والامتناع عن استخدام القوة، واعتماد الحلول السلمية للنزاعات.؜

كما ركزت على تعزيز التبادل التجاري، وتطوير التعاون العلمي والتكنولوجي، وحماية البيئة عبر الحدود، في محاولة لخلق شبكة مصالح مشتركة تخفف من حدة المواجهة بين المعسكرين.؜

وشكلت حقوق الإنسان البعد الأكثر حساسية، إذ التزمت الدول باحترام الحريات الأساسية، وتسهيل السفر ولمّ شمل العائلات، ما فتح الباب أمام مراقبة دولية لسلوك الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية.؜

 ؜

نتائج اتفاقية هلسنكي

حصل الاتحاد السوفيتي على اعتراف رسمي بحدوده ونفوذه في أوروبا الشرقية، وهو مكسب سياسي كبير في ذلك الوقت، وفي نفس الوقت استخدمت الحركات المعارضة في أوروبا الشرقية بنود الاتفاقية لمحاسبة الأنظمة الشيوعية، ما ساهم لاحقاً في صعود حركات التحرر وتفكك الكتلة الشرقية.؜

ومهدت الاتفاقية الطريق لإنشاء المنظمة التي أصبحت لاحقاً منصة رئيسية للحوار الأمني والسياسي في القارة، ولذلك يمكنا القول إن اتفاقيات هلسنكي لم تُنهِ الحرب الباردة، لكنها أعادت صياغة قواعدها، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التفاعل بين الشرق والغرب، ما جعلها إحدى أهم الوثائق السياسية في القرن العشرين.؜

ومن هذا المنطلق ترى الرياض في "اتفاقية هلسنكي" التي خففت حدة الحرب الباردة في أوروبا خلال سبعينيات القرن الماضي، نموذجاً قابلاً للتطبيق، خاصة مع توقعات المنطقة بظهور إيران ما بعد الحرب في وضع قد يشكل تهديداً لجيرانها، بحسب العديد من مراكز الأبحاث العالمية.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.