
نقابة المحامين تؤكد الحق بالدفاع في محاكمات “رموز الأسد”

أصدرت نقابة المحامين في سوريا بياناً موجهاً إلى الرأي العام، شددت فيه على ضرورة وجود محامٍ للمتهم في القضايا الجنائية، مؤكدة أن هذا الإجراء ليس ترفاً قانونياً، بل شرطاً أساسياً لصحة المحاكمة ومنع بطلانها.
وجاء البيان الذي نشرته النقابة على حسابها في الفيسبوك بعد بدء أولى جلسات محاكمة عدد من رموز النظام السوري السابق وظهور نقاشات قانونية وشعبية واسعة حول شكل المحاكمة، وضماناتها، وحدود حضور الدفاع، في ظل حساسية المرحلة وما تحمله من مطالب شعبية بالعدالة والمحاسبة.

وأوضحت النقابة في بيانها أن وجود محامٍ — سواء كان وكيلاً مختاراً أو مسخّراً من قبل المحكمة — لا يعني الدفاع عن الجريمة أو تبريرها، بل يمثل ضمانة قانونية مفروضة بموجب أصول المحاكمات الجزائية، تهدف إلى حماية الحكم القضائي من الطعن لاحقاً.
وأكد البيان أن أي محاكمة أمام محكمة الجنايات لا يحضر فيها محامٍ عن المتهم تُعدّ غير مكتملة ومعرّضة للبطلان، مهما كانت فداحة الجرائم المرتكبة.
منع إفلات المجرمين بسبب خلل إجرائي
وشددت النقابة على أن الهدف من إلزامية وجود محامٍ هو تحصين الأحكام القضائية، بحيث تصدر وفق إجراءات صحيحة لا يمكن التشكيك بها، بما يضمن عدم إفلات أي متهم — مهما كان موقعه — من العقاب بسبب ثغرة شكلية.
وأوضح البيان أن دور المحامي المسخّر يقتصر على ضمان حقوق الدفاع والإجراءات القانونية، وليس تبنّي أفعال المتهم أو تبريرها أمام الرأي العام.
وتدرك النقابة — وفق بيانها — حجم الألم والغضب الشعبي، لكنها تؤكد أن العدالة الحقيقية لا تُبنى على ردود الفعل، بل على محاكمات مكتملة الأركان، تضمن صدور أحكام راسخة لا يمكن نقضها.
وختمت النقابة بيانها بدعوة السوريين إلى تفهّم هذا المبدأ، ودعم الجهود الرامية إلى إجراء محاكمات قانونية سليمة، باعتبارها الطريق الوحيد لضمان محاسبة مرتكبي الجرائم وعدم إفلاتهم من العقاب.
بدء محاكمة رموز النظام السابق

انطلقت، في 26 نيسان 2026، أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، بالقصر العدلي بمدينة دمشق، بينما وجه القاضي التهم إلى عدد من رموز النظام السابق، على رأسهم بشار الأسد، لمحاكمتهم غيابيًا.
وافتتحت المحكمة الجنائية أولى جلساتها للنظر في التهم الموجهة إلى عاطف نجيب، وسط متابعة حقوقية وإعلامية واسعة، وقبل تعليق الجلسة، قامت هيئة المحكمة بالنداء للمرة الثانية على المتهمين الواردة أسماؤهم، وتم تثبيت عدم حضورهم على محضر الجلسة.
وأكد رئيس هيئة المحكمة أن مذكرات تبليغ المتهمين “مبلغة أصولًا” على موطنهم الأخير، وأنه بتكرار النداء عليهم ثانية لم يحضروا.
ولذلك قررت هيئة محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، تسطير قرارات مهل للمتهمين الغائبين وتبليغها أصولًا وفق أحكام “المادة 322” أصول المحاكمات الجزائية قبل أن تعلق الجلسة حتى يوم الأحد 10 أيار المقبل، مع تجديد التبليغات بحق المتهمين المتوارين عن الأنظار.
وستتضمن الجلسات مراجعة ملفات تتعلق بانتهاكات أمنية، واعتقالات، وممارسات مرتبطة بإدارة الملف الأمني في درعا خلال السنوات الأولى.
محاكمة بشار وماهر الأسد غيابيا
وشملت قائمة المتهمين الغيابيين كلا من بشار حافظ الأسد وماهر حافظ الأسد وزير الدفاع الأسبق فهد جاسم الفريج، والعميد محمد أيمن عيوش، والعميد لؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري في درعا، والعميد قصي مهيوب، واللواء وفيق ناصر الرئيس السابق لفرع الأمن العسكري في السويداء، إضافة إلى العميد طلال العسيمي.
وكتب عبد الباسط عبداللطيف، رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، في منصة "إكس": "انطلاق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب… خطوة طال انتظارها على طريق العدالة.. من درعا، حيث انطلقت الشرارة، إلى قاعة المحكمة اليوم… تتقدّم المساءلة فعليا، وتُفتح أبواب الحقيقة. لا إفلات من العقاب، والعدالة مستمرة".

وكتب وزير العدل مظهر الويس، يوم الجمعة في منشور على "إكس" أن محكمة الجنايات في دمشق "تتهيأ للحظة التي طال انتظارها من قبل الضحايا: انطلاق المحاكمات العلنية… لأزلام النظام البائد ومجرميه، ضمن مسار العدالة الانتقالية".
من هو عاطف نجيب؟
عاطف نجيب هو ابن خالة بشار الأسد، وتسلم رئاسة عدد من الفروع التابعة للأمن السياسي في دمشق وطرطوس، قبل أن يكلف كرئيس لفرع الأمن السياسي في درعا، قبل اندلاع الثورة.
وارتبط اسم عاطف نجيب عام 2011 بحادثة اعتقال مجموعة أطفال في درعا بسبب كتابة شعارات على الجدارن تناولت بشار الأسد مع الإشارة إلى أن التغيير قادم إلى سوريا أيضًا “إجاك الدور يا دكتور”.
وبعد اعتقال الأطفال، طالب وجهاء درعا بإخلاء سبيلهم لكن عاطف نجيب قابلهم بالإهانة والانتهاكات والتهديد والمساس بكراماتهم وأعراضهم.
يذكر أن عاطف نجيب على قائمة العقوبات الأمريكية منذ 29 من نيسان 2011، وعلى قوائم العقوبات الأوروبية منذ 9 من أيار 2011.

