
"نبضنا واحد".. حملة طبية لإجراء 600 عملية جراحية مجانية في سوريا

تواصلت فعاليات حملة "نبضنا واحد" الطبية والتطوعية لصيف عام 2026 في عدة محافظات سورية، والتي تهدف إلى تقديم الرعاية الطبية العاجلة وإجراء مئات العمليات الجراحية النوعية للمواطنين المرضى مجاناً بالكامل.
وأعلنت وزارة الصحة السورية، بالتعاون مع الجمعية الطبية السورية الألمانية ومؤسسة الرواد للتعاون والتنمية، عن إطلاق هذه الحملة الإنسانية الواسعة التي تستهدف تسع محافظات سورية، بمشاركة نخبة من الأطباء والكوادر الطبية المتخصصة من داخل سورية وخارجها لتقديم الدعم الفني والمادي للمنظومة العلاجية المحلية.
وأوضحت الوزارة في بيان لها صدر اليوم الجمعة 17 تموز، أن الحملة تهدف في خطتها الحالية إلى إجراء أكثر من 600 عملية جراحية وتداخلية معقدة، بالإضافة إلى تنظيم 10 ورش عمل ودورات تدريبية تخصصية لتأهيل الكوادر المحلية ورفع كفاءتها الفنية والعملية في مواجهة التحديات الطبية المتزايدة.
وكشفت التقارير الطبية الرسمية عن مشاركة أكثر من 70 طبيباً وطبيبة من مختلف الاختصاصات الدقيقة في هذه المبادرة التطوعية، بمؤازرة فريق متكامل من المساعدين الطبيين والفنيين الذين يعملون على مدار الساعة لتقديم الدعم والمتابعة اللازمين للمرضى في غرف العمليات وأقسام الاستشفاء.
تفاصيل الحملة واختصاصات طبية متعددة
وحددت وزارة الصحة السورية الاختصاصات الطبية والجراحية المشاركة في هذه الحملة الواسعة، حيث تشمل مجالات الجراحة العامة، وجراحة القلب، والجراحة القلبية التداخلية، بالإضافة إلى الجراحة الوعائية، والجراحة العظمية، والجراحة البولية.
وأشارت الوزارة إلى مشاركة اختصاصيين ومساعدين طبيين في مجالات أخرى حيوية وحساسة، مثل الجراحة الفكية، وجراحة العين (العينية)، وأمراض وجراحة الأذن والأنف والحنجرة (الأذنية)، وجراحة الأعصاب، فضلاً عن أمراض الداخلية الهضمية والداخلية العصبية، لضمان تغطية أوسع شريحة ممكنة من الحالات المرضية الواردة.
وبيّنت الجمعية الطبية السورية الألمانية أن تنوع الاختصاصات يتيح للفرق الطبية فرصة التدخل الفوري لعلاج أمراض مزمنة وصعبة كان المرضى يعانون من مشقة تأمين علاجها نتيجة للتكاليف المادية الباهظة أو نقص التجهيزات الطبية في بعض المراكز الإقليمية.
تركيز على مدينة حلب وتوسيع دائم للنشاط
قال عضو مجلس إدارة الجمعية الطبية السورية الألمانية، رافض الرمضان، في تصريحات خاصة لموقع "سوريا الآن"، إن الفرق الطبية التابعة للجمعية والوزارة تركز جهودها الميدانية الحالية في مدينة حلب، ضمن فعاليات حملة محلية موازية أطلق عليها اسم "حلب ست الكل".
وأكد الرمضان أن العمليات الجراحية والتداخلات الطبية تجري حالياً داخل أروقة المستشفى الجامعي في حلب، حيث تتركز الأعمال على علاج بعض أمراض القلب المعقدة، بما في ذلك إجراء تداخلات شريانية دقيقة وزراعة بطاريات القلب للمرضى الذين يعانون من قصور قلبي حاد ويحتاجون إلى رعاية فائقة.
وأشار عضو مجلس الإدارة إلى أن حملة "نبضنا واحد" انطلقت فعلياً مع بداية عام 2026 الحالي، وحققت حتى الآن إنجازات هامة من خلال إجراء أعداد جيدة من العمليات الجراحية الناجحة، لافتاً إلى أن النشاط المكثف الحالي في مدينة حلب سيمتد تدريجياً ليشمل بقية المحافظات السورية المستهدفة وفق الجداول اللوجستية الموضوعة مسبقاً.
استهداف الفئات المحتاجة ومبادرات سابقة متواصلة
شدد الرمضان على أن الحملة تركز بالدرجة الأولى على شريحة المرضى محدودي الدخل، والذين لا يستطيعون تحمل النفقات المالية المرتفعة المترتبة على هذه العمليات الجراحية في المشافي الخاصة، مؤكداً في الوقت ذاته أن الفرق الطبية لا تزال غير قادرة على تغطية كافة الحالات المسجلة نظراً للأعداد الهائلة من المرضى وانتشار الفقر على نطاق واسع في البلاد.
وذكرت وزارة الصحة السورية أن هذه الحملة تندرج ضمن مسار طويل من التعاون الإنساني المشترك، حيث سبق للوزارة والجمعية والمنظمات الشريكة إطلاق نسخة سابقة من حملة "نبضنا واحد" في شهر آب من عام 2025، والتي اشتملت حينها على إعادة تأهيل أقسام طبية كاملة وتزويدها بالمعدات في محافظات رئيسية كدمشق وحلب.
وأوضحت الوزارة أن فترة صيف عام 2025 شهدت أيضاً إطلاق حملة "شفاء 2" بالتعاون مع جمعيات دولية ومحلية، والتي أثمرت عن إجراء أكثر من ألف عملية جراحية مجانية في عدة محافظات، بمشاركة نحو 130 طبيباً، كان من بينهم أطباء سوريون مغتربون في دول أوروبا ساهموا بتقديم خبراتهم لدعم المنظومة الطبية الوطنية.

