

صعّد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لهجته السياسية ضد جهات إسرائيلية، متهما إياها بالوقوف خلف حملة تأثير سرية ومنظمة استهدفته شخصيًا لتعطيل المسار الدبلوماسي لإدارة الرئيس دونالد ترامب الرامي لإنهاء الحرب مع إيران.
وأكد فانس، خلال مقابلة مع مقدم البودكاست الشهير جو روغان رصدتها (مجلة تايم Time)، أن هذه الضغوط الخارجية لن تغير مواقفه الوطنية، قائلًا بوضوح للجهات التي تقف وراء هذه الحملات: "اذهبوا إلى الجحيم.. سأمضي في ما أراه واجباً تجاه الشعب الأمريكي، أنا أمثل الأمريكيين أولاً".
وكشف فانس أن تقرير المجلة أثبت وجود حملة تأثير ممولة بسخاء تدار عبر مسؤول سابق في حملة ترامب الانتخابية تلقى تمويلًا من جهات داخل الحكومة الإسرائيلية، بهدف تشويه صورته ومهاجمة جهود الإدارة الأمريكية للتوصل إلى مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في شهر حزيران الماضي لإنهاء الحرب.
وشدد نائب الرئيس على أن النفوذ الأجنبي يمثل مشكلة حقيقية عندما يتماشى معه المسؤولون المحليون على حساب القرار الوطني المستقل، متهمًا أطرافًا داخل المنظومة الإسرائيلية بالسعي للإبقاء على الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى.
وثائق سرية ومخاوف من تراجع الدعم
أكدت الوثائق المسجلة لدى وزارة العدل الأمريكية بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، والتي نشرت تفاصيلها (مجلة تايم Time)، أن المدير السابق لحملة ترامب، براد بارسكيل، وشركته "Clock Tower X" تلقيا تكليفاً وتمويلاً إسرائيلياً لتنفيذ حملات إعلامية موجهة.
وأشارت المصادر الرسمية في تقرير المجلة إلى أن الحملة استهدفت بشكل مباشر فئة الشباب الأمريكيين من المحافظين المنتمين لحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA)، بهدف مكافحة تصاعد معاداة السامية والحد من التراجع الملحوظ في تأييد إسرائيل داخل الأوساط اليمينية الأمريكية.
واعترف بارسكيل صراحة بمحاولة الحفاظ على هذا الدعم الشبابي، لكنه نفى استهداف الجهود الدبلوماسية للإدارة مع طهران، في حين رصدت الإدارة الأمريكية منشورات متزامنة لمؤثرين محافظين تهاجم بعنف مذكرة التفاهم الأخيرة مع إيران.
وكان فانس قد وجّه، في شهر حزيران الماضي، انتقادات لاذعة لوزراء اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو بعد هجومهم على الاتفاق، مطالبًا إياهم بأن "يستفيقوا" ويدركوا أن ترامب هو آخر زعيم دولي ينظر إلى إسرائيل بإيجابية.
مسار المفاوضات النووية وملف إبستين
قال فانس: إن فرص التوصل إلى اتفاق مستدام مع إيران لا تزال قائمة وفعالة، مؤكدًا وجود انقسام داخلي في طهران بين تيار براغماتي مؤيد للتفاوض وتيار متشدد أصيب بالذعر عقب توقيع مذكرة التفاهم واستمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، مما دفع المتشددين لمهاجمة السفن لاستعادة أوراق الضغط.
وأوضح نائب الرئيس الأمريكي أن البرنامج النووي الإيراني "دُمّر" وفقًا لتقييمات الإدارة، رغم اعترافه بوجود معارك ميدانية مستمرة أسفرت عن سقوط قتلى وتدمير منشآت، ومشيراً إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بمخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب في مواقع لم تطلها الضربات.
وانتقد فانس الأصوات المحافظة التي تطالب بـ "قصف إيران حتى إفنائها"، معتبرًا أن إسقاط النظام يتطلب غزوًا بريًا كارثيًا أثبتت التجارب التاريخية فشله.
وفي سياق منفصل، أثار فانس جدلاً واسعاً خلال المقابلة بعد إثارة ملف "جيفري إبستين"، حيث زعم ارتباط رجل الأعمال الراحل بعلاقات وثيقة مع مستويات استخباراتية عليا في الولايات المتحدة وإسرائيل، وتحديداً مع جهاز "الموساد" وعناصر محسوبة على "الدولة العميقة" وتيار يسار الوسط الإسرائيلي.

