
نائب ترامب: نقترب "جدا" من اتفاق مع إيران.. وطهران تنفي

قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران حول الملف النووي تشهد تقدّما “ملحوظا”، مدعيا أن الطرفين “قريبان جدّا” من التوصل إلى اتفاق، رغم استمرار خلافات رئيسية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وأوضح فانس، في تصريحات صحفية الجمعة 29 أيار، أن الجولات الأخيرة من الحوار شهدت تبادلا مباشرا لوجهات النظر بشأن قدرات إيران النووية، بما في ذلك مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب وقضية التخصيب نفسها.
وأضاف نائب ترامب أنه يلمس “حسن نية” من الجانب الإيراني، مشيرا إلى إمكانية إحراز مزيد من التقدم خلال الفترة المقبلة، في وقت لا يزال الغموض قائما بشأن موقف الرئيس دونالد ترامب من الموافقة النهائية على أي اتفاق محتمل.
وامتنع فانس عن الإجابة بشكل مباشر على سؤال يتعلق بإخراج مخزونات اليورانيوم من إيران، مكتفيا بالقول إن “تفاصيل مهمة لا تزال قيد البحث، وقد يتطلب إنجازها بعض الوقت”.
موسكو: إيران وحدها صاحبة القرار في ملف اليورانيوم
وفي موسكو، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن إيران “الجهة الوحيدة” المخولة باتخاذ القرار بشأن مصير اليورانيوم المخصب الموجود على أراضيها، وذلك تعليقا على تصريحات ترامب الأخيرة التي طالب فيها بتسليم هذه المواد إلى الولايات المتحدة أو تدميرها تحت إشراف دولي.
وقالت زاخاروفا في مؤتمر صحفي الخميس إن “اليورانيوم المخصب ملك خالص لإيران، ولا يملك أي طرف آخر الحق في تقرير ما يجب القيام به”، مؤكدة أن القرار في هذا الشأن “سيادي بالكامل” ويتعلق بطهران وحدها.
وكان ترامب كتب في منشور على منصة "تروث سوشال" أن على إيران “تسليم اليورانيوم فورا إلى الولايات المتحدة لإتلافه، أو السماح بتدميره داخل إيران بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.
مصدر إيراني: لا التزامات نووية
وفي طهران، نقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر مقرّب من فريق التفاوض الإيراني نفيه ما تروج له بعض المصادر الغربية حول إتمام نص مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.
وأكد المصدر أن “النص لم ينجز بصيغته النهائية”، وأن إيران “لم تبلغ الوسيط الباكستاني بأي تأكيد بشأن الانتهاء من صياغته”.
وفي السياق نفسه، شدد سعيد آجرلو، عضو الفريق الإعلامي القريب من الوفد التفاوضي الإيراني، على أن طهران “لم توافق حتى الآن” على مذكرة التفاهم، وأنها تنتظر “تأكيدات ملموسة”، خصوصا في ما يتعلق بإعادة 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة.
وأشار إلى أن الاتفاق يتضمن بندا يتيح لإيران الانسحاب منه إذا لم يلتزم الأمريكيون بتعهداتهم، مضيفا أن “أي خرق من واشنطن يعني عودة إيران إلى إجراءاتها في مضيق هرمز”.
وقال آجرلو إن إيران “لم تقدم أي التزام نووي” في هذه المرحلة من المفاوضات، موضحا أن القضايا الجوهرية العالقة تشمل وقف الحرب على لبنان وآليات الإفراج عن الأموال المجمّدة، على أن يبحث الملف النووي لاحقا.
مساعٍ متواصلة واتصالات متعددة المسارات
وكان التلفزيون الإيراني عرض، الأربعاء 27 أيار، نسخة أولية غير رسمية من إطار مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، مشيرا إلى أن الاتفاق—في حال إنجازه خلال 60 يوما—سيعتمد في إطار قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي.
وأوضح التقرير أن إطار التفاهم في إسلام آباد “لم يحسم بعد”، وأن طهران “لن تقدم على أي خطوة دون تحقق ملموس”.
وتأتي هذه التطورات في ظل نشاط دبلوماسي متصاعد، إذ تواصل باكستان جهودها كوسيط رئيسي، فيما انضمت قطر مؤخرا إلى مسار الوساطة، ورغم التقديرات المتزايدة بإمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي، إلا أن ملفات أساسية، بينها الحرب على لبنان والأموال المجمّدة، لا تزال دون حلّ.

