
نائب أمريكي: إبستين درّب أميرا خليجيا وعمل مستشارا لإيهود باراك

قالت وثائق رسمية ومراسلات مسرّبة إن البرلماني الديمقراطي البارز جيمي راسكين فتح تحقيقا موسعا في شبكة العلاقات الدولية التي نسجها جيفري إبستين قبل وفاته، وسط شبهات تشير إلى أنه عمل كعميل أجنبي غير مسجل لصالح حكومات في الشرق الأوسط وإسرائيل بهدف التأثير على السياسة الأمريكية والوصول إلى دوائر القرار في البيت الأبيض.
وبحسب موقع إكسيوس أرسل راسكين خطابا رسميا إلى وزارتي العدل والخارجية يطالب فيه بكشف السجلات غير المحررة المتعلقة باتصالات إبستين الدولية، محذرا من أن تلك الأنشطة قد شكّلت ثغرة أمن قومي خطيرة.
وزعمت الوثائق أن إبستين قدّم نفسه عام 2016 كمبعوث ومستشار مالي للسعودية، بعد لقاء جمعه بولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الرياض، حيث عرض “تمثيل مصالح المملكة” وطلب إقامة دائمة مقابل الإشراف على جزء من الاستثمارات.
وتكشف المراسلات أنه لعب دورا توجيهيا في إعداد أمير الكويت لزيارة رسمية إلى واشنطن عام 2017، إذ كتب في إحدى رسائله أنه سأل الأمير مباشرة عن “الأمور الملموسة” التي يريد تحقيقها من الولايات المتحدة.
راسكين يطالب بسجلات اتصالات إبستين مع 19 دولة
وتؤكد الملفات وجود علاقة ممتدة بين إبستين ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، شملت تعاونا ماليا واستشاريا وتنسيقا سياسيا، وصولا إلى مساعدته في صياغة مقال رأي حول الملف السوري نُشر عام 2013، وترتيب اتصالات مع شخصيات أمريكية بارزة قبيل محاولة باراك العودة إلى الحياة السياسية عام 2019، مؤكدة أن إبستين كان بمثابة مرشد باراك في الدبلوماسية الأمريكية الروسية الشرق أوسطية،
وتضمنت الوثائق رسائل كتبها إبستين عام 2018 لمسؤولين روس، بينها رسالة يثني فيها على مندوب روسيا الأسبق لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، مؤكدا أنه “فهم الطريقة المثالية للتعامل مع ترامب” بعد نقاشات بينهما.
وطلب راسكين من إدارة ترامب والجهات الأمنية تقديم جميع السجلات المتعلقة باتصالات إبستين مع 19 دولة قبل الثالث من آب 2026، مؤكدا أن تفاخر إبستين بامتلاك “أوراق ضغط وابتزاز” ضد ترامب يثير مخاوف جدية حول حجم الاختراق الذي قد يكون تعرضت له المنظومة الأمريكية.
الكويت ترفض تضخيم العلاقات الشخصية
أوضحت مصادر دبلوماسية كويتية مسؤولة سياق الادعاءات المتعلقة بزيارة أمير البلاد الراحل (الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح) إلى واشنطن في أيلول 2017، مؤكدة أن الزيارة واللقاء الذي جمعه بالرئيس دونالد ترامب تم الإعداد والتنسيق لهما بالكامل عبر القنوات الدبلوماسية والسيادية الرسمية المعتمدة، من وزارة الخارجية إلى السفارة الكويتية في واشنطن والديوان الأميري، وبناء على ملفات إستراتيجية مشتركة تخص الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.
وشددت المصادر على رفض تضخيم العلاقات الشخصية أو منح أي مصداقية لمحاولات إبستين ادعاء نفوذه أو توجيهه للزيارة في رسائله الخاصة المسرّبة، معتبرة أن تلك الرسائل تعكس أسلوبه المعروف في التفاخر والمبالغة وتسويق نفسه كـ"رجل كواليس" أمام وكلائه.
وأكدت المصادر أن دولة الكويت ومؤسساتها لا تبني قراراتها السياسية أو لقاءاتها على وسطاء غير رسميين أو شركات استشارية مشبوهة.
السعودية تلتزم صمتا دبلوماسيا صارما
اختارت الرياض التزام صمت دبلوماسي صارم دون إصدار أي تعليق رسمي على الوثائق التي استند إليها راسكين.
واعتبر مراقبون مقربون من الدوائر الرسمية أن المملكة تتعامل مع هذه التسريبات باعتبارها جزءا من المزايدات السياسية داخل الكونغرس، وأن إبستين في عام 2016 كان يتحرك كشخصية مالية دولية يشارك في لقاءات عامة مع مسؤولين ورؤساء دول، دون أن تحمل تلك اللقاءات أي طابع رسمي أو تأثير على السياسة السعودية.
وتؤكد القراءات أن الرياض تتبع نهجا ثابتا يقوم على عدم التعليق على رسائل شخصية لأفراد مدانين أو متوفين، خصوصا عندما تُستخدم في سياق الصراع الحزبي الأمريكي.
وتجمع التحليلات الخليجية على أن إعادة فتح ملف إبستين في هذا التوقيت يهدف إلى زيادة الضغط السياسي على إدارة ترامب وربطها بشبكة علاقاته التاريخية، قبل انتهاء المهلة التي منحها راسكين لوزارة العدل في الثالث من آب المقبل.
ويرى دبلوماسيون أن هذه التحركات لا تحمل أثرا مباشرا على العلاقات الخليجية–الأمريكية، بقدر ما تعكس طبيعة التجاذبات الداخلية في واشنطن ومحاولة توظيف ملفات قديمة في معارك سياسية جديدة.

