
موسكو وبكين تتحركان في مجلس الأمن.. والبرازيل تتهم واشنطن بالقرصنة

تصاعدت موجة غضب دولية عارمة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه فرض رسوم جمركية وضريبة عبور تصل إلى 20% على السفن المارة عبر مضيق هرمز، في خطوة وُصفت بأنها بلطجة اقتصادية وانتهاك فجّ لحرية التجارة العالمية وقواعد الملاحة الدولية.
واعتبرت عواصم كبرى أن واشنطن تحاول تحويل أحد أهم الممرات البحرية الدولية إلى منصة جباية بالقوة، في تحد مباشر للقانون البحري الأممي.
وقرر ترامب، الاثنين 13 تموز، فرض الحصار البحري على إيران مجددا، وتقاضي رسوم على البضائع التي تمر في مضيق هرمز مقابل الحماية الأمريكية، دون أن يوضح التفاصيل، وكيف سيتم تحصيل المال.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة قررت فرض الحصار البحري على إيران مجددا وتحصيل رسوم 20 بالمئة على جميع البضائع المشحونة عبر مضيق هرمز، وذلك بعد أن أعلنت طهران إغلاق هذا الممر المائي الحيوي.
وأضاف عبر منصة تروث سوشال "مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحا، سواء بإيران أو بدونها. سنعيد فرض الحصار على إيران".
الرئيس البرازيلي: واشنطن تتصرف مثل القراصنة
قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الاثنين، إن الولايات المتحدة ستتصرف مثل "القراصنة" إذا فرضت ضريبة على السفن التي تعبر مضيق هرمز، وفقا لاقتراح ترامب.
وقال لولا، خلال فعالية عامة في ساو كايتانو دو سول بولاية ساو باولو، إن " ذلك في الماضي، كان يُعدّ قرصنة".
وأضاف أن "الولايات المتحدة بلد مهم، وأعتقد أنها حاربت القرصنة لفترة طويلة، ولا يمكنها اليوم أن تتصرف كالقراصنة".
إدانة روسية وصينية مشتركة وتحرك في مجلس الأمن
وصفت وزارة الخارجية الصينية المقترح الأمريكي بأنه "ممارسات أحادية خطيرة تنسف القانون الدولي الملاحي"، مؤكدة أن فرض ضرائب بنسبة 20% سيتسبب في شلل تفرضه سلاسل الإمداد العالمية ومخازن الطاقة التي تعتمد عليها دول آسيا، مجددة رفضها القاطع للانضمام لأي تحالف بحري أمريكي.
واعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن أطروحات ترامب بفرض رسوم جمركية على المعابر البحرية الدولية تُمثّل "قرصنة مقننة"، وقادت روسيا بالتنسيق مع الصين تحركا في مجلس الأمن استخدمت فيه حق الفيتو لإجهاض مشروع قرار أمريكي كان يستهدف منح واشنطن تفويضا لإدارة الملاحة في الخليج.
الرد الإيراني: "قرصنة وابتزاز"
وصفت وزارة الخارجية الإيرانية وقيادة الحرس الثوري تصريحات ترامب حول نسبة الـ 20% بأنها "ابتزاز علني وبلطجة دولية عارية عن الصحة".
وأكدت طهران أن أمن الخليج ومضيق هرمز هو مسؤولية حصرية ومشروعة للدول المطلة عليه (إيران وسلطنة عُمان)، متوعدة بمواصلة إغلاق المضيق ومنع عبور أي قطع عسكرية تحاول فرض هذه الجباية.
ارتباك في بورصات الشحن العالمية (لويدز لندن)
أصدرت بريطانيا وبورصة لندن للتأمين البحري تحذيرات عاجلة أكدت فيها أن مجرد التلويح بفرض رسوم 20% دفع شركات الملاحة الكبرى إلى دراسة تغيير مسار ناقلاتها بالكامل حول طريق رأس الرجاء الصالح، مما يعني تضاعف تكاليف الشحن وتأخر وصول الإمدادات، وارتفاع أسعار النفط الفورية في الأسواق العالمية بشكل جنوني.
موقف عماني شديد الحذر
أكدت تقارير غربية أن سلطنة عُمان تتبنى موقفا دبلوماسيا شديد الحذر، مستندة إلى سجلّها الطويل كـ وسيط نزيه في أزمات الإقليم، حيث تسود مسقط حاليا وساطة مكوكية عاجلة بين واشنطن وطهران لمنع انزلاق أزمة إغلاق مضيق هرمز ورسوم الـ20% التي لوّح بها ترامب إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
ولفتت إلى أن الدبلوماسية العُمانية تتحرك عبر مسارات سياسية وقانونية دقيقة تهدف إلى نزع فتيل التصعيد وخلق صيغة مقبولة للطرفين، حيث تسعى مسقط أولا إلى إحياء المقترح العُماني الخاص بإعادة تنظيم حركة الملاحة عبر ممرين منفصلين، وهو مقترح فني صاغته وزارة الخارجية العُمانية ويقوم على فصل خطوط العبور لضمان الاستقرار البحري.
ويمنح الممر الجنوبي، الواقع ضمن المياه الإقليمية العُمانية، السفن التجارية حرية ملاحة مطلقة وفق القواعد التي كانت سارية قبل اندلاع الحرب، بما يلبّي مطلب المجتمع الدولي بضمان تدفق التجارة دون قيود، في حين يمنح الممر الشمالي طهران حق الرقابة الذاتية واشتراط الحصول على إذن مسبق، بما يحفظ لها اعتبارات السيادة والأمن.
مسقط تسعى لتطبيق بنود قانون البحار
وذكرت مراكز أبحاث أن الوساطة العُمانية تعمل على تفكيك عقدة الرسوم والضرائب التي فجّرت الأزمة، عبر صياغة تسوية مالية وقانونية تُبطل مقترح ترامب بفرض ضريبة 20%، وتخفّف في الوقت نفسه من حدّة الرد الإيراني.
وترتكز هذه التسوية على الالتزام الصارم بـ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي تحظر فرض أي ضرائب على العبور الحر في المضائق الدولية، مع استبدال فكرة الضرائب الإجبارية بـ رسوم خدمات لوجستية اختيارية ومحدودة تُدفع مقابل الإرشاد البحري والصيانة ومكافحة التلوث والإنقاذ، بما يضمن تغطية التكاليف دون خرق القانون الدولي.

