من يافا 1948 إلى لبنان 2026.. عقيدة "النهب الممنهج" ترافق حروب إسرائيل

من يافا 1948 إلى لبنان 2026.. عقيدة "النهب الممنهج" ترافق حروب إسرائيل

03 May 2026, 10:49
5 min read
من يافا 1948 إلى لبنان 2026.. عقيدة "النهب الممنهج" ترافق حروب إسرائيل

في سياق الحرب الإسرائيلية المفتوحة ضد لبنان والمستمرة رغم اعلان وقف إطلاق النار، لا يكتفي جنود الاحتلال بجريمة القتل والقصف والتدمير الممنهج للقرى والبلدات والبنى التحتية اللبنانية واجبار أهالي البلدات الجنوبية على اخلاء منازلهم، بل وصل الأمر بجنود الاحتلال إلى ارتكاب جريمة سرقة ونهب محتويات منازل المواطنين في الجنوب.؜

وبهذا الصدد، أقرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في تقرير استقصائي بتورط جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمليات نهب واسعة ومنظمة للممتلكات الخاصة والمحال التجارية في بلدات جنوب لبنان.؜

ونقلت الصحيفة شهادات وصفتها بـ "المقلقة" لجنود وضباط أكدوا أن السرقات تتم بشكل علني وعلى "نطاق جنوني"، لتشمل كل ما يمكن نقله من أجهزة إلكترونية، سجاد، دراجات نارية، وحتى سجائر، حيث تُحمل المسروقات مباشرة في مركبات الجنود تحت أنظار القادة من مختلف الرتب.؜

ونقلت الصحيفة عن أحد الجنود قوله:؜ "الأمر على نطاق جنونيّ.؜ كلّ من يأخذ شيئًا، أجهزة تلفاز، سجائر، أدوات، أيّ شيء، يضعه فورًا في مركبته أو يتركه جانبًا،ليس داخل القاعدة العسكريّة، لكنّه أيضًا غير مخفيّ.؜ الجميع يراه ويفهم ما يجري".؜

وبحسب الشهادات، تنهب القوّات كلّ شيء، من الدّرّاجات النّاريّة إلى السجّاد، فيما يدرك القادة، من الرّتب الدّنيا إلى العليا، ما يحدث، من دون أن يتّخذوا إجراءات فعليّة لمنعه.؜

ورغم تصريحات رئيس الأركان، إيال زامير، التي وصف فيها النهب بأنه "وصمة أخلاقية"، إلا أن "هآرتس" ترى أن المشكلة الحقيقية تكمن في "التجاهل المنهجي" والتسامح مع هذه الجرائم.؜

وربط جنود حالياً في لبنان بين استشراء النهب وبين نقص القوى البشرية؛ حيث يتغاضى القادة عن السرقات لضمان موافقة جنود الاحتياط على الاستمرار بالتواجد في لبنان، كما برر بعض الجنود أفعالهم بحجم الدمار الواسع الذي يلحقه الجيش بالمنطقة، معتبرين أن أخذ الممتلكات "تعويض" عن مشاق القتال قبل أن تُدمر تحت الأنقاض.؜

جذور تاريخية ممتدة بالنهب

وأكد التقرير أن هذه الظاهرة ليست سلوكاً اسرائيلياً فردياً عابراً، بل هي نمط ثابت يضرب بجذوره في تاريخ الحروب الإسرائيلية منذ عام 1948؛ حيث استعرضت الصحيفة وثائق تاريخية تثبت تورط القوات الاسرائيلية في نهب مدينة يافا إبان النكبة، مروراً بعمليات سلب واسعة في قطاع غزة عام 1956، والجولان والقنيطرة عام 1967.؜

وأشار التقرير إلى واقعة استيلاء مدارس "كفار سابا" على معدات تعليمية نُهبت من مدارس مدينة قلقيلية الفلسطينية بعد تهجير سكانها.؜

جريمة تؤدي وظيفتها السياسية

وفي نيسان عام 2025، نشرت منظّمة "كسر الصّمت" المناهضة للاحتلال شهادة لجندي خدم في غزّة، قال فيها إنّ "الرّتب العليا تُظهر تجاهلًا تامًّا للنّهب.؜ هم غير معنيّين بالتّعامل معه، بل إنّ الأمر مقبول لديهم".؜

وخلصت الصحيفة إلى التأكيد بأن الحكومة الإسرائيلية، وإن لم تشجع النهب علناً، إلا أنها تستفيد من نتائجه كأداة لتدمير بنية المجتمع اللبناني ومنع عودة النازحين إلى منازلهم.؜ وأكدت التقارير القانونية أن المحاسبة شبه غائبة؛ فمنذ اندلاع المواجهات في غزة ولبنان، لم تؤدِّ سوى حالة نهب واحدة إلى لائحة اتهام، وهو ما يعزز القناعة بأن الإجرام في صفوف الجيش الإسرائيلي يؤدي "وظيفة مرسومة" بعيداً عن الملاحقة القضائية.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.