

قتل تسعة فلسطينيين، بينهم امرأتان، وأصيب 15 آخرون بجروح تفاوتت خطورتها الليلة الماضية، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت بشكل مباشر خياماً تؤوي نازحين قرب مدرسة ذكور الرمال الإعدادية في حي الرمال غربي مدينة غزة.
وأدانت الخارجية الفلسطينية بشدة هذه المجزرة المروعة معتبرة استهداف مراكز الإيواء جزءاً لا يتجزأ من جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة واستخفافاً فاضحاً بقواعد القانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومنها القرار 2803، متجاهلة الخطوط العريضة لخطة التهدئة المعتمدة؛ وفي غضون ذلك، نقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن متحدث عسكري إسرائيلي ادعاءه بأن الغارة الجوية استهدفت "عناصر إرهابية"، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.
وفي السياق، أطلقَ الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، في تصريحات صحفية تابعتها وسائل الإعلام، اتهامات مباشرة للجيش الإسرائيلي بارتكاب مجزرة مروعة بحق الأطفال والنساء بهدف تقويض وتدمير اتفاق وقف إطلاق النار الهش، الذي تم التوصل إليه في تشرين الأول 2025 برعاية مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح قاسم أن توقيت هذا التصعيد العسكري الملحوظ -الذي شمل قصفاً مدفعياً مكثفاً غربي غزة ومخيم البريج، واستهدافاً بالطائرات المسيرة من نوع "كواد كابتر"- يتقاطع عمداً مع انطلاق جولة المحادثات الجديدة في العاصمة المصرية القاهرة لإنقاذ الاتفاق.
ودعا الناطق باسم الحركة الدول الضامنة (مصر، قطر، تركيا) ومبعوثي "مجلس السلام" إلى الخروج عن صمتهم وممارسة ضغوط حقيقية على تل أبيب، مجدداً اشتراط الحركة الوقف الكامل للهجمات وانسحاب القوات إلى خطوط الاتفاق والسماح بإدخال المساعدات كشرط أساسي لإحراز أي تقدم سياسي، لاسيما وأن إحصاءات مسؤولي الصحة في غزة تشير إلى مقتل نحو 950 فلسطينياً منذ بدء سريان الاتفاق المذكور، مقابل مقتل 4 جنود إسرائيليين.
استهداف الصيادين وشلل بقطاع الإسعاف والطوارئ
وفجر اليوم قتل الصياد الفلسطيني محمد موسى أبو جياب ، إثر تعرض قارب صيده لإطلاق نار كثيف ومباشر من قبل الزوارق الحربية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في عرض بحر دير البلح وسط قطاع غزة، وفق ما أفادت به مصادر محلية .
وتأتي هذه الجريمة سياق سلسلة من الاستهدافات المتعمدة واليومية التي تنفذها القوات البحرية الإسرائيلية ضد الصيادين لطردهم من مصادر رزقهم عبر إطلاق القذائف الموجهة والغاز السام، وتدمير ومصادرة مراكب الصيد.
وتزامن ذلك مع إطلاق مديرية الخدمات الطبية في القطاع نداء استغاثة إنساني عاجل حذرت فيه من توقف ما تبقى من سيارات الإسعاف عن العمل بشكل كامل نتيجة لتشديد الحصار الجائر.
قطاع الإسعاف الفلسطيني على اعتاب الشلل
بدوره، أكدَ مدير الإسعاف والطوارئ في الخدمات الطبية، العقيد فارس عفانة، في تصريحات صحفية منشورة، أن قطاع الإسعاف بات يقف عملياً على أعتاب الشلل الهيكلي التام جراء السياسة الإسرائيلية المتعمدة لمنع إدخال الزيوت، والبطاريات، وقطع الغيار الحيوية اللازمة لصيانة وإصلاح منظومة مركبات الطوارئ.
وشدد عفانة على أن هذا المنع يهدد بشكل مباشر وبنيوي قدرة الطواقم الطبية الميدانية على الاستجابة السريعة للنداءات العاجلة وإنقاذ أرواح الجرحى والمصابين، مما يعمق المأساة الإنسانية ويفاقم الخسائر البشرية في صفوف المدنيين العزل.
مداهمات واعتقالات
وشنتْ قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، حملة مداهمات واقتحامات واسعة النطاق شملت أنحاء متفرقة من مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة، تخللها تفتيش المنازل والعبث بمحتوياتها.
وأفادت مصادر فلسطينية أن القوات الإسرائيلية اعتقلت المحلل السياسي ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، الدكتور بلال الشوبكي، من منزله بمدينة الخليل بعد الاعتداء عليه بالضرب المبرح، كما جرى اعتقال الشاب يزن موسى الغوج خلال اقتحام مدينة أريحا.
وفي سياق متصل، أكد الناشط جهاد القاق اعتقال ثلاثة مواطنين من قرية كفر مالك شرق رام الله، وهم نضال أحمد حمايل، وأمجد جهاد غنيمات، ومحمد جهاد حمايل، بعد دهم منازلهم وسرقة هواتفهم المحمولة.
إلى ذلك، أضرمَ مستوطنون متطرفون، الليلة الماضية، النيران في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التابعة للمواطنين الفلسطينيين في منطقة "النقار" شمال غربي قرية المغير شرق رام الله، مما أسفر عن اندلاع حرائق هائلة امتدت سريعاً لتلتهم الأشجار والمحاصيل، ومنها أرض تعود للمواطن سميح النعسان.
ونقلت التقارير المحلية والميدانية أن قوات الجيش الإسرائيلي وفرت الحماية للمستوطنين ومنعت طواقم الدفاع المدني والإطفاء الفلسطينية من الوصول إلى بؤر النيران لإخمادها، مما أدى إلى تمدد ألسنة اللهب باتجاه منازل المواطنين المأهولة بالسكان، وسط حالة من الذعر والتوتر الشديدين في المنطقة.
غضب غربي وعقوبات أوروبية فرنسية مرتقبة
تأتي هذه التطورات الميدانية المتصاعدة بالتزامن مع كشف دبلوماسيين غربيين لوكالة "رويترز" للأنباء عن تحركات مكثفة تقودها فرنسا بالتعاون والتنسيق مع عدة دول أوروبية، من بينها بريطانيا والنرويج، لزيادة الضغط الدولي على الحكومة الإسرائيلية من خلال فرض حزمة عقوبات وطنية منسقة وسريعة.
وستركز هذه العقوبات المرتقب الإعلان عنها رسمياً خلال الأيام المقبلة على تجميد الأصول وحظر السفر المفروض على الشخصيات والقيادات المرتبطة بعنف وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية؛ ويعكس هذا الحراك الدبلوماسي المستقل غضباً غربياً عارماً ومتزايداً تجاه حكومة بنيامين نتنياهو، وتحديداً حيال خطط البناء التوسعية في المنطقة المصنفة (E1) بالقدس الشرقية، وهي الخطة الإستراتيجية الخطيرة التي يرى دبلوماسيون أوروبيون أنها تهدف صراحة إلى تقويض أي فرص متبقية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة عبر عزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.
وتسعى باريس من خلال هذه الإجراءات الأحادية -بعد تعذر الإجماع الكامل داخل الاتحاد الأوروبي- إلى فرض معادلة ردع جديدة قبل أيام قليلة من استضافتها لاجتماع موسع في 12 حزيران الجاري، يضم نحو 10 وزراء خارجية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي، لدفع الأطراف نحو التزام حقيقي بالقرارات الأممية وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وصولاً لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

