
انطلقت في العاصمة الإيطالية روما، أعمال اليوم الثاني من الجولة السادسة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، بهدف التوصل إلى آليات عملية لتثبيت وقف إطلاق النار المعلن في 20 حزيران الفائت، وبحث ملف انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان وسط تباين واسع في شروط ومطالب الطرفين.
وبحسب مصادر لبنانية متابعة لمفاوضات روما، فإن النقاشات الجارية تتمحور حول صيغة "المناطق النموذجية أو التجريبية" كخطوة أولى نحو الانسحاب الكامل.
وأشارت المصادر أن الجانب اللبناني يطالب بانسحاب إسرائيلي فوري من منطقتين تجريبيتين محتلتين وبسط سلطة الدولة والجيش اللبناني عليهما لتثبيت التهدئة وتسهيل عودة السكان، وهو ما يدعمه الرئيس اللبناني جوزاف عون لتعزيز موقف لبنان التفاوضي قبيل زيارته المرتقبة إلى واشنطن في 21 من شهر تموز الجاري.
وفي المقابل، يبدي الجانب الإسرائيلي تحفظات واسعة مقترحاً البدء بمنطقة واحدة وتأجيل البقية بناءً على نتائج التجربة الأولى.
شروط إسرائيلية
وتتركز العقبات الرئيسية التي تحول دون إبرام اتفاق نهائي في المطالب الأمنية الإسرائيلية المرتبطة بانتشار حزب الله في الجنوب، والضمانات المطلوبة للمرحلة اللاحقة للانسحاب حيث يرفض الجيش الإسرائيلي إخلاء مواقع انتشاله الحالية قبل الحصول على أدلة عملية تثبت قدرة الجيش اللبناني على العثور على الأسلحة، وتفكيك الأنفاق والمنشآت الأرضية، ومنع عودة العناصر المسلحة بـ "غطاء مدني".
وأضافت مصادر متابعة للمفاوضات أن إسرائيل تطالب بإخضاع وحدات الجيش اللبناني التي ستنتشر في المناطق التجريبية لفحص وتدقيق من قبل الجانب الأميركي، لضمان عدم ارتباط منتسبيها بحزب الله، إلى جانب فرض رقابة أميركية مستمرة على آلية تنفيذ المهام.
وأشارت إلى أن الطرفين لم يتفقا على الجهة المخولة بإعلان "نجاح" المرحلة التجريبية؛ إذ ترفض إسرائيل الاكتفاء بإعلان الجيش اللبناني "تنظيف" المنطقة، وتطالب بأن تكون القيادة المركزية الأميركية هي الجهة الحاسمة، مع احتفاظ الجيش الإسرائيلي بصلاحية التدخل العسكري في حال حدوث أي "خرق".
وقالت المصادر: تسعى إسرائيل إلى الاحتفاظ بـ "منطقة أمنية عازلة" ملاصقة للخط الأزرق الحدودي حتى بعد تسليم المناطق التجريبية، طالما لم يتم نزع سلاح حزب الله بالكامل، فضلاً عن رغبتها في ضمان عدم استخدام أموال إعادة الإعمار في بناء بنية تحتية عسكرية.
عون: صيغة الإطار الحالي أفضل الممكن
اعتبر الرئيس اللبناني أمام وفد من "اللقاء الأرثوذكسي"، أن "صيغة الإطار" الحالية هي أفضل الممكن وبدأت تعطي مفاعليها دولياً.
وأكد عون أن ملف لبنان بات على طاولة الإدارة الأميركية وأن بيروت لن تتساهل في حقوقها السيادية، لافتاً إلى أنّ "حق الاختلاف مشروع وليس الخلاف، والحوار بين اللبنانيين يكون تحت سقف المصلحة الوطنية وليس لتغليب المصالح الشخصية".
وتابع: "الحقد لا يبني دولة او مؤسسات، بل يدمر، وعلى اللبنانيين أن يختاروا ما ينقذ وطنهم ويحميه من أطماع الآخرين".. "ليست الطريق معبدة وفيها صعوبات، لكن الأمل كبير بتحقيق نتائج تنهي حمام الدم".
ومن جانبه، أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن أمله في أن تسهم جولة روما في إحراز تقدم بشأن صيغة المنطقتين التجريبيتين، مؤكداً جاهزية تل أبيب للمضي قدماً في هذا الإطار وفق الشروط المحددة.
التصعيد الميداني المستمر في الجنوب
تزامن المسار التفاوضي مع مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي لعمليات التجريف والتفجير الهادفة لفرض واقع أمني عازل على الحدود؛ حيث نفذت القوات الإسرائيلية صباح الأربعاء عمليات تفجير ضخمة طالت منازل وأودية في بلدات بيت ياحون، والخيام، والقنطرة، غداة تفجير واسع النطاق في منطقة صافيتا ببلدة يحمر الشقيف تسبب بتصدعات جبلية بالغة.
كما قامت الجرافات العسكرية بتجريف الطرق الحيوية الواصلة بين مدينة بنت جبيل وبلدة مارون الرأس الحدودية، وسط إطلاق نار مكثف لمنع الأهالي من تفقد أراضيهم وبساتينهم في محيط بلدتي مجدل زون والمنصوري.
يُذكر أن هذه الجولات التفاوضية تأتي بعد حرب واسعة شنتها إسرائيل على لبنان منذ 2 آذار الفائت، تلاها إعلان لوقف إطلاق النار في 16 نيسان وتمديده لمرات متتالية في أيار، وصولاً إلى التهدئة النسبية الحالية المستمرة منذ 20 حزيران الفائت.ا

