مصدر لـ"السورية نيوز": لا خلفيات سياسية وراء هدم بلدية القامشلي

مصدر لـ"السورية نيوز": لا خلفيات سياسية وراء هدم بلدية القامشلي

05 Jul 2026, 05:36
5 min read
مصدر لـ"السورية نيوز": لا خلفيات سياسية وراء هدم بلدية القامشلي

نفى مصدر مطّلع لـ"السورية نيوز" وجود أي خلفيات سياسية أو توترات بين الحكومة السورية و"قسد" وراء عملية هدم مبنى بلدية القامشلي القديم، مؤكدا أن الخطوة "محض قرار خدمي واستثماري داخلي" اتخذته الجهات المحلية التابعة للإدارة الذاتية.؜

وقال المصدر إن قرار الهدم صدر عن هيئة الإدارات المحلية والبيئة في مقاطعة الجزيرة، وهي الجهة التي تتولى إدارة هذا الجزء من المدينة منذ سنوات، موضحا أن الدافع الأساسي كان استثمار الموقع المركزي للمبنى لإقامة مشروع تجاري كبير يضم مجمعا ومولا، بحجة أن الهيكل القديم "متهالك ويشكّل خطراً على السلامة العامة".؜

ولفت المصدر إلى أن موقع المبنى لا يقع ضمن نطاق المربع الأمني الذي يشهد عادة التوترات بين الطرفين، بل ضمن منطقة نفوذ كاملة للإدارة الذاتية، ما ينفي – بحسب المصدر – أي فرضية تتعلق بمحاولة "طمس معالم حكومية" أو توجيه رسائل سياسية عبر الهدم، مشددا على أن الملف "خدمي بحت"، وأن ربطه بأي صراع سياسي أو أمني "غير دقيق".؜

 ؜

غضب عارم وتبريرات غير مقنعة

وأثار هدم مبنى بلدية القامشلي القديم موجة غضب واسعة في الأوساط الشعبية والثقافية والحقوقية، بعدما اعتبرته فعاليات المدينة اعتداء مباشرا على أحد أهم معالمها التاريخية والرمزية.؜

وجرت عملية الهدم بشكل مفاجئ ومتسارع من دون أي إعلان مسبق أو استشارة للخبراء والمؤرخين، فيما برّرت هيئة الإدارات المحلية التابعة للإدارة الذاتية بأنه جاء بعد سنوات من الدراسة والتقييم واستند إلى الواقع الفني للمبنى والاحتياجات المتزايدة للمدينة ومبادئ التخطيط العمراني، وآراء المؤسسات ذات الصلة، والطاقة الاستيعابية للخدمات البلدية والمصلحة العامة، وأضافت إن ذلك تأتي ضمن مشروع استثماري جديد يقضي بإقامة مول ومحال تجارية في الموقع، بدعوى أن المبنى بات متهالكاً إنشائياً.؜

 ؜

#تاريخ القامشلي لا_يهدم

ويعود تاريخ المبنى إلى عام 1934، وكان يعد أحد أبرز الشواهد العمرانية التي رافقت تطور القامشلي على مدى تسعة عقود، بطرازه الحجري ونقوشه التراثية التي شكّلت جزءاً من الهوية البصرية للمدينة، هذا الإرث دفع اتحادات الكتاب والجمعيات الثقافية إلى إصدار بيانات إدانة اعتبرت الهدم “جريمة عمرانية”، مؤكدة أن خيار الترميم كان ممكناً وواجباً، وأن تحويل المبنى إلى متحف كان سيحفظ ذاكرة المدينة بدلاً من محوها.؜

وأطلق ناشطون حملات احتجاج عبر وسم #تاريخ القامشلي لا_يهدم، محذرين من تغوّل العقلية الاستثمارية على حساب حماية الإرث الإنساني، كما تجمّع عدد من الأهالي والمهتمين بالتراث في موقع الهدم للتعبير عن رفضهم للخطوة، وسط مطالبات بوقف إزالة ما تبقى من المعالم القديمة في أسواق القامشلي.؜

 ؜

الفريق الرئاسي:؜ لا يجوز التصرف بالأبنية الحكومية

إلى ذلك اعتبر الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، السبت 4 تموز، إن هدم مبنى بلدية القامشلي القديم يمثّل اعتداءً مباشراً على أحد أبرز المعالم التاريخية والعمرانية في المدينة، مؤكداً أن الخطوة ألحقت ضرراً بالإرث الحضاري الذي يشكّل جزءاً من ذاكرة أبناء محافظة الحسكة.؜

وأوضح الفريق في بيان أن الأملاك العامة والأبنية الحكومية "ملكٌ لجميع السوريين، ولا يجوز التصرف بها أو تغيير واقعها القانوني أو الإداري خارج الأطر الرسمية ومؤسسات الدولة المختصة، مشدداً على أن أي إجراءات تتم بهذا الشأن “لا يترتب عليها أي أثر قانوني”، وسيجري التعامل معها وفق القوانين والأنظمة النافذة.؜

ودعا الفريق الرئاسي جميع المؤسسات والجهات التابعة لـقسد التي لم تستكمل إجراءات الاندماج إلى التوقف الفوري عن أي تصرفات تتعلق بالأملاك العامة أو الأبنية الحكومية، والامتناع عن فرض وقائع جديدة على الأرض بما ينسجم مع متطلبات المرحلة وضمان نجاح عملية الدمج وحماية مؤسسات الدولة.؜

 ؜

مصادر:؜ معالم القامشلي الأثرية في خطر

وأثار هدم مبنى بلدية القامشلي القديم قلقاً متصاعداً لدى المؤرخين والناشطين، وسط مخاوف من تمدد عقلية الهدم لصالح الاستثمار التجاري نحو معالم أثرية أخرى تشكّل الركائز الأولى لهوية المدينة منذ عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي حيث تبرز حاليا، بحسب مصادر محلية في القامشلي، ؜ 4 مواقع تاريخية مهددة بالزوال أو التغيير الجذري؛ أولها السرايا الحكومية القديمة التي شُيّدت في ثلاثينيات القرن الماضي وتعد المركز الإداري الأول للمدينة، لكنها تعاني اليوم إهمالاً شديداً في الصيانة وسط مخاوف من انهيار أجزاء منها أو استبدالها بكتل إسمنتية حديثة.؜

ولفتت المصادر لـ"السورية نيوز" إلى أن مطحنة الهدب الأثرية تواجه خطر التفكيك بفعل تمدد المشاريع التجارية في السوق المركزي، ما يهدد بابتلاع محيطها التاريخي وإزالة ما تبقى من هيكلها الذي ارتبط بذاكرة الاكتفاء الذاتي وتجارة الحبوب.؜

ونبهت المصادر إلى أن الأقواس الحجرية والخشبية في السوق المقبي في قلب السوق التجاري القديم، تتعرض لعمليات هدم فردية وتعديلات حديثة تطمس الطابع المعماري الفريد الذي يعكس تنوع بناة المدينة الأوائل من سريان وأرمن وكرد وعرب، في ظل غياب رقابة صارمة من الجهات المختصة.؜

وحذرت من أن البيوت الطينية ذات السقوف الخشبية في الأحياء القديمة، تواجه موجة شراء من شركات المقاولات بهدف هدمها وإقامة أبراج سكنية، ما يهدد بمحو الهوية العمرانية الأفقية التي تميز القامشلي منذ تأسيسها.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.