مصادر أوروبية: حوار سياسي بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في أيار المقبل

مصادر أوروبية: حوار سياسي بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في أيار المقبل

21 Apr 2026, 08:47
5 min read
مصادر أوروبية: حوار سياسي بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في أيار المقبل

تجسّد دعوة نائبة وزير الشؤون الأوروبية القبرصية ماريلينا راونا للرئيس أحمد الشرع للمشاركة في اجتماعات مجلس الاتحاد الأوروبي المقرر عقدها في قبرص في 23و24 من الشهر الجاري وزيارة كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى دمشق مؤخراً، تحولاً أوروبيا جذرياً في العلاقة مع دمشق يمهد لإطلاق "حوار سياسي رفيع المستوى" مرتقب في أيار المقبل بحسب "المصادر الأوروبية".؜

ونقلت وكالة "رويترز" عن الوثيقة المرجعية، التي أعدتها الإدارة الدبلوماسية للتكتل الأوروبي وجرى توزيعها على الدول الأعضاء خلال الأيام الماضية تأكيدها أن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى إعادة بناء علاقاته مع سوريا عبر إحياء اتفاق التعاون الموقع عام 1978، واستئناف الاتصالات السياسية الرسمية، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في سياسة بروكسل بعد سنوات من القطيعة، وتمهّد لإطلاق تعاون أوسع في مجالات الاقتصاد والأمن والهجرة.؜

وكانت أورسولا فون وكوستا، ناقشا في دمشق مع الرئيس الشرع مسألة إعادة بناء العلاقات بين بروكسل ودمشق.؜

photo_2025-09-24_01-59-58-2-860x478-1776760588369-ab093f95e1dd38.jpg

                                ؜ حوار سياسي رفيع المستوى

ووفق مقترحات قدمتها المفوضية الأوروبية ووثائق اطّلعت عليها "رويترز"، يعتزم الاتحاد استئناف اتفاق التعاون بشكل كامل وبدء "حوار سياسي رفيع المستوى" مع سوريا في 11 أيار المقبل، في إطار مسار منظم لإعادة الانخراط مع دمشق.؜

وكان الاتفاق قد عُلّق جزئياً عام 2011 على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان في عهد النظام البائد، غير أن سقوط نظامه في كانون الأول 2024 فتح الباب أمام إعادة تقييم غربية شاملة تجاه سوريا، ترافقت مع رفع معظم العقوبات الاقتصادية الأوروبية في أيار 2025.؜

                           ؜ تنظيم العلاقات الاقتصادية والتجارية

ووفق المصادر، فإن إحياء الاتفاق بين بروكسل ودمشق يهدف إلى تنظيم العلاقات الاقتصادية والتجارية، بما يشمل منح المنتجات الصناعية السورية وصولاً تفضيلياً إلى الأسواق الأوروبية وإزالة بعض القيود التجارية، في وقت يسعى فيه الرئيس الشرع إلى إعادة دمج البلاد في الاقتصاد العالمي بعد حرب استمرت أكثر من 14 عاماً.؜

يذكر أن الاتحاد الأوروبي كان قبل عام 2011 أحد أبرز الشركاء التجاريين لسوريا، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري 8 مليارات دولار في 2010، قبل أن يتراجع إلى نحو 430 مليون دولار فقط بحلول عام 2024.؜

تحول في السياسة الأوروبية

وتشير الوثائق الأوروبية التي تحدثت عنها "رويترز" إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يكتفي بإعادة العلاقات الدبلوماسية، بل يعمل على إطلاق إطار جديد للتعاون الاقتصادي يشمل تشجيع الاستثمارات الخاصة، ودعم إصلاح بيئة الأعمال، وإنشاء مركز للمساعدة التقنية داخل سوريا، إضافة إلى حزمة دعم مالي تُقدّر بنحو 730 مليون دولار للفترة 2026-2027.؜

وبحسب الوثائق والمصادر الأوروبية، تسعى بروكسل كذلك إلى تعزيز التعاون الأمني، بما في ذلك دعم تدريب الشرطة السورية، وبناء القدرات المؤسسية، والتنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات.؜

ملف اللاجئين في صدارة الأولويات

ويحتل ملف اللاجئين موقعاً محورياً في المقاربة الأوروبية، إذ يعمل الاتحاد مع السلطات السورية على تسهيل "العودة الآمنة والطوعية والكريمة" للنازحين، في وقت تستضيف فيه الدول الأوروبية أكثر من مليون لاجئ سوري، نحو نصفهم في ألمانيا.؜

وقد أصبح هذا الملف بنداً أساسياً في النقاشات بين العواصم الأوروبية ودمشق منذ التغيير السياسي في سوريا، مع تأكيد المسؤولين السوريين أن عودة اللاجئين على نطاق واسع تبقى مرتبطة بتقدم جهود إعادة الإعمار وتحسن الأوضاع المعيشية.؜

سوريا كمحور إقليمي للطاقة والنقل

وفي سياق أوسع، تشير الوثائق والمعلومات إلى توجه أوروبي لدمج سوريا في مشاريع الربط الإقليمي، من بينها الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بما يعزز موقعها كمحور للنقل والطاقة والاتصالات.؜

وتكتسب هذه الخطط أهمية إضافية في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتفاقم أزمة الطاقة، ما دفع إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل الموارد، حيث برزت سوريا كنقطة عبور استراتيجية، حيث غادرت أول ناقلة نفط عراقي منقولة براً ميناء بانياس مؤخراً، فيما أعلنت تركيا وسوريا والأردن اتفاقها على تحديث شبكات السكك الحديدية لإنشاء ممر يربط جنوب أوروبا بالخليج.؜

الرئيس الشرع في اجتماع إقليمي–أوروبي

اجتماع_اوروبية_الشهر_الماضي-1776760375113-3560d9937fb53.jpeg

وكان الرئيس أحمد الشرع شارك الشهر الماضي في اجتماع عبر تقنية الفيديو، اليوم الإثنين، مع عدد من قادة دول الشرق الأوسط، بدعوة من رئاسة المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، وذلك بهدف مناقشة التطورات العسكرية في المنطقة، وسبل خفض التصعيد ودعم المسار الدبلوماسي.؜

 وأوضح الرئيس الشرع أن سوريا الواقعة على مفترق جغرافي بين ثلاث جبهات مشتعلة، تتعرض لتداعيات مباشرة وخطيرة نتيجة هذه التطورات، مشدداً على أن موقفها كان ولا يزال ثابتاً في إدانة كافة أشكال الاعتداءات التي تطال السيادة العربية.؜

 ؜

 ؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.