
مسيّرات أوكرانية تضرب سانت بطرسبرغ تزامناً مع منتدى اقتصادي لـ "بوتين"

تصاعد عمود رمادي كثيف من الدخان فوق سماء مدينة سانت بطرسبرغ الروسية الساحلية، اليوم الأربعاء، إثر هجوم جوي مباغت نفذته طائرات مسيّرة أوكرانية استهدف مواقع حيوية للطاقة ومنشآت عسكرية، وجاء الاستهداف في توقيت حساس يتزامن مع استعدادات المسؤولين الروس للمشاركة في المنتدى الاقتصادي السنوي بالمدينة، والذي يترقب حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فيه.
وأِشارت مصادر روسية إلى أن استهداف مدينة سانت بطرسبرغ، العاصمة القيصرية السابقة، تحولاً استراتيجياً لافتاً في التكتيك العسكري الأوكراني، نظراً لوقوع المدينة على مسافة تُقدر بنحو 1100 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، مما يعكس تطوراً في مديات وقدرات الطائرات الانتحارية الأوكرانية وقدرتها على اختراق شبكات الرادارات الروسية ومباغتة العمق الاقتصادي لموسكو.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عبر حساباته الرسمية، أن القوات الأوكرانية نجحت ليلاً في تنفيذ ضربة دقيقة طالت محطة نفط بطرسبورغ الاستراتيجية، بالإضافة إلى "أهداف عسكرية بحتة" في قاعدة "كرونشتادت" البحرية الشهيرة، فضلاً عن ضرب منشأة إنتاج أسلحة تابعة للجيش الروسي في منطقة تامبوف.
ومن جهته، أكد حاكم مدينة سانت بطرسبرغ، ألكسندر بيغلوف، تعرض منشآت بنية تحتية لهجمات بأحياء كرونشتادت، وكيروفيسكي، وكراسنوسيلسكي، مشيراً إلى إصابة عدد من الأشخاص دون تسجيل وفيات، وتواصل عمليات إزالة الآثار.
رد روسي وتصعيد في دونيتسك
أسفرت ضربة أوكرانية أخرى بطائرة مسيّرة استهدفت حافلة ركاب مدنية في مدينة ييناكييفو بمنطقة دونيتسك (شرق أوكرانيا الخاضع للسيطرة الروسية)، عن مقتل ما لا يقل عن سبعة مدنيين وإصابة 11 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وذكرت المعطيات الميدانية التي أعلنها رئيس المقاطعة المعيّن من موسكو، دينيس بوشيلين، أن الحافلة كانت في طريقها البري من موسكو إلى مدينة سيمفروبول في شبه جزيرة القرم.
بدورها ردت القوات الروسية بكثافة نارية وصاروخية واسعة النطاق على مناطق متفرقة من أوكرانيا استهدفت بنى تحتية ونفطية وعسكرية اوكرانية بحسب المصادر الروسية.
وتواصل القوات الأوكرانية اعتماد حرب المسيّرات لضرب خطوط الإمداد اللوجستية الروسية، وحركة النقل المتجهة نحو شبه جزيرة القرم ومناطق إقليم الدونباس، في محاولة لتقويض السيطرة الروسية وتشتيت تركيز القطعات البرية الروسية على جبهات القتال الأمامية.
وجاء هذا التصعيد المتسارع في العمق الروسي بعد يوم واحد فقط من شنّ القوات الروسية هجوماً جوياً وصاروخياً وصف بالأعنف والمنظم على أوكرانيا؛ حيث أطلقت موسكو ليلة الثاني من حزيران أكثر من 70 صاروخاً ونحو 650 طائرة مسيّرة انتحارية نحو العاصمة كييف ومدن أخرى، تلتها موجة ثانية بنحو 100 مسيّرة خلال ساعات النهار، مما أسفر عن مقتل 23 شخصاً وإصابة 138 آخرين، وإلحاق دمار واسع بالبنية التحتية.
مأزق "باتريوت" واستنزاف الشرق الأوسط
كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحه اليومي، أن موسكو بدأت فعلياً الاستعداد لتنفيذ موجة هجومية جديدة، مجدداً دعوته لحلفاء بلاده الغربيين بفرض عقوبات أكثر صرامة وملاحقة الشبكات الواسعة التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الدولية واستيراد مكونات أجنبية لتصنيع الصواريخ والمسيّرات داخلياً.
وبحسب المصادر الأوروبية تمثل الصواريخ الباليستية الروسية (مثل إسكندر وكينجال) التهديد الأبرز والأكثر تدميراً للمدن الأوكرانية، لكونها تتجاوز معظم منظومات الدفاع الجوي التقليدية، وتصنف منظومة "باتريوت" الأمريكية (Patriot) بأنها السلاح الوحيد في الترسانة الأوكرانية القادر على اعتراض هذا النوع من الصواريخ وحماية الأجواء.
وطالب زيلينسكي الولايات المتحدة بضرورة تزويد كييف بشكل فوري بصواريخ اعتراضية إضافية لمنظومات "باتريوت"، بالتزامن مع دعوة الدول الأوروبية لتطوير مظلة دفاع جوي خاصة بالقارة.
وتأتي هذه المناشدات الملحة في وقت أفادت فيه تقارير استخباراتية وعسكرية غربية بأن الحرب المشتركة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في الخليج العربي والشرق الأوسط أدت إلى استنزاف غير مسبوق لقرابة ثلث (33%) مخزونات صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة "باتريوت" الأمريكية، مما يضع البنتاغون أمام معضلة لوجستية معقدة في توزيع تلك الصواريخ الشحيحة بين تلبية متطلبات جبهة أوكرانيا، وحماية المصالح والقواعد الأمريكية وحلفائها في منطقة الخليج الذين يعتمدون كلياً على ذات المنظومة لصد الصواريخ البالستية.

