
أكدت مصادر ميدانية لبنانية أن "إسرائيل" تنتقل في اعتداءاتها على مناطق وقرى الجنوب اللبناني من سياق المواجهة الميدانية مع "حزب الله" إلى مرحلة أكثر خطورة تستهدف "البنية العمرانية" للمنطقة.
وأضافت المصادر لموقع يورو نيوز الاخباري أنه من خلال عمليات النسف المتفجرة والجرافات التي يقودها مقاولون مدنيون، تعمل إسرائيل على تسوية قرى كاملة بالأرض، خاصة في "الخط الأول" الحدودي.
وبحسب المصادر فإن الهدف المعلن هو تفكيك بنى الحزب التحتية، إلا أن النتيجة الفعلية هي تحويل هذه القرى إلى مناطق غير قابلة للسكن، مما يمنع عودة الأهالي ويؤسس لمنطقة عازلة فعلية تمنح جيش الاحتلال الإسرائيلي سيطرة بصرية ونارية كاملة.
استنساخ "نموذج غزة" في القرى الشيعية
وأوضح المصدر لوسائل اعلام دولية أن الحديث عن "منطقة أمنية" لم يعد مجرد تحليلات، بل أكدته تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولون كبار في كيان الاحتلال، حيث تمت مقارنة ما يحدث في جنوب لبنان بما جرى في "رفح وبيت حانون" بقطاع غزة.
وأشار إلى أن هذه السياسة تعتمد على إنشاء أحزمة عازلة عبر إزالة الكتلة السكنية القريبة من الحدود اللبنانية-الفلسطينية، وتحويلها إلى "أراضٍ محروقة" خالية من المعالم، في خطوة تهدف إلى ضمان أمن مستوطنات الشمال عبر تدمير العمق الجغرافي للطرف الآخر.
وخلال الأشهر الماضية، تعرّضت عشرات البلدات والقرى الجنوبية لعمليات تدمير واسعة طالت المنازل والأحياء السكنية والمحال التجارية والمرافق العامة ودور العبادة.
وفي عدد كبير من القرى الحدودية، لم يعد الدمار مقتصرا على الأبنية المتضررة بفعل الغارات، بل امتد إلى عمليات نسف متعمّد للمنازل المتبقية، ترافقت مع أعمال تجريف وإزالة للركام وتسوية للأحياء بالأرض.
كما ظهرت جرافات وآليات ثقيلة تعمل لساعات طويلة داخل القرى المدمّرة، إلى جانب مشاركة مقاولين وفرق هندسية في إزالة الأبنية وفتح الطرقات العسكرية وإعادة تأهيل مسارات تستخدمها القوات الإسرائيلية داخل المناطق الحدودية.
عزل الجنوب.. تدمير الجسور وقطع شرايين الحياة
بالتوازي مع هدم المنازل، تنفذ إسرائيل خطة لعزل الجنوب جغرافياً عن بقية لبنان.
فقد استهدفت غارات الاحتلال بشكل مركز الجسور الحيوية فوق نهر الليطاني والطرق الرئيسية التي تربط الأقضية الجنوبية بالعاصمة بيروت والعمق اللبناني.
وبحسب المصادر، هذا التدمير للبنية التحتية، الذي طال أيضاً شبكات الكهرباء والمياه والمرافق الصحية، يهدف إلى خلق بيئة طاردة للسكان، بحيث تصبح العودة، حتى في حال توقف القتال، مستحيلة من الناحية اللوجستية والخدماتية.
وتزامنت هذه الاعتداءات مع توسيع أوامر الإخلاء تدريجيا لتشمل بلدات أبعد عن الخط الحدودي المباشر، ما يعكس سعيا إسرائيليا لتوسيع المساحة التي تريد إبقاءها تحت السيطرة العسكرية أو خالية من السكان.
وفي بعض المناطق، لم تعد القرى مجرد بلدات متضررة من الحرب، بل تحولت إلى مساحات مدمرة بالكامل، اختفت منها الشوارع والأحياء والمعالم الأساسية، في مشهد يعكس حجم التحول الذي تشهده المنطقة الحدودية منذ أشهر.
التصعيد الميداني ومفاوضات "تحت النار"
ميدانياً، لم يهدأ الاعتداء الجوي والمدفعي ضد لبنان وخاصة الجنوب طيلة الليلة الماضية وفجر اليوم الاثنين، حيث شهدت بلدات مثل "يحمر الشقيف"، "كفرتبنيت"، و"الخيام" غارات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، فيما يواصل حزب الله ردوده عبر المسيرات الانقضاضية والصواريخ التي تستهدف تجمعات الجنود في البياضة والمنارة.
ويأتي هذا التصعيد تزامناً مع جولة مفاوضات واشنطن المرتقبة، حيث تصر إسرائيل على استمرار الحرب لفرض واقع جديد، بينما يتمسك لبنان بوقف العدوان كبند أول وأساسي.

