"مجلس السلام" على أنقاض غزة

"مجلس السلام" على أنقاض غزة

28/01/2026
5 min read
"مجلس السلام" على أنقاض غزة

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، على الميثاق التأسيسي لمجلس السلام، وهو كيان دولي جديد يهدف إلى تعزيز جهود حل النزاعات وإعادة الإعمار في مناطق الأزمات، في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً على المستويين السياسي والدبلوماسي.؜

وجرى التوقيع خلال حفل رسمي حضرته وفود من نحو 19 دولة من آسيا وأوروبا الشرقية وأميركا الجنوبية والشرق الأوسط، في حين غابت عنه الدول الغربية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا، ويُنظر إلى هذا الغياب على أنه مؤشر على تباين المواقف تجاه المجلس الجديد وطبيعة دوره في النظام الدولي.؜

هيكل جديد لإدارة غزة..؜ ورئاسة مباشرة من ترامب

يتولى الرئيس دونالد ترامب رئاسة المجلس الجديد، الذي يُفترض أن يشرف على إعادة إعمار غزة، وإدارة المرحلة الانتقالية، وقيادة لجنةٍ فلسطينيةٍ من التكنوقراط تتولى إدارة الشؤون اليومية للقطاع.؜

غزة_مجلس_السلام3-1771754711452-3d2f5d0aa130f8.jpg

وتضم الهيئة التنفيذية الأولى للمجلس وجوهاً سياسيةً ودبلوماسيةً رفيعة المستوى، من بينها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إلى جانب شخصياتٍ اقتصاديةٍ ودوليةٍ أخرى. ؜

كما أعلن البيت الأبيض تعيين الدكتور علي شعث، وهو مسؤولٌ فلسطينيٌّ سابق، رئيساً للجنة الوطنية لإدارة غزة، إضافةً إلى اللواء سامي نسمان مسؤولاً عن الأمن والشرطة، وعائد أبو رمضان مسؤولاً للتجارة والاقتصاد، وجبير الداعور مسؤولاً للتعليم، وعائد ياغي مسؤولاً للصحة، وعبد الكريم عاشور مسؤولاً للزراعة، وعمر شمالي مسؤولاً للاتصالات، وتُكلَّف هذه اللجنة بإعادة تفعيل الخدمات الأساسية، وترميم المؤسسات المدنية، وترسيخ الاستقرار في الحياة اليومية.؜

غزة_مجلس_السلام5-1771754720095-4c81e9e53e82f8.jpg

تفاصيل مثيرة للجدل في مسودة الميثاق

وكشفت وكالة بلومبيرغ عن ميثاق المجلس، التي تتضمن شروطاً ماليةً وسياسيةً غير مسبوقة، أبرزها:؜

- اشتراط مساهمةٍ ماليةٍ لا تقل عن مليار دولار للدول الراغبة في الانضمام.؜

- تحديد مدة العضوية بثلاث سنواتٍ قابلةٍ للتجديد بقرارٍ من الرئيس الأمريكي.؜

- منح الرئيس سلطة اعتماد الختم الرسمي للمجلس، وتعيين خلفٍ له في أي وقت.؜

- إمكانية عزل أي عضوٍ ما لم تعترض ثلثا الدول الأعضاء.؜

- عقد اجتماعاتٍ تصويتيةٍ سنوية، وأخرى دورية مع المجلس التنفيذي.؜

وأثارت هذه البنود هواجس دولية من تحّول المجلس إلى كيانٍ موازٍ للمؤسسات الدولية التقليدية، وسط تحذيراتٍ من أن واشنطن تسعى إلى صياغة إطارٍ بديلٍ يتجاوز منظومة الأمم المتحدة.؜

اعتراضات وانتقادات من أطراف متعددة

أعلنت مصر وكيان الاحتلال الإسرائيلي وأذربيجان موافقتها على الانضمام إلى مبادرة "مجلس السلام" التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما أكدت تركيا أن وزير خارجيتها هاكان فيدان سيمثل الرئيس أردوغان في المجلس.؜

في المقابل، رفضت السويد الانضمام بصيغته الحالية، كما أفادت تقارير بأن إيطاليا لن تشارك بسبب مخاوف دستورية.؜

قوة استقرار دولية..؜ وصلاحيات واسعة

تضمّن القرار الأممي الذي صادق على الخطة إنشاء قوة استقرارٍ دولية تتولى:؜

- تأمين شوارع غزة ؜

- الإشراف على عملية نزع السلاح ؜

- حماية المدنيين ؜

- مرافقة المساعدات الإنسانية ؜

- تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة

لكن عدة دول، من بينها الإمارات، أعلنت أنها لا ترى "إطاراً واضحاً" للمشاركة في هذه القوة، ما يعكس حجم الضبابية التي تكتنف المرحلة المقبلة.؜

اللجنة الفلسطينية تبدأ عملها وواشنطن تتجاوز اعتراضات نتنياهو

عقدت اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في القاهرة، بحضور جاريد كوشنر، في إشارةٍ واضحة إلى بدء تنفيذ الخطة فعلياً.؜

كما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولٍ أمريكي قوله إن واشنطن لم تستشر نتنياهو في تشكيل اللجنة لأنها "لا ترى له حق التدخل"، مضيفاً أن الإدارة الأمريكية "ستمضي في خطتها حتى النهاية".؜

بهذا القرار، تدخل غزة مرحلةً سياسيةً وإداريةً غير مسبوقة، ورغم أن واشنطن تروّج للخطة باعتبارها طريقاً نحو إعادة الإعمار والاستقرار، فإن الانتقادات الواسعة والغموض المحيط بآليات التنفيذ يفتحان الباب أمام تساؤلاتٍ كبرى حول مستقبل غزة، ودور الفلسطينيين أنفسهم في صياغة مصيرهم.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.