
في زيارة وُصفت بأنها محورية وحاملة لرسائل استراتيجية، وصل الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو حيث عقد مباحثات موسّعة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في لقاء حمل طابعاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً بالغ الحساسية، بحضور كبار المسؤولين من الجانبين، واعتبرته وسائل إعلام روسية “خطوة لإعادة هندسة العلاقة بين البلدين في ضوء التحولات العميقة التي تشهدها الساحة السورية”.
محادثات معمّقة.. وملفات ثقيلة على الطاولة
أكد الرئيس أحمد الشرع خلال الاجتماع عمق العلاقات السورية–الروسية، وأهمية الدور الروسي في دعم وحدة سوريا واستقرارها، مشيراً إلى أن سوريا تجاوزت خلال العام الماضي تحديات كبرى، كان آخرها توحيد أراضيها، ومعرباً عن الأمل بالانتقال إلى الاستقرار والسلام.

من جهته، رحّب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس أحمد الشرع، مؤكداً العمل على تنمية العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصادية، ومشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين ذات جذور عميقة وتشهد تطوراً متواصلاً، وأن عودة مناطق شرق الفرات إلى سلطة الدولة السورية تشكّل خطوة مهمة في تعزيز وحدة الأراضي السورية.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام روسية، فقد امتدت جلسة المباحثات بين الرئيسين لساعات، وتناولت إعادة صياغة الشراكة الاستراتيجية بين دمشق وموسكو، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية:
1) مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا
الملف العسكري كان في صدارة النقاشات، خصوصاً بعد انسحاب قوات روسية في الشمال الشرقي.
وتشير التغطيات الروسية إلى أن الجانبين بحثا مستقبل:
- قاعدة حميميم الجوية
- القاعدة البحرية في طرطوس
- الاتفاقيات الدفاعية طويلة الأمد
ووصفت وسائل إعلام روسية هذه المباحثات بأنها “إعادة تقييم شاملة للانتشار العسكري بما يضمن مصالح الطرفين”.
2) إعادة بناء العلاقة السياسية بعد المرحلة الانتقالية في سوريا
التقارير الروسية تحدثت عن رغبة واضحة لدى موسكو في ترسيخ علاقة مستقرة مع القيادة السورية الجديدة، مع الإشارة إلى أن الرئيس الشرع يسعى إلى بناء توازنات دولية أكثر مرونة، دون المساس بالشراكة التاريخية مع روسيا، مؤكدةً أن الكرملين ينظر إلى الرئيس الشرع بوصفه “شريكاً قوياً قادراً على إدارة مرحلة معقدة”.
بوتين: ندعم وحدة سوريا واستقرارها
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد خلال اللقاء دعم بلاده لجهود الرئيس الشرع في استعادة وحدة الأراضي السورية وتعزيز مؤسسات الدولة، مشدداً على أن موسكو “ماضية في شراكتها مع دمشق على أسس أكثر توازناً وفاعلية”.
كما أبدى استعداد روسيا لتوسيع التعاون في مجالات الطاقة، إعادة الإعمار، البنية التحتية، الأمن ومكافحة الإرهاب، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام روسية “إشارة إلى مرحلة اقتصادية وسياسية جديدة بين البلدين”.

يذكر أن هذه الزيارة الثانية للرئيس الشرع إلى روسيا، حيث تأتي في خضمّ مرحلة تشهد تحولات إقليمية ودولية عميقة، ما يفسر سعي موسكو ودمشق إلى ترتيب العلاقات فيما بينها، وتدشين مرحلة سياسية جديدة عنوانها التوازن.

