لتقليص الاعتماد على واشنطن.. إسرائيل تطلق خطة لإنتاج قنابل "JDAM" الذكية محلياً

لتقليص الاعتماد على واشنطن.. إسرائيل تطلق خطة لإنتاج قنابل "JDAM" الذكية محلياً

17 Jul 2026, 08:37
5 min read
لتقليص الاعتماد على واشنطن.. إسرائيل تطلق خطة لإنتاج قنابل "JDAM" الذكية محلياً

تسارعت الخطوات الإسرائيلية الهادفة إلى تقليص الاعتماد على إمدادات الأسلحة الخارجية، لا سيما بعد الخلافات الحادة التي نشبت مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بشأن تزويد تل أبيب بالذخائر خلال الحرب على قطاع غزة.؜

وكشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية في تقرير لها أن تل أبيب تعتزم خلال العامين المقبلين البدء في إنتاج قنابل التوجيه المشترك للهجوم المباشر المعروفة باسم "JDAM" محلياً وعلى نطاق واسع، في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً ونوعياً بارزاً في تعزيز القدرات العسكرية المستقلة للجيش الإسرائيلي.؜

وأشار التقرير التحريري للصحيفة إلى أن إسرائيل كانت قد بدأت في أواخر عام 2024 زيادة وتيرة إنتاجها المحلي من القنابل التقليدية غير الموجهة، وذلك بتوجيهات مباشرة أصدرها وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، واستناداً إلى التوصيات الأمنية التي صاغتها لجنة "يعقوب توركل" لتأمين احتياجات الجيش الأمنية دون الارتهان الكامل للجهات الخارجية.؜

وأكد المسؤولون أن هذا التوجه التسلحي تبلور بشكل متسارع عقب القرار الذي اتخذته إدارة بايدن في شهر أيار من عام 2024 بفرض تجميد جزئي مؤقت على شحنات بعض القنابل الثقيلة المتجهة إلى إسرائيل، نتيجة الخلافات السياسية والميدانية العميقة المرتبطة بقرار اجتياح قوات الجيش الإسرائيلي لمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، مما دفع الأوساط الأمنية لإيجاد بدائل عاجلة ومستدامة.؜

وأوضح الخبراء العسكريون أن المشروع الإسرائيلي بدأ أولاً بإنتاج ما يعرف عسكرياً بـ"القنابل الغبية" أو غير الموجهة، غير أن الخطة تحولت بسرعة فائقة خلال عامي 2025 و2026 لتصبح مشروعاً شاملاً وعميقاً يهدف لتوطين صناعة السلاح والذخائر، وفي مقدمتها القنابل الموجهة والأكثر تعقيداً ودقة من طراز "JDAM".؜

 ؜

من القنابل التقليدية إلى الذخائر الذكية الموجهة

أوضحت الأوساط التقنية العسكرية أن منظومة قنابل "JDAM" المتطورة تعمل من خلال تزويد القنابل التقليدية القديمة وغير الموجهة بوحدات توجيه ذكية وأجنحة تحكم خلفية، مما يمنحها القدرة على التحول إلى قذائف موجهة بدقة فائقة عبر الأقمار الاصطناعية، قادرة على تدمير الأهداف في أسوأ الظروف الجوية والمناخية بفعالية تامة.؜

وشدد المخططون العسكريون على أن الاعتماد التاريخي الطويل على واشنطن كاد أن يشل حركة سلاح الجو الإسرائيلي خلال مراحل حساسة من التصعيد الميداني، مما جعل السعي نحو السيادة التسلحية ضرورة وجودية تتجاوز الحسابات السياسية الآنية لوزارة الدفاع الإسرائيلية التي تسعى لحماية سلاسل توريدها.؜

 ؜

صفقات لدعم الإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد

وقعت وزارة الدفاع الإسرائيلية في السابع من شهر كانون الثاني من عام 2025 اتفاقيتين استراتيجيتين ضخمتين مع شركة "إلبيت سيستمز" للصناعات العسكرية، بلغت قيمتهما الإجمالية ما يقارب مليار شيكل، بهدف رفع جاهزية الجيش الإسرائيلي وتأمين مخزونه من المواد الخام وتطوير خطوط تصنيع متكاملة للذخائر المتطورة.؜

وأعلنت الوزارة في شهر تشرين الثاني من عام 2025، وعقب انتقال أمير بارام من منصب نائب رئيس أركان الجيش إلى منصب المدير العام لوزارة الدفاع في شهر آذار من العام نفسه، عن نجاحها في نقل وتأمين أكثر من 120 ألف طن من العتاد العسكري المتنوع، والذخائر، وأنظمة الأسلحة المتطورة، ووسائل الحماية الشخصية والدفاعية عبر جسر جوي وبحري شمل ألف طائرة و150 سفينة شحن، كان القسم الأكبر منها قادماً مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية.؜

وصرح المدير العام بارام بأن الوزارة بذلت جهوداً هائلة لتأمين هذه الإمدادات لضمان استمرار العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي، موضحاً أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تعمل على مسارين متوازيين؛ يركز الأول على توسيع الصناعات الدفاعية المحلية لضمان الاكتفاء الذاتي والتصنيع المستقل، بينما يهتم الثاني بالحفاظ على عمق العلاقات الدفاعية مع الحلفاء الدوليين لضمان الجسر الجوي العسكري في أوقات الطوارئ والسلم.؜

وكشفت وزارة الحرب الإسرائيلية في شهر كانون الثاني من عام 2026 الحالي عن تقديم طلبية شراء جديدة متعددة السنوات مخصصة لتوريد كميات ضخمة من الذخائر الجوية من إنتاج شركة "إلبيت سيستمز" المحلية، بقيمة نقدية قدرت بنحو 570 مليون شيكل لرفد مخازن الطيران الحربي ورفع منسوب الجاهزية التشغيلية.؜

 ؜

تمويل ألماني ينقذ ميزانية الحرب

واجهت وزارة الدفاع الإسرائيلية مصاعب جمة وعقبات مالية لتوفير السيولة اللازمة لتمويل خطط إنتاج الذخائر الذكية محلياً، إلى جانب تلبية متطلبات رفع معدل تصنيع صواريخ منظومة "آرو 3" (Arrow 3) المضادة للصواريخ الباليستية، وذلك نتيجة خلافات حادة وطويلة نشبت مع وزارة المالية حول زيادة ميزانية الأمن القومي والدفاع.؜

وحلت الوزارة هذه المعضلة المالية المستعصية من خلال الاستغلال السريع للأموال والتدفقات النقدية الطائلة الناتجة عن تفعيل صفقة تصدير ثانية لمنظومة الدفاع الجوي "آرو 3" المبرمة مع جمهورية ألمانيا الاتحادية، مما أتاح توفير تمويل مستقر وعاجل لمشاريع تطوير وتصنيع الذخائر الجوية محلياً ورفع كفاءتها الفنية.؜

وأسهمت العائدات المالية للصفقة الألمانية في مضاعفة معدل إنتاج صواريخ "آرو 3" بنحو ضعفين إلى أربعة أضعاف المعدلات السابقة، على الرغم من الانتقادات الداخلية اللاذعة التي طالت الحكومة من وسائل إعلام إسرائيلية عارضت إرسال تلك الصواريخ الدفاعية الحيوية إلى الخارج بالتزامن مع خوض إسرائيل حرباً معقدة على جبهات متعددة تطلبت في بعض مراحلها اللجوء إلى منظومة "مقلاع داود" لاعتراض الهجمات الباليستية الإيرانية.؜

 ودافعت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن جدوى الصفقة الألمانية، مؤكدة أن الصواريخ المصدرة لبرلين لا تتعدى نسبة ضئيلة جداً من المخزون، في حين أن الأرباح الطائلة التي تحققت من خلالها وفرت للجيش الإسرائيلي تغطية مالية لشراء عشرات الصواريخ الاعتراضية الإضافية والذخائر المصنعة محلياً في فترات ميدانية بالغة الحرج والدقة.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.